07 نوفمبر, 2009

يلتجئ .. يصحو في كل شمسٍ على فجيعة!!بينما التيه أحيانا في الملاذِ!!... وملاذه عش يهتز...فوق فرع شجرة تقاتلها الأنواءقال:أيها العش دانت ملازمك... ابني وأنت يتطاير ريشك مثلما العهن!!...سديمك يُباري وحشتي !!وعش إذ به ملاذ ..ٌيبحث عن ملاذ ْ!!عن دفء ٍ لا تذروه نوازل عن شمس تائهة يتلمسها كما عين رأت!! عن ندى طال وانتحى!!عن ثلج لايبترد!! عن قمرٍ يهاجر الليل!!عن أنجم لا تـُحدق في غيره!! أيها المقرور بوحشة الليل نم قليلاً..اهتدي..لا تؤذي ريشك الغض!!أرِِحْ جفنيك من وهدة الوهم وانحني فوق هذا الذي بقى!! فلن تكون إلا رياح لاترحمُ!!نهضت ذات صبح لتجد الأحلام...تحت العش ندى رطب!! ينزلق بك فتهوى!!من أين لك بعمر يفتح مزاليج الزمن؟؟من أين لك بشجر يتثبت بالغصن ولا يهوى؟؟من اين لك بوقت تقرأ ولا تخشى صبح تجحض عيناك فيه!!ماذا تقرأ؟أقول لك؟؟:ليت البحر بلا أسرارليت فينيسيا كانت بلا تاجر..لأرى ماذا كنت ستفعل؟؟ وماذا أتي بك يا حلم شكسبير.. ولماذا تحلم؟؟ ليت الراوي لم يقل لنا ماذا فعل عنترة؟؟ ليتك يا عنترة لم تكن!! ليتنا لم نقرأ لكي نـُمارس البغاء بضمير خرب!! ليتك لم تكن يا حصان!!حتى لانفهم حيلة طروادة!! وكيف يكون العبور إلى كل شئ.. من كل شئ !! ليت..وليت..وليت ..لم يكن للكتب أمهات!!أيها المقرور بوهدة الظلمة انتشي !!خذ فرحك المزعوم وغرد فكم من بلابل تصدح...كم من طيور ترجع الصدى من وراء أقفاصها ولا تحلم بمن يرمي بها في مجهول ٍربما..ربما..نجوت من مقلاع شقيأو اخفق صيادٌ في نيلك وربما كانت أحلامك اكبر مما ترتجي !!

18 سبتمبر, 2009

ربكة الحرف!!

يا طفلتي هل علمت حديث العشق؟؟هل تهامست ظنونك..صعوبة البُكم فساحة الوجد في ثنايا حرفي!!هذا الحرف الذي لم تعجزه نساء الكوني حاول ان يتلمس عيناك..لكن!؟يصرخ من وجدٍ لايلين فكيف تندسين فيه واُبتلى بك؟؟مع هواجس لاتنتهي؟؟ابحثي عنك في صمت حرفي!!ابحثي في هذا الخرس المُدمي خذي أصابعي واكتبي ستجدينه يحرث ولانبت فيه!!لان الكلمات لم تعرفك بعد..!!فكلما هسهس حرف تشظى من ذاته لأنه عجز أن يقولك!!وأصعب ما في الأمر ألا يقولك وددت لو ان الكلم ارتقى إلى عشقك كي يقول!!وددت لصدى يلهج باسمك أن يمسك بالحبر ويرسمك!!فكيف يناديك ويعجز أن يكتبك ورجعك في أركانه يبتهل!!كل مافي الأمر أن الحرف يدور وأنت سماء تعاند وتختلف!!كل ما في الأمر أن الحرف يصغر كلما أتى عبيرك ببهجته..فيا امرأة استجدي الحرف لها.. فيقسم انه دون ذروة الوجد..يصعب عليه ان يحدد نوع عطرك فيتشرنق ليكابد القول!!وكلما أتى على ذكر عيناك اندلق حبره وانفلت..! تهب عواصفك فيندس...يبحث عن مكمن!! فمن أين تأتين بهذه الربكة التي تعتريه؟؟ياطفلة انتحي جانبا واخفضي شعاعك كي يمر الحرف او أعطني سر خلطتك تلك التي تخرسه!!

01 أغسطس, 2009

من يقول الفيل؟؟؟

(1)
سيطول زمن قبل أن نعرف أجوبة كثيرة على أسئلة قليلة وحائرة ..وهنا سنحاول تجاوز { المسموح به }ونعتذر من اؤلئك الذين يقدسون الطواطم!!؟؟
(2)
محمد حسنين هيكل قمة وصحفي شيخ ومتمرس وصاحب مدرسة في الصحافة ولاينكر هذا غير قارىء ضحل، نحترم بعضا من وفائه لعبدا لناصر ، لكنه يدير لعبة الوفاء بذكاء وحرفية ، ولابد لك أن تجد بين سطوره ما يدمى القلب حتى تتمنى لو انه خلع عنه قميص الوفاء لأنه ولذكائه الحاد وخاصيته الصحفية لا يترك لأحد مجالا لكي يقول فيه ما يريد ، فهو شفاف رقيق عند الحديث عن عبد الناصر ، لكنه يصيبك بالدهشة عندما تقرأ بعض حروفه وتقف الكلمات عاجزة في الحلق.
(3)
اعترف بان هيكل اسرنى كما اسر غيري بسحره وخياله الواسع وفبركته الصحفية لذلك أقع في مأزق ألمقارنه بينه وبين آخرين ممن كانوا يرشون البخور أمام عبد الناصر وبعد رحيله شمروا عن اذرع الحقد ومنهم من كان من المقربين ، وهذا سر من أسرار عبد الناصر التي رحلت معه ، خاصة طريقة اختياره لبعض معاونيه.
(4)
من ضمن الذين تركهم عبد الناصر هيكل نفسه الذي صور لنا فى أحايين كثيرة أن عبد الناصر كان عبارة عن محرر في إمبراطورية الأهرام بينما هيكل كان هو الذي يدير هذه الدولة العربية المثقلة بالبشر والتاريخ من خلف كواليس إمبراطوريته ، ولايمكن أن نصدق هذا الأمر على علاته ، فعبد الناصر لم يكن من الزعماء الذين يسندون رؤوسهم على الآخرين.. ولو انه كذلك لما صدر عنه العديد من القرارات ألمصيريه والتاريخية.. لقد كان حازما ولم تكن قرارته من النوع الذي يعتمد على مرجعيات عرفنا فيما بعد اتجاهاتها بمن فيهم هيكل نفسه وغيره الذين لم يكونوا اشتراكيين ولا قوميين ولا يحبون الفقراء ولا يكرهون الإقطاع ، ولم يكونوا ليبنوا السد العالي الذي تآمر عليه الغرب ، وإجمالا ليس هناك علاقة بين السيجار الهافانى وبين اللفافات التي كان يدخنها عبد الناصر.
(5)
أحب فى هيكل وفائه لعبد الناصر ، ولكني اكره فيه غمزه من قناته بين السطور وحديثه عن السلبيات على نحو سيار وسريع وخاطف ، لكنه لا يغيب عن قارىء مهتم ومتابع…فليت هيكل لم يرتدى هذا القميص الذي تحول إلى ورقة تصدمنا كلما حاولنا أو فكرنا في التصدي لبعض مبالغاته التي لا يصدقها العقل ولا تحترم بالتالي عقل المتلقي .
(6)
وحتى لا يظن احد أنى ضد أن يكون لهيكل رأى بمعزل عن عبد الناصر..ليس الأمر على هذا النحو فعبد الناصر لم يكن إلهاً ، فله أخطاءه التي اعرف..لكنى ضد ارتداء رداء للدعاية سواء على حساب ناصر أو غيره من الزعماء ولست ضد أن يكون هيكل متقاطعا مع كل ما فعله عبد الناصر والمسألة ليست على هذا النحو… لأنه لكل موقفه الذي احترمه لكن حمل الفكرة ونقيضها هذا هو الذي أعيبه على بعض الذين نحترمهم من القمم الأدبية.

11 يوليو, 2009

(باب العواصف ) مسرحية طمست معالم الزمان والمكان ، عن سابق إصرارٍ وترصّد !

قراءة في نص مسرحية (باب العواصف) لمحمد السنوسي الغزالي
بقلم: لانا راتب ألمجالي*
……………………………….. أحرجني هذا النص المراوغ ، في فهمه وتفسير دلالاته الحواريه ، والمستندة إلى لغةٍ واضحة ٍ، وانفتاح أبوابه المبطنة على دلالاتٍ متعدده ، زاخرة بالإشارات التي توحي بأنواعٍ مختلفة من التأويلات السياسية والإجتماعية والنفسية ،ولكنني إنحزت أخيراً إلى التأويل الإجتماعي عن قناعة . الأول ، الثاني ، و(هي) المتوارية خلف أبوابها، وذاك البشع …هم شخوص المسرحية الحواريه ،مع إغفالٍ تام للمكان والزمان عن سابق إصرارٍ وترصّد ،ومن أجل تحقيق أهداف النص الموغل في غموضه رغم البساطة حين تكشف عن وجهها للمتلقي . الأول : هو( أنا المتكلم) المتماهي مع الذات ، وقد ظهر فيمابعد ومن خلال النص سبب تسميته ( الأول ) ، عندما يتنامى الحدث ويصل للعقدة من خلال( الاول : اعتذر وقال لست انت الاول ، بل لست آخر من يدق الابواب!!). الثاني : قد يكون صديقاً ، مع أنني أميل لاعتباره مكوًَّن آخر من( الذات أنا) ، في حوارٍ فرديٍ بوحي ، فيه إسقاطات نفسية على قدرٍكبير من الاهمية . (هي) : تلك المتوارية خلف أبوابها المتعددة ، وخلف الحوارالذي خلقه الكاتب من أجلها ، ومن أجل تسليط الضوء على قضيةٍ إجتماعية بحتة ( من وجهة نظري على الأقل ) ، وهي قضية الخيانة في أبشع صورها ، رغم صورتها رائعة الجمال التي رسمها الكاتب باستخدام صور بلاغية جميلة ومنسابة ، في أبهى صوره رغم الغموض ..بطل النص الوحيد غير المتواري في أحداث النص و من خلال :( اطفات قناديل الغرفة واشعلت قناديلها..كانت عبارة عن شعاع فضائي لايوصف ).•الثاني : آه..يالحظك الرائع ..اجتحت كل هذا• البياض؟؟الاول : نعم بكل ما فيه رأيته قطعة من جليد•• •• باهر..ذاك البشع : وفي هذه التسمية ، إعتراف صارخ ببشاعةالحقيقة ، لا في بشاعة هذا البشع نفسه ، أقصد أن الكاتب حمّل هذه الشخصية في ظهورها الأول والوحيد ، كل أوزار البشاعة المتجلية في حقيقة ( هي ) الخائنة ، وهنا كسبب آخر ومنطقي ، وهو أنه المسؤول ظاهرياً عن تلويث تلك اللوحة الجميلة التي كان يعيش داخل إطارها .…………..
كان الحوار يعتمد على الوصف السردّي ، الممتزج بسحر الخيال ، مما يترك للمتلقي حيزاً شاسعاً للتحليق في عوالمٍ أخرى ، وأقصد هنا وصف المتعة التي ذاقها ( الأول ) من خلال :( كان الفراش وثيرا وكانت في حلتها ترسل للقمر مواعيدا لاتخطئها ..)• (اوقدت النار ، وبعد قليل كانت روائح البن تجتاح رأسي..)وقد أحضر الكاتب هنا ( البنّ ) كرديف للمتعة ،وفي صورةٍ رمزية كومضة ، وقد كانت وما زالت القهوة تعبّر عن المزاج عند الكثير من الكتاب .*والرياح كانت في الخارج عاتية..لكننا لم نحس بها لفرط الوجد وخدر الغرام!!وقد أتوقف هنا ، عندهذه العبارة ، لأضع يدي على إشكاليةٍ واجهتني ، فالأول يعترف أنه أسيراً للوجد والغرام ، ولكنه وفي مكانٍ آخر من النص يعطي صورة لا يقبلها العاشق على نفسه وهي العبارة : (..لكني لست ضد ان تقضي وقتها…وكانت لتقول لي فأنالااملكها.)!!!• ظهور الحقيقية كان موجزاً ، ومكثفّاً ، مماأعطاه بلاغة واضحة ،(في البداية لم اصدقه !!لكنه جاءني ومعه الباب الخلفي وقال لي إقرأ..وكانت هي تكتب…ياإلهي لم اصدق ان للسحر باب خلفي.)لكنني شعرت أن الحوار الذي دار بعدها لم يكن ضرورياً وأقصدهنا : الثاني: يا للمسكين انت ياصديقي..وماذا حل(• بك؟؟.الاول : لم اقل لها شيئاً اتعرف لماذا؟؟•الثاني :• لماذا!!الاول : لان الباب يغني عن الجواب؟؟).•• ولا أنسى هنا ،الإشارة الى هذا الإستهلال للنص (قالت له انت الامل فأدخل من الباب عاري الرأس ) ، وتلك العبارة عاري الرأس بكل إسقاطاتها ودلالاتها الرمزية ، وتأثيرها المعنوي على قلب النص وعقله .…………………………..
• كانت القفلة جميلة ، وهي من النهايات المفتوحة ، كأبوابها وشذا عطورها ، مما يترك للمتلقي مساحات من المتعة الفكرية
………………
عموماً ، كان النص يطرح قضية اجتماعية ، وهي الخيانة ، دون أن يتدخل أبداً في مناقشتها ، وفي رأي ٍالشخصي ، أعتبر أن محمد السنوسي الغزالي استطاع أن ينجح في إرساء ديموقراطيته علىأجواء النص ، ولم يسقط رؤاه الخاصة ، بل اكتفى بالطرح مع إشارات مبهمة وذكية ، تجعل المتلقي يتجه نحو رؤية البشاعة فيها دون إقحامٍ أو تعدي . كان الحوار يتسم بالتكثيف والتركيز مع الحرص على وحدتي الحدث والإنطباع ، في قالبٍ مشوّق ، حتى النهاية . كانت اللغة واضحة وبعيدة عن التعقيدات التي لا داعٍ لها ، وكانت الصور والتشبيهات ، في غاية الجمال مع لمسةٍ حالمة واضحة ، وظهور واضح للرمز ، وبعض التضاد في ( قطعة من جليد باهر \ ليلة دافئة ، اطفأت \ أشعلت ) .وردت الكثير من الأخطاء في الهمزات ومنذ بداية النص (انت الامل فأدخل) ، وفي استخدام علامات الترقيم ، ممّا شوّه هذا النص الثرّي .كان إبحاري في هذا النص مرهقاً ، لكنني استمتعت كثيراً وأحيي كاتبنا القدير محمد السنوسي الغزالي ، على هذاالإمتاع ،وأشكره على سماحه لي بهذه المصافحة لنصَّ يحمل هذا البهاء . * كاتبة اردنية

باب العواصف؟؟‍مسرحية من نفس واحد5

الاول : قالت له انت الامل فأدخل من الباب عاري الرأس · الثاني: ودخل؟؟· الاول : نعم دخل.وكانت في كامل بهاءها..وسحرها..قالت له احبك.قال في غرور: اعرف· الثاني : وبعد ذلك؟· الاول : بعد ذلك كان السمر!!· الثاني : اريد وصفا دقيقا من فضلك؟؟· الاول : لك ذلك.· الثاني : انت اليوم على مايرام!!· الاول : لا تستعجل!!· الثاني : لابد ان هناك الاقوى سحرا..· الاول : هناك الاقوى مُكابدة!! · الثاني : يالغموضك تصف السحر ثم..تحرقه؟؟· الاول : لم اقل شيئا بعد !!· الثاني : تراوغ؟؟كأنك قلت كل شيء؟؟· الاول : ولكن لم اقل شيئا بعد!!· الثاني: قل!!· الاول : نعم..لاول مرة اقول الثاني: استمع اليك بإمعان!!· الاول : كان الفراش وثيرا وكانت في حلتها ترسل للقمر مواعيدا لاتخطئها ، وكنت اظن ذلك!!· الثاني : عدنا؟؟· الاول : بل بدأنا· الثاني : حسنا· الاول : اوقدت النار ، وبعد قليل كانت روائح البن تجتاح رأسي..· الثاني:جميل · الاول : لدرجة ان اصبت بالدوار!!قالت يا حبي انت جئتني في ظلمة السديم ، لااحد يمكنه غيرك الدخول هنا..انت اول رجل يجتاح هذا الكهف!!· الثاني : مازلنا في الجمال· الاول : اطفات قناديل الغرفة واشعلت قناديلها..كانت عبارة عن شعاع فضائي لايوصف..والرياح كانت في الخارج عاتية..لكننا لم نحس بها لفرط الوجد وخدر الغرام!!· الثاني : آه..يالحظك الرائع ..اجتحت كل هذا البياض؟؟· الاول : نعم بكل ما فيه رأيته قطعة من جليد باهر..كانت ليلة دافئة حالمة ولااروع..لكني ندمت بعد ذلك وما كنت اظن اني تغفلت· الثاني : دعنافي السحر الهائم !!· الاول : احترت..في ليلة اخرى عدت عن ندمي..كانت اسطورة يصعب تركها· الثاني : اتوقع هذا..ثم؟؟· الاول : ثم جاءني ذلك البشع الذي كرهته!!· الثاني : ماذا فعل بك؟؟· الاول : اعتذر وقال لست انت الاول ، بل لست آخر من يدق الابواب!!استغربت في البداية!!· الثاني : اريد المعنى الذي لم افهمه حتى الان؟؟· الاول : لاتستعجل..قلت له: هو باب واحد..سخر مني وقال: وهناك باب خلفي..دخلت انا بعدك مباشرة.· الثاني: وصدقته؟؟.· الاول : في البداية لم اصدقه !!لكنه جاءني ومعه الباب الخلفي وقال لي إقرأ..وكانت هي تكتب...ياإلهي لم اصدق ان للسحر باب خلفي الثاني: يا للمسكين انت ياصديقي..وماذا حل بك؟؟.· الاول : لم اقل لها شيئاً اتعرف لماذا؟؟· الثاني : لماذا!!· الاول : لان الباب يغني عن الجواب؟؟· الثاني: وهل فهمت هي ؟؟· الاول : تظاهرت بعدم الفهم..لكني لست ضد ان تقضي وقتها...وكانت لتقول لي فأنا لااملكها..وتذكرت لماذا استعجلت في خروجي في احدى الليالي!!· الثاني: تصر هي على عدم الفهم؟؟· الاول : نعم تصر· الثاني : ربما لم تفهم؟؟· الاول : تظاهرت بالحيرة!!..بينما لم تنتبه الى بابها الخلفي والرياح تصفعه وتفضح عطورها!!.

02 يوليو, 2009

الطاعـــــــون!!...حكايــــــــــــة

اللعب والعرائس..والأحلام الطفولية البريئة ، هي أجمل لحظات العمر....
شارعنا الصغير في البركة عبارة عن زقاق كانوا يسمونه ( زقاق البوري )..
زقاق تكبر فيه الحكايات وتتضخم وتعلو وتكون لها فروع وأصول وحكاية في
مليون حكاية متداخلة .. بعض الحكايات تتجاوز المألوف إلى الخيال ..وبعض
الألعاب كانت كبيرة إلى حد الغموض!!..
خديجه ابنة الزقاق وعشيرته هي وأمها ..كنا نعتبرها المتحضرة المتجاوزة
الوحيدة في الزقاق..بعض الكبار يعتبرونها أسوأ!! وفى احد الأيام جاءت إلي
المنزل ..كان معها ( البوليس) ووجهها تكسوه الكدمات المتورمة..والبوليس
كان مسئولا عن الأخلاق!!.. وخديجة الفتاة الوحيدة في الشارع التي كانت
تخرج سافرة الوجه ..أما بقية الفتيات فيغطين وجوههن بالخمار الأسود..الألسنة
اللعينة لاتلوك إلا اسمها ..رغم أنى اعرف إحداهن كانت تفعل تحت الخمار
الأعاجيب..كنت طفلا لكنها كانت تضمني إلى صدرها في نهم غريب لم تدركه
براءتي في ذلك الزمن..خديجة ذات وجه مدور وراس جميل وشامخ ..وكان أبى
الوحيد في ألحى الذي لا يخجل من السلام عليها وعلى أمها وبعض المرات كان
يعطيها قرشين لكي تصحبني معها إلى المدرسة خوفا علي من الأشقياء..وأبى
رجل ورع متعلم وكان يحذره الناس من خديجة وأمها لكنه كان يرد على
ملاحظاتهم بإيماءة من رأسه تدل على عدم الاكتراث.. فلا يرد على
ملاحظاتهم..كان يقول :
- هؤلاء كل منهم يحمل خطيئته لكنه يتحدث عن الآخرين وكأنه راهب متجلي!!
لم افهم ما يقوله أبى لكن سلطة الأبوة تجعلني استقبل قولــــــه من المسلمات
وان لم افهمه..
وخديجة بالرغم من صفاقة الالسنة حولها، تعلو قسمات وجهها الأنفة ..والحاج
مصطفى الاعور صاحب الدكان كان اكثر الناس حدة فى انتقادها ، فكلما رآها
بصق على الأرض وتمتم بكلمات قبيحة اذكر منها :
- أللعنة عليك ..آه يا بنت الكلبة الصارفة (1)....!!!؟؟؟
خديجة يتيمة الأب..لا نذكر والدها بالتحديد وربما كانت تسكن في حي آخر وبعد
ان مات أبيها انتقلت هي ووالدتها إلى زقاق البوري..أو ربما قد مات قبل ان
نعرف الحياة..هي وحيدة أمها وتعمل لدى محل للخياطة ، وكان أبى يخيط بعض
قمصانه عندها فقد كانت تملك آلة خياطة قديمة وكنا عند سكون الليل نسمع
قرقعتها...كانت آلة يدوية غريبة كلما عملت اهتزت بأكملها وكنت أتصور عدة
مرات أنها سوف تتحول إلى شظايا!! وكونها خياطة ربما كان هذا هو سبب
أناقتها ، أبى كان يأتي إلى أسرة خديجة نهارا وأمام الناس..بعض النسوة يخيطن
عندها سرا بدون علم أزواجهن بإ ستثناء زوجة أبى ( أمي )..وخديجه كانت
أيضا مثار إعجاب الفتيات في الزقاق لكنه إعجاب مكبوت!! ..فى احدى المرات
ذكرنا خديجة بسوء فنهرنا أبى ..كانت المرة الأولى التي يسمع فيها الأطفال
رجلا يدافع عن خديجه والشمس ساطعة!! فقد تعودنا على تحريض ( عقلاء!)
الشارع لنا لإهانتها والتعريض بها والتصفيق سخرية منها وذلك مقابل عطف
الحاج مصطفى بالحلوى الرديئة التى تنبعث منها روائح الفئران , كان أبى يقول
له :
- أنت تعطى الأطفال الطاعون يا مصطفى مقابل هذا الفجر الذي تحرضهم به.
ولسبب ما كان مصطفى يخشى ا بي فلا يرد عليه بل ينكمش في دكانه بينما أبى
ينهره، ثم يذهب إلى عمله ..ومصطفى مقابل طاعونه يشعر بالغبطة لهذه الزفة
التي نجريها من آن لآخر للمسكينة خديجة..والحلوى كانت كافية لإغرائنا بفعل
المزيد..لكن خديجه لم تكن تعرنا اى اهتمام ، كانت تنظر إلينا نظرة لم نفهم
معناها ..وتنقل أنظارها بيننا وبين مصطفى الأعور ثم تذهب ، وفى ذلك اليوم
قال لي أبى:
- خديجة فتاة كادحة وتثق في نفسها وتحترم ذاتها ..وكم من فتاة تخفى وراء
الخمار ( مرا ودهاء ) فلا تفعلوا بها ما تفعلونه وسأعطيكم أنا الحلوى النظيفة
وبدون طاعون.
بالفعل كان صادقا في وعده ومنذ ذلك اليوم لم نتعرض لخديجة ولم نعد نهتم
بها .. استغرب مصطفى هذا الموقف المفاجىء :
- أيها الملاعين منذ أيام لم اسمع أصواتكم..هل تريدون مزيدا من الحلوى؟؟
- لقد قال لنا أبى أنها مضرة وتسبب الطاعون.
* عندئذ امسك بيدى وهزنى بقوه وقال بحنق :
- آه منك ومن (بوك) الداهية!!؟؟
· يوم ان جاءت سيارة البوليس مع خديجة وكانت راكبة من الخلف بينما أبى
يجلس إلى جِوار السائق..عرفنا الحكاية...احدهم حاول الاعتداء على خديجه
وأمها غائبة في المستشفى ..ولم يظفر منها بشيء..وعرفنا ان العاشق الولهان
لم يكن إلا الحاج مصطفى الذي ولى هاربا تاركا سبحته الطويلة في فناء المنزل
القديم في آخر الزقاق..حامى شرف الزقاق الغيور عليه تسلل ليلا إلى منزل
خديجه ..ومن يومها لم يفتح دكانه الذي لم نراه مقفلا منذ ان عرفنا الشارع
ولعبنا فيه..حيث كان يفتحه في الفجر ولا يقفله إلا عندما يخف دبيب الأرجل
أواخر الليل ...
· أما خديجة فقد انتقلت مع أمها إلى شارع آخر ..وبعد سنوات وبعد ان نسينا
خديجة وأخبارها كان أبى ذات يوم جالسا امام دكان احد أصدقائه وإذا بفتاة تمر
من امامهما سافرة الوجه شبه عارية تتمايل فى خطواتها فقال الرجل لأبى:
- هل تعرف هذه البنت؟
- ..........................!!
- إنها ابنة الحاج مصطفى الأعور .... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش: (1) الكلبة الصارفة باللهجة الليبية..هي الضائعة ألشبقه التي تبحث عن اى ذكر دون تمييز..

23 يونيو, 2009

حوار التعسان!! حكاية

رحلة الحياة قد تكون ممتعة ، ولكن ليس الى الحد الذى يتصوره البعض ، هناك امور تحدث .. لايمكن للانسان ( وبسببها ) ، ان يسمى الحياة هكذا ممتعة !! وميول المرء الى التفاؤل المستمر هو نوع من الخيال الافاق!! كما ان الاصرار على التمسك بالاراء دون اعطاء الغير حق المناقشة هو قمة النرجسية..الحياة يا رفيقى اخذ وعطاء حتى فى الفكر..ومن يملك الفكر لايخشى الفكر!! اعرف انك لم تفهم بعد..ان حديثى ممل ومتناقض ربما ، لكن ثق ان بعض التناقض لايوجد الا فى عقولنا الصغيرة فقط..اما على الواقع فمعاناة الانسان واحدة..حتى وان اختلفت الوجوه...بمعنى ان ايمانك بجدوى جميع آرائك يدفعك الى الحديث عن نفسك دائما بطريقة لا تخلو من الدعوة الى التقزز!!· مثلا..ها انا اتحدث معك فى رحلة فى هذا القطار الذى يشق القضبان ويتكلم بطريقته ويفرض علينا ضجيجه لاننا فى حاجة اليه!! وهى رحلة ليست قصيرة..لو انى قضيت الرحلة كاملة فى الحديث عن نفسى ستصاب بالسأم وتحاول التخلص من هذا المتطفل الذى يزعج وحدتك لمجرد لقاء عابر فى رحلة واحدة وآنت لا تعرفه..!! وستكون حذرا بالطبع من الحديث معى(!)..ولكن صدقنى ماأنا الا ثرثار تافه بعض الشىء!! واحب ان نقتسم هذه المسافة حتى تنتهي على خير..بالطبع أنا الآخر من المفروض ان اكون حذرا من الخوض معك فى اى موضوع.. وما يدرينى؟؟ ..لعلك.....( صمت)...لكنى ارى انك مواطن طيب ومسالم وقد ارتاح قلبى اليك منذ اول محطة ركبنا فيها معا...· قلت لك ان رحلة الحياة ممتعة الى حد ما..وقد تكون على جانب آخر مضجرة مثل رحلة قطارنا هذا ...بالمناسبة لم اعرف اسمك بعد؟؟
.- ..................................؟؟
- لاباس لااهمية لذلك..سوف اناديك صديقى!! فانا اشعر انك صديقى فعلا..لمجرد انك تستمع الى ..اسمع ليس يسيرا ان تجد من يستمع اليك فى صمت مريب مثلما تفعل انت معى الآن؟؟اعنى قلما تجد فى هذا الزمن من ينصت اليك بهذا الامعان!!! انظر الى اخر العربة هناك سيدة تتشاجر مع زوجها بصوت مسموع..هذا جزء من التعاسة الحلوة..بالمناسبة..التعاسة لاتلازم الا امثالنا..ارجو الا تكون منا ؟؟.. فان اسوا ما فى الحياة ان يكون الانسان مثلنا!!!يمارس الاحتراق بلا معنى..يسموننا شمعة تحترق لكنها تسمية ممجوجة ومملة.. ..اسوا ما فى حياتك ان تعرف اكثر مما يعرفه الاخرون..سوف تلهيك اهتماماتك اللعينة عن مشاغل الحياة ومتطلباتها..اعرف صديق لى يمارس مهنة سوء الحظ..ولدت التعاسة معه وبرفقته حتى تاريخ رحلتنا هذه..لقد حاول الزواج من فتاة احبته.. وتحدت امها فى سبيله..لكن هذه الشيطانة الاخيرة لم تحبط ولم تيأس حتى ليلة العرس وابنتها ذاهبة فى موكبها انتحت بها جانبا ولبست مسوح البراءة وذرفت دموع التماسيح مدعية انها تحتفظ بسر رهيب حول حبيبها ولامناص من ان تقوله لها وبررت كل رفضها السابق لهذا الزواج بهذا السبب التى لو لم يدفعها حرصها على ابنتها ما كانت لتقوله..وكانت كل الشياطين حاضرة خلف الشمطاء عندما همست لابنتها :- ان عريسك مجنون ويهذى احيانا واحيانا تتطور معه الحالة الى ان يمسك بسكين ويحاول ضرب كل من حوله ويضطر والده فى بعض الاحيان الى ان يربطه بحبل حتى لا يؤذى احدا... وآنت يا ابنتى اذهبى الى عريسك لكن خذى حذرك ومن الافضل الا تنامى قبل ان ينام هو..والأفضل من هذا كله ان تنامى فى غرفة لوحدك و..... · هربت الفتاة فى تلك الليلة بمساعدة امها..· اسمع... كاذب من يقول ان من يحمل هم الناس ولد لكى يدفع ثمن فكره برقبته.. ان الامر يختلف والقضية اصلا ان من يحمل هذا الهم لايخلو من الهموم..وهم الفقراء بالاحرى دون غيرهم من مدعى الفقر..وحتى الذين ابتسم لهم الحظ وقدر لحروفهم ان تباع بانتشار واسع..فقراء هم ايضا..فقراء المضمون ولايبيعون الا كلمات بلا معان !!! الفرق بينهم وبين التاجر هو الرخصة فقط..اجازة البيع ..فصاحب الحروف تجيز له الرقابة وصاحب الدكان تجيز له البلدية التى لايهمها الا الرسوم والمكوس والضرائب ..اما ماذا يبيع ولمن فهذا ليس من شأنهم!!! والتاجر وصاحب الحروف يشتركان فى امراض واحدة القلب والضغط والسكر...لكن الثانى يمتاز عن الاول بشعوره بالاضطهاد والقهر!!!..· دعك من كل هذا..اعرف صديقا اخر يمارس مهنة الفقر..اراد ان يختلى يومابصديقته..فاخذ مفتاح شقة صديقه وتوجه بها الى الشقة ، اعنى انه ظن انها ذات الشقة وشرع يحرك المفتاح يمينا ويسارا فلم يفتح الباب حتى كسر المفتاح فى القفل..وبينما هم بالرجوع مهزوما فتح باب الشقة وخرج منه رجل متكرش ضخم الجثه عريض المنكبين..وانتهى المطاف بصديقى انه افاق من غيبوبته فى مركز البوليس بينما صديقته جالسة على كرسي ينهشها الرعب والاحباط..لم يكن صاحب الشقة الا رئيس بوليس الاداب..اتعلم اين صديقى الآن؟؟..انه فى السجن يلعق جراح حظه التعس..نعم الفكر وحده لايقطع الرقاب ولكن اشياء اخرى تفعلها معك..- عفوا ايها الصديق منذ ساعات وانا اثرثر فلا اسمع رأيا ولاارى ايماءة وانما نظرات غامضة منك تجاهى ..لاتقل لى انك..........!!؟؟ فسحنتك لاتدل على انك منهم..لكن هذا التحفظ الغامض يقلقنى...انا اتحدث اليك وآنت تنظر الى ولم تحاول حتى ان تقاطعنى على الاقل :- ..................................؟؟!!
- حسنا ماهى مهنتك؟؟!
!- ..................................؟؟!!
- لعلك ضجرت او لاتطيق حديثى؟؟
- ...................................؟؟!!-
هذا كثير..ماهذا الصمت المقلق؟؟!!
- ....................................؟؟!!
- لن ينفذ صبرى ..ساصمد حتى تتكلم..-
...................................؟؟!!
- لقد اوشكت الرحلة على النهاية ولم تتكلم بعد ... ولكن؟؟؟يا الهى ..انت تومىء لى براسك ..هذا تقدم كبير..بعد الايماءة الكلام..ولكن لماذا تقف الان وتحمل حقائبك دون ان تقول شيئا؟؟ يا لى من ابله..انك تشير لى بانك اخرس..ثم اصم ايضا..هل هذا من حسن حظك..لكنك تبتسم ابتسامة غامضة..لعلك تتشفى في؟؟ ..اذن قبل ان تذهب هل تعرف القراءة؟؟..حسنا ساكتب بضع كلمات مادام حديثى كله انتهى الى اشبه بصفير عند رأس ميت؟؟..شىء مضحك اقرأ هذه الجملة واضحك حتى الثمالة :(( لقد اكتشفت وبفضلك انت اننا نحن..نحن الذين نظن اننا نفكر للاخرين..انماخلقنا من اجل الغباء وبمواهب!!!))

17 يونيو, 2009

هي..ليست هي!!

كل المدائن ..هي كل من تقابلني هي... لا ليست كل من تقابلني... لكن واحدة قابلتني..ولن اعلن عليها الحب!!..ياالله...هل هو الجنون؟؟..هل جاست وتلبست واعتمرت؟؟ ..لكي ترسل لي لحاف الحب؟؟..لتقول هاأنا فيها؟؟ها أنا قد جئت اليك؟؟... لا...ولكن...كل المواقيت هي...نفس الدلال..نفس العجرفة..نفس الغرور..نفس الرفض..نفس القبول..نفس الامتلاك.. تكره ما تكره......تحب ما تحب..هي ذاتها..تعلن هيمنتها دائما...هي ذاتها.حضورها.عفةالسرد..والقول..والتوجس..والاستكناه ...واسترجاع الذاكرة..والقول الفصل..والافتراض..والفرض!!والتسليم..والتظاهر بالاستسلام.؟؟.ثم..ترسل مواعيدها..ان..جاء الليل ..والاقمار غابت!!..هي ذاتها النهر؟؟هي ذاتها النجوم التي تنتثر في داخلي..ليست هي..لكنها هي.!!.لن اعلن عليها وجدي..و...لن اتركها...تعرف هي..كما تعرف بالضبط الاخرى.. تعرف اني اسير الود ومثالية الاشياء والوجه الواحد!!...لن اعلن انها هي..لكنها..ذاتها...يا ألله..كم خلقت منها..من على بعد الأميال؟؟احبها ..ولكن على طريقتي..

25 مايو, 2009

!!ما يليق بي!! ما يليق بهم

ما لا ينبغي أن يُقال لا مفرمن أن يُقال.. من 5ـ6ـ2007م إلى 8ـ6ـ2007م. خاص لمدونة سريب ملحوظة: ما لا ينبغي أن يُقال لا مفرمن ان يُقال.. (غادة)
محمد السنوسي الغزالي
(1) · سأقرأ نفسي ..اتاح لي هذا الساحر تمكن من استفزازي ربما أقول أشياء من ذاكرتي لايتاح قولها في موقع آخر، ولست ادري كيف؟؟ ابحث عن مكان اقتنع به واقول نفسي ربما؟؟، هو في النهاية جانب نفسي وخاصة عندما يكون الحوار او الكتابة عن اشخاص بعينهم في شارع لايتقبل النقد!! لكنه في ذات الحين يتنقد كثيرا(ولاينقد)..ولدينا أمثلة على الصعيد الاجتماعي..ونحن في النهاية مهما قرأنا سنظل انعكاسا لثقافة هذا الشارع!! ولذلك سأضطر هنا إلى سيمياء الكلام ( إذا صح التعبير)!!. · بدأ أسبوعي حافلا ..بارتفاع مفاجيء في ضغط الدم..والتقرير الطبي الصادر بتوقيع د.صالح الشلماني عام 2004 يقول بالنص : أني أعاني من ضغط غير مزمن وهو اخطر من الضغط العادي!!..وفي عالم الطب يقول الطبيب انه يسمى " الضغط الانفعالي"!! بمعنى انه وليد ظروف قد تأتي مفاجأة..وهنا الخطورة اومكمنها..فكيف لنا أن نهرب من هذا الانفعال؟؟..بالا حرى كيف لي أن انفلت من عقال ضغط يلازمني من الناس!! قد تسعى إليك الأمور دون ان تكون سببا فيها..ذلك لأنه وأحيانا لايُسمح لك ممن حولك أن تقرر لنفسك ما تراه من ذائقة وعلاقات وارتباطات..الكل في الكل مُسخر لكي يقرر لك إنبغائيات لا تُحصى وليس لها رقم يمكن أن تحدده!!..في ذات الوقت الذي لا يسمحون لك فيه بالدخول إلى مجاهلهم!!!علما بأني لا ارغب في هذا الدخول إذا سمحوا لي أن أعيش حياتي!!.. · اذكر أن خالي المرحوم مسعود الغرياني قد قابلته حالة مماثلة..لكنه أصيب في قلبه وليس في دمه..والنتيجة المشتركة هي الانفعال..ففي يوم من الأيام رزقه الله بكائن لزج أثار غضبه وانتهى به المسار إلى غرفة الملاحظة بمستشفى الجلاء لمدة ثلاثة ايام.. ومسعود عاش في المدينة مثل السمك الذي إذا غادر الماء ينتحر!! كان رقيقا حلو الجانب نبراته هادئه ولباسه انيق ووسيم ايضا..لايخرج من منزله الا بكامل قيافته وربطة العنق المتناسقة مع البدلة المكواة جيدا..يكون بكامل اناقته حتى ولو خرج الى الحانوت القريب من منزله في البركة.. لايتحدث الاا اذا سالته ولايتدخل فيما لايعنيه..فكيف يستقيم الامر في شوارعنا مع رجل على هذا النحو ولذلك رحل مبكرا مصدوما من هذه الفوضى التي نعيشها في علاقاتنا..وهي علاقات لاتعترف بالمواعيد ولا النظام الحقيقي ولاتعترف حتى بالعامل الزمني الذي كان مسعود من اعز احبائه حتى في زياراته للناس… وذكرني أيضا بما رواه لي أبي رحمه الله عن الأعشى ..قال سألوه : لماذا عمشت عيناك..فقال لهم : من كثرة النظر إلى الثقلاء!! ولو عاش الأعشى بيننا الآن لعميت عيناه واضطر إلى الاتكاء على عكاز ابيض!!لكن المشكلة التي أعانيها ليست هنا..فقد يرتفع ضغطي ويحترق دمي عند إشارة مرور مثلا!! أو عندما أشاهد الناس وهي تتعمد ( العوج) تحديا لمشاعرنا نحن الذين نظن اننا من العقلاء و نعيش بين ملايين المجانين!!..أحيانا أضطر إلى ممارسة الجنون لان البعض جُبلوا على رفع العصا في وجوههم حتى ير عووا!! لكن المسألة ليست هنا ايضا..انها اعمق فيما يبدو لي!!..بمعنى الخطورة لاتكمن في هذا الجانب..بل في الذين نضطر الى التعامل معهم يوميا..فكيف يكون لضغط انفعالي الا يُـثار تحت كومة هذا الخراب من الأمراض ومركبات النقص .. وافظع ما في الامر ان يرتفع ضغطك من قبل الذين أنت مرغم على التعامل معهم حتى ولو لم ترغب في ذلك.!!.أحيانا أجد نفسي عاجزا عن مواجهة كائن يعرف ان ارتباطه بي تحكمه عدة ظروف..فيمارس بطولاته المجانية على حساب أعصابي وصحتي..

(2)
· سأوضح أكثر بقليل!! هناك علاقة لا يمكنك إنهاءها بجرة قلم حتى ترتاح من الضغط(ولئلا تذهب الظنون بأحد الخبثاء أقول: اني لااقصد زوجتي!!)..وإنهاء العلاقة حتى أريح وارتاح يحتاج إلى تضحيات جمة تحتاج ايضاً الى حرق سفن وراءي ..بمعني اوضح تحتاج الى خط لارجعة فيه( وقد يأتي يوم ما!!)..والكائن اللزج الذي يتعامل معك احيانا يدرك هذه الحقيقة بخبث بالغ ونذالة قل مثيلها!! ويعاملك على خلفيتها وهو موقف ينم عن تربية ناقصة ومركب نقص مفضوح !!.. · هل كنت سيميائيا غامضا؟؟ ربما سأوضح للمرة الثالثة..قد يحيط بك من تربطك به او بها( لافرق) علاقة، فِصامها يحتاج الى كثير من التأمل في الخسائر والأسرى في حرب غير مُتكافئة.!!.انا متورط في هذا النوع المُضني..هذا النوع الذي يريدني تابعا لأهواءه، منفذا لانتقاماته التافهة . متحولاً إلى عصا في وجه من يتصارع معهم..(وقد لا يكون على حق!!)مشكلتي اني لا انقاد والآخرين المحيطين بي يريدون مني ان اكون عبارة عن لجام في فم حصان جامح!!، نعم لاانقاد ولكن ليس في المطلق!!..فقد انقاد احيانا استمتاعا بأحباء لهم مكان في قلبي..ولكن بمزاج رائق ومعتدل..احيانا انقاد وأحس بالسعادة الغامرة ولا يرتفع ضغطي..لكني لا انقاد لكي يقرر الآخرون نيابة عني طريقة تعاملي مع الناس..بمعنى لاانقاد تحت طائلة المرض النفسي ،والغريب في ما يحدث ان هناك فصام او( شيزوفرينيا) في التعامل..فالآخرون يريدون منك أن تكون أسيرا لذائقاتهم بينما هم لا يقبلون أن يكونوا في مكانك معهم!! المشكلة انك تحاول اوبالدقة أحاول أن اثبت أنني لست تابعا لأهواء احد مهما كانت قرابته لي..أحاول بأفعال وليس بأقوال..لان تبعات الاقوال اشد وطأة وجارحة احيانا!! ومع ذلك أحس بأني محسوب على فريق ضد فريق آخر في هذا الصراع الذي اعرف جذوره وأسبابه التافهة في أصلها..هي المسألة اني وغيري ايضا في حاجة الى اعادة ترتيب الاشياء حتى ولو تأخر الوقت!!. · النموذج الآخر الذي يتسبب في ضغطي الانفعالي هو نموذج الصديق او الصديقة الذي يريد ان يقرر لي نوعية الناس الذين أتعامل معهم ويريد ان اقدم نفسي من خلاله وأيضا ان اتعرف على الناس من خلاله خاصة الذين يعرفونهم قبلي!!..هذا الامر ايضا يضنيني..لانه ليس من الشرط ان اكون انا هو الآخر!!..بمعنى قد اتعرف الى شخص يرى شخص اخر انه يعرفه قبلي فيحذرني منه..والمسألة ليست على هذا النحو السطحي فقد اتعرف على من يعرفونه قبلي وليس بالضرورة ان تكون معاملته لي على شاكلة معاملته لهم..الامر بكل بساطة قد أكون أنا أفضل منهم( ليس غرورا) ولذلك لابد ان يعاملني على هذا النحو وبالتالي لايمكن ان اقبل ان تكون مرجعيتي عن الناس والعلاقات تجارب سابقة قد تكون لها اسبابها ومبرراتها الموضوعية..لذلك يعاملني بعض الأصدقاء بجفاء أحيانا لأني لا اعتمد عليهم كمرجعية في تقييم بعض الناس..وهذا امر طبيعي لأني ذات بمدائني الخاصة بي لي فهمي وذائقتي وقراءاتي وتجربتي الخاصة وأخطائي ايضا( فأنا ممتليء بالعيوب) ولكني لااقبل ان اكون تلميذا في مدرسة!! خاصة اذا كانت مدرسة خائبة وبها كثير من الاخلال في العلاقات ..وفيهاأكثر من البراجماتية المريضة الفاقعة..هذه البراجماتية الواضحة والمفضوحة والتي لااحب أن أكونها..لقد جبلت وعشت على ان اقدم الجهد دون ان انتظر المقابل..(قد لايفهم بعض الناس هذا الموقف) … واحترم كل من يعاملني معاملة الند للند والا تكون مواقفي عائقا امام قول الحقيقة لي مهما كانت مرة وأتقبلها بصدر رحب ولا أنضغط بسببها بل واجل كل من يعاملني على هذا الاساس..فجهدي تجاه الناس ليس مرتباً نفسيا لتسجيل مواقف( وهو الأسلوب السائد لدينا) لا اكون جاهزا للرد على أي موقف حر اوموضوعي بتعزير الآخرين لانه موقف غير موضوعي وغير اخلاقي ويخلط الكثير من الأوراق..وأسوق مثلا على ذلك .. ذات مرة كان لعز الدين اللواج موقفا ثقافيا يتقاطع معي .. ارسل لي مع مسعود ألحامدي..قال: ارجو الا تغضب لان هذا هو موقفي..وارجو الا يؤثر هذا على ما بيننا..حزنت ليس بسبب موقفه بل بسبب انه ظن بي الظنون لمجرد انه خالفني..غضبت بالفعل..لااحب ان أكون على هذا النحو أبدا ولااحب أن يفهم الناس ان مواقفي مرتبة لكي يتغاضوا عن أخطائي أو لكي لا يخالفوني..ليس واردا هذا..وحاول ان يجربني الكاتب محمد المالكي ..فكتب عني كتابة مشتركة مع الكاتب محمد الترهوني..كانا يتوقعان ان تثار حفيظتي ، والمالكي يعرفني منذ اكثر من ربع قرن..لكنهما اكتشفا اني لاامارس البغاء مع قناعاتي!! . ولم يحدث ان اثارني احد كتب وجهة نظر في كتاباتي او شخصي..إلا شخص واحد قد تطاول أكثر مما قسم الله له من حجم وكان لابد من تحجيمه..والمحصلة وعود على الأصدقاء إياهم.. لا اقبل أن أكون ذيل في طابور من ذائقات وآراء وبرجماتيات مضحكة لم تفيد حتى أصحابها في علاقاتهم ومسيراتهم الحياتية!!..وذات مرة قيل لي: حساباتك خاطئة فالمجتمع الذي تعيش فيه لايتواءم مع فكرتك..قلت (وكنت اعني ذلك)!: لكل حساباته ..وكل حسابات تفضي بصاحبها إلى ما هو فيه وعليه!!!..
(3)
· وصلني مسج من طرابلس لم اتوقعه وهو تعليق على مقالي عن غربة الفزاني في مجلة الجليس ..ورد في المسج بالنص ( قرأت غربة الفزاني بعمق..كأني بك تريد ان تبكيني .. وقد ابكيتني ؟ لقد افزعت قلبي ونكأت جرحا ودلقت عيني تذرف دموعا باكية..يا وحشة الزمن الغابر بفراق على..فمن أين للفزاني بعواطفي الجياشة التي ادهشتني ..فمتى نقول للزمن الذي أضناه أخذت ما استطعت وآن لك أن تغرب عنا)… · الضغط ارتفع في اليوم التالي..تذبذب..ولم يسعد قلبي جهاز قياس الضغط الذي حاولت الا يكون من مصدر واحد وذلك للتأكيد…الطبيبة قالت لي: استاذ محمد لولا اني اعرفك لما صدقت عمرك الحقيقي فأنت في نظري اكبر بكثير!! قلت لها لابأس عليك يقول بعض الحكماء ان الحقيقة باهتة لدرجة اننا لا نصدقها أحيانا..بعض الحقائق مثل الأوهام او الخل الوفي!! وكما قال نيتشة : من المؤكد أن للأوهام لذة مكلفة، غير أن تقويض الأوهام أكثر كلفة!!.. والعمر وهم نظن أننا نعيشه ونحن لانتمتع به اذا كنا نعرف اكثر من بعض ما يعرفه الآخرون!!.الآخرون الذين يريدون منا ان نكون كما يرغبون..وانا حزين لأني لا أستطيع ذلك أبدا..لان في هذا إلغاء لذاكرتي ..لكن الطبيبة فهمت ما ارمي إليه.. · قالت لي بالحرف ( لافظ فاها): أستاذ محمد احزن اذ اجد مثلك يتوقف كثيرا أمام مواقف آخرين هم بالاحرى لم يفتحوا كتابا في حياتهم..لقد أدركت الآن سبب ارتفاع الضغط..إضافة إلى هوايتك مع الأملاح كما اعلم عنك!!… · وقد صدقت الطبيبة فأنا أموت في الحوا نط ( ج حانط) ولااحب غير الحانطين!! لان دمهم خفيف على قلبي..والحانطين هم أحبائي وقرة عيني الذين لا يرفعون ضغطي وأحيانا يشغلهم حالي . · في المساء استمعت إلى برنامج المنتدى المفتوح الذى استضاف الإعلامي المتميز حسن بن عامر في حلقته الاربعائية الشاعرة خديجة بسيكري ، وفوجئت، لان حسن من عادته ان يبلغني باسم ضيفه القادم في اغلب الاحايين..كنت اتمنى لو داخلت مع خديجة.. في نفسي اشياء اود قولها لها. وهي تعرف مكانتها في اعماقي..هي شاعرة متميزة لولا انها قد شغلت اخيرا باللجان المتعددة والكتابة الصحفية الاسبوعية ، واكتظت بزحام لا مبرر له..والزحام هو مقتل المبدع وانثيال ذاكرته..تعدد اللجان يحول المبدع الى كائن ممزق بين الاوراق والمقترحات إضافة للزوايا الاسبوعية..وهذا الاسبوع بالذات تلقيت مكالمة من احد المسئولين في طرابلس يقترح فيها ان اوافق على تبوأ موقع آخر في بنغازي يضاف الى موقعي الذي انا فيه ..قلت له لااستطيع يا سيدي فأنا لااملك غير قلب واحد!!..وذات مرة اسديت لسعد نافو نصيحة تمنيت لو انه عمل بها وإلا ما كان مُشتتا بين لجانه وزاويته الاسبوعية التي يسميها بالمختصرة!!.. · من وجهة نظري وبتجربتي المتواضعة فالكتابة الملتزمة بزمن محدد تفضي بالكاتب الى الكتابة اكثر من القراءة وهذا جانب لااحب ان يسيطر على الشاعرة خديجة..فأنا اعرفها منذ ان خطت اول حرف في ساحة الإبداع..بل وصادرت لها اول مقال كتبته!! وذلك من اجلها هي ولعلها الان تدرك الدافع..لانها لم تنسى هذا الموقف وذكرته في مقابلتها..المهم ان خديجة شاعرة متميزة..ولا أرى انها من السيدات اللاتي تتحكم فيهن الهموم الصغيرة وذلك من خلال كتاباتها بالرغم من بعض ما اقرأه لها ( احيانا) من ذاتية مفرطة..وذات مرة سمعتها تلقي نصا أعجبني ( لا اذكر عنوانه) ولكني اذكر تفاصيله وأجواءه الصوفية المبهرة وتمنيت لو انها استمرت في هذا الجانب..الزوايا الأسبوعية ما لم تكن نصوصا إبداعية أوبحثية او ترجمية او ما شابه ذلك من الاهتمامات الإبداعية مهلكة للكاتب ..ولوجهة نظري سبب واضح بالتجربة..فمثل الاهتمامات التي ذكرتها هي التي تدفع الكاتب الى البحث والقراءة اليومية في بطون الكتب والانترنت ..والدافع للقراءة ( من وجهة نظري) ليس الشغف في كل الاحوال وان كان الشغف احد الدوافع، فأحيانا تكون نوعية الكتابة هي التي تفرض على الكاتب ان يقرأ..وهذا لايعني ان خديجة لم تعد تقرأ ولكني أخشى عليها ان تصاب بعدوى اللجان..فتنسى الذي اظن انها خُلقت له ومن اجله…الطريف في المقابلة هي مداخلة الشاعرة تهاني دربي..لقد اصرت كعادتها على ذكر السنوات التي عرفت فيها خديجة..وتهاني تصر على هذا الجانب وتكتب حوله وتداور حواليه..وكأني بها ايقنت ان الزمن قد اصبح من اهتماماتنا وعلاقتنا وطيدة به..ونحن في الاصل لاتربطنا بالزمن اى علاقة وعلى جميع الاصعدة!!.
(4)
· اليوم الثالث كان أروع فيما أظن ولن أبوح بالسبب فقد اتفقت معي !! على سيميائية الكلام وعلى الأصدقاء تفكيك الحروف..شعرت بغبطة لا حد لها..دفعني هذا الابتهاج الغامر الذي أحدث فوضى في داخلي إلى الحركة الدائبة والمثابرة فسهرت في مكتبي حتى أواخر الليل أنجزت العديد من البرامج المتراكمة لدورة إذاعية جديدة وراجعت برامج أخرى لمعدين متعاونين ، وقمت بكتابة صفحات عدة من مخطوطي القادم(استقراءات وملامح) وراجعت وصححت صفحات عديدة من مخطوطي الجاهز وهو عبارة عن جزء أول من حكايات ( بعض من سير التعب)!! ثم كتاب آخر لن اعلن عنه الآن لأنه مفاجأة!! وتاخر الليل ولم يتوقف الشغف ..او التعب اللذيذ..نقلت كل ملفاتي معي الى المنزل…وانا من عادتي ان ترافقني اوراقي اينما حللت..وهي عادة اعتبرها سيئة لان تراكم الملفات يثقلها على كاهلي واحيانا لايكون لي حاجة الا بالقليل منها..لكنها عادة رافقتني مع شغف التوثيق الذي يرافقني هو الآخر…وعندما وصلت الى البيت وجدت عشق آخر .. ، فيلم امريكي بطولة الاسمر الجميل ( سيدني بواتييه) في اسطوانه ليزرية( سي.دي)..ولم اقاوم… أقصيت الملفات وجلست له اتابعه..لازمني هذا الحب منذ صغري..الروايات الاجنبية على الشاشة.. احس دائما بأن هناك صنعة اسمها ( السينما) احس بقدرتهم على الاقناع وصنع الرواية حتى وان كانت الافكار بسيطة او مكررة.. صحيح انه تزعجني صراحتهم في علاقاتهم حد القسوة لاني ارى ان الانسان بدون عاطفة لايعود بشرا..لكنهم لا يدعون ولا يتكلفون..ولا يفبركون نهايات سعيدة بدون شغل ومبررات ، انهم يهيئون لنهايات تصنعها الاحداث والتسلسل المنطقي لها..( قد يكون انبهارا مني)..لكنه الاحساس الذي يلازمني حول اعمالهم الاجتماعية خصوصاً… · الليل قد بدأ يرحل وتباشير الفجر قد بزغت وشمس النهار بسطوعها قد أذنت الوصول..والعصافير بعد أن أنِستْ خيوط الضوء حاصرتني بتغريدها الجميل الشجي حولي..تكاسلت ولكني لم اخلد الى النوم..فهناك يوم آخر ليس يوم امتحانات ورحلات مكوكية يومية بين المدارس والمعاهد…لقد كانت حصيلة لحظة سعيدة ليوم سعيد سبقه..فاليوم هو يوم الجمعه المباركة..لكني بعد الظهر خلدت الى نوم عميق..اقفلت موبايلي.. وحجزت نفسي لراحة قليلة استعدادا ليوم السبت..
(5)
· هذا اليوم ( السبت) ، كان ثقيلا ربما كالعادة..ليس كما تقول جدتي عائشة رحمها الله ( بريكة يوم اليهود!!) ولكني اشعر بانه لم يخلق للإجازة ، وعادة لااجيز نفسي في هذا اليوم بالرغم من اجازته لكل من يعملون معي ، بالنسبة لي احضر في هذا اليوم وكل يوم الى العمل ، وايضا يوم ألجمعه ، احيانا لااعترف بالراحة فيه..لدي شعور ان الانسان لابد ان يغرف من الحياة ما يتسنى له من زمن، فالراحة بالنسبة لي تفتح نوافذ اخرى لاارغب فيها ولا اسعى إليها ،أحيانا لاني كائن قد لايعجبه ما حوله من نظام رتيب وحوارات عقيمة فأهرب الى الامام حتى يوم الجمعة..المهم يوم السبت التقيت بأحد الكائنات المزعجة يرغي ويزبد لأنه مُنع من الدخول الى ندوة اقتصادية!!( سأفضحهم في الانترنت!!) قال ذلك..والانترنت اصبح معول بطولات لرخويات ما كنت اظن اني سالتقي بنوعياتها على الأقل في هذا القرن..قلت له ساخرا: لابأس عليك فالجودة لها اسيادها وكذلك الرداءة.. ولم يفهمني لانه ببساطة لايفهم أي شيء في أي شيء..انه عبارة عن دبيب يسعى بين الناس والاقتصاد الذي يحتج على منعه من دخول ندوته يفهم فيه كما افهم انا في صناعة الكهرباء..وبمناسبة الكهرباء فهي صناعة وردت ايضا على الصحافة!! كما ورد عليها اهل حماية البيئة الذين لابد ان نحترمهم في مجالهم..وورد عليها آخرون يفهمون في الصحافة كذاك الذي لايفرق بين حرف الألف وبين عامود الكهرباء المطفأ في شارعهم!!.. · في المكتب فتحت على إحدى الفضائيات..عادة لااتابعها ولكني أفتح التلفزيون بحكم العادة حتى تكون اذني في المكتب متحفزة لأي خبر قد احتاج الى معرفة المزيد عنه.. لكني فوجئت بكائن آخر..كاتب مصري قديم..عاش حياته على الارتزاق والادعاء المفضوح وكتب لعدة سنوات بإسم إمرأة..سمعت صوته الذي اميزه دائما..اقتربت من الجهاز لاستمع جيدا الى آخر كذباته..وهو عادة لايتحدث الا عن الموتى ..وشهوده موتى ايضا..مثل صحفي آخر ضحك علينا في مراهقتنا..ثم بعد ان كبرنا ضحكنا من انفسنا لاننا كنا نستعذب هذا الكذب ونصدقه..المهم استمعت الى هذا الكاتب الالمعي..كانت كل اجوبته تقطيع في الناس والكتابة ولااحد في هذا العالم يفهم في الصحافة والشعر والقصة و..حتى الرقص الشرقي غيره هو..نكاية في عقولنا التي ما يزال يظن ان ذقونها رخوة..وتذكرت عندئذ نماذج اخرى لدينا..نماذج اقل ما يقال فيها انها مجنونة..وذات مرة كتبت عنها..عن جنونها وايضا نفوسها المريضة التي تحاكي مثل هذا الصحفي الذي تابعته بتأسي على الزمن الذى استغرقته الفضائية العربية في الحوار معه..كتبت عنها ما هو افظع لكن صادرني ونصحني صديق أحبه واحترمه واجله ويسعدني حضوره في حياتي..فامتنعت عن النشر.!! · لااحد يمكنه ان يمنع احد من الكتابة او الكذب بالرغم من المرارة..ولااحد يمكنه ان يمنع احد من الدفاع عن نفسه ولو باسلوب غير مقنع..وغير خلوق واستنادا على وقائع ممزوجة باوهام مريضة..تنم عن جذور زرعت الحقد فى القلوب حتى نخاعها!! مثلما زرعت في نفس هذا الصحفي الذي يمتلك ( كاريزما) لاادري كيف حصل عليها الا اذا كان يعيش في مجمع للجهلة!! كان حاقدا .. وليس ثمة مبرر للحقد.. لكن الحقد اصلا لايحتاج الى مبررات..إنها القماءة التي تعيش مع الإنسان منذ طفولته ، وكلما كبر ، نما الحقد لديه ، فيصبح حقده اجتماعي وطبقي وثقافي ، حتى يحيله حقده الى مثل النار التى ستأكل بعضها!! ولا يستطيع مثل هذا النموذج الجبان الذى يعجز عن المواجهة والدفاع عن الفكرة! ان يتخلص من حقده..ولذلك فهو عبارة عن تنبل يعتبر كل ما للآخرين له ، لانه يمن عليهم بسراب يراه فى عقله المخبول..فيدبج الحكايات والكذب ويجعل من الشرفاء وسيلة لخلط اوراق هو يريدها اسفين يفجربه كل علاقة ساميه ويذبل كل نبتة خضراء..ذلك لانه جبل على على علاقات المصالح ولم يترعرع فى جو اسرى حميمي علمه ان هناك فوق الارض علاقات خالية من اغراض مريضة…وقد يبدع مثل هذا الصحفي في لحظات جنونه..لكن الذى يدافع عن قيم الحرية والكلمة الطيبة ويفصلها عن مشاعره وعلاقاته …لامثيل له الا حامل الفكرة ونقيضها.. وليس ادل على ذلك الا تحوله احيانا الى بوق لمن يدفع بحق ودون حق..بل انه يستنكر ان يستمتع الآخرون بعرقهم وكدهم الذى لم يبذله هو …وسبحان الله كم يشبه هذا الصحفي بعض النماذج لدينا..إنه يستنكر ان يكون بعض الكتاب منعمين واغنياء..ويقول من اين لهم؟؟ وقد يكون سؤاله في محله لو انه انطلق من خلفية تعتمد على وقائع تدين هذا الكاتب او ذاك..لكنه يوصم بعض الكتاب بالارتزاق وهو لايقل ارتزاقا عن وصفه لهم..وبعض الاسماء التي ذكرها اعرف انها من عائلات موسرة ولاتحتاج الى هذا العفن الذي يذكره..والعجيب اني اعرف انهم في مصر يخشون لسان وقلم هذا الصحفي لذلك يتجنبون اثارته..ذلك لانه مثل ( ماري باي باي) في الافلام المصرية القديمة يتجنب الناس الاحتكاك بها او اثارتها خشية لسانها المقذع وما اسوأ ان يخافك الناس..ليس لهيبتك..ولكن لانك سيء الفعل واللسان!! ..لذلك ارى واتحمل مسئولية ان بعض الكتابات هى نبت شيطانى لاينبغى ان نفصله عن تفاصيل كتابها كحالات مزرية وتدعو الى الشفقة وايضا استثنائية اذا صح التعبير..استثنائية لانها تسىء الى الجو الثقافى وتلبسه لباس لاينبغى ان يكون له..ولاينبغى ان يُرتدى تحت شعاره…فيمكن ممارسة اى شىء مكروه ولست ضد حرية الانسان شريطة الاتكون الثقافة شعاراً لممارسة هذا الادعاء…فإذا ماكانت الكتابة وسيلة لممارسة الحقد ورمى الاتهامات خبط عشواء لكى تطرح الاسئلة والتساؤلات… ونفسية الكاتب فى ادعاءه البراءة والدفاع عن قيم الحرية لها دور حاسم فى هذا الهراء!! كما ان الخوف من مثل هذه الاقلام هو الذى يجعلها تتمادى لانها لاتملك امكانية المجابهة الا بالقلم وحده..والقلم يمكن استعماله للخير وللشر..حسب نفسية الكاتب وما يرمى اليه.. · من هنا…فإن الكتابات مهما طاولت النجوم وظن اصحابها انهم يمرون على التاريخ بكفاءة!! لاتستحق الا قراءة اسماء كتابها دون حاجة الى قراءة نصوصها ، لانها ستكون ، او بدأت تكون ذات موضوع واحد سحبت منه الاف النسخ ووزعت فرادى وجماعات..تتشابه الحروف والكلمات..وهى جميعها عبارة عن فقاعات فى هواء ميت!! تبقى فيه لحين تعصف به رياح اقوى…وانا هنا لاامارس الرقابة ولاادعو الى القمع..لكنى اجزم بان الذى يرمى تقيئاته على الناس الذين هم افضل منه مهما حاول تشويههم ودون اية أسانيد مقنعه ، هو باختصار يوصم الآخرين بما فيه وما عاش عليه وما تعلمه فى حياته..ليصدق انه العاقل الوحيد وان الاخرين هم المجانين..بما فيهم الأطباء وبعض الأصدقاء الذين قرروا بانه مريض..وهذا حال الصحفي الذي تابعت حواره..والغريب انه في جوانب اخرى يذكر بعض الفنانين القدماء بكل اجلال ويستنكر عدم الوفاء لهم..وهو موقف مثالي لاافهمه من كاتب على هذا النحو..لكن التاريخ لن يلقى بالا لكثير من التفاصيل السخيفة بعد مائة عام…وسيخجل نيابة عن اؤلئك الذين عاشوا بلا خجل اوحياء..لكن سطوره ستقول كل شيء.. · ولم يبقى لي غير المناكفات مع مهدي( دودي) ويوسف المهلهل ( ابوليلى) ..والسلام.

23 مايو, 2009

سُمـــــــــار بنت البحر 9 حكاية طويلة!!

عزيزة كانت في الصباح تنتظر احميدة بعينان تقدحان شماتة وتشفي !! القهر
مازال ياكل اطرافها ووجدانها بسبب بنت البحر ، لكنها تتظاهر بما ليس فيها ،
ذات مرة في لحظة صدق قالت له :
متي يبتلعها البحر ونرتاح إنها شوك سامبنت البحر لاشفاء منه ، كل صديق
اعرفه اياما ما ان يراها حتى يهيم بها ، لكن لم تعيد على مسامعه هذا القول مرة
اخرى..عزيزة غيرت تقنيات الاعيبها لكن اوراقها ظلت مكشوفة ، وبقيت بنت
البحر غصة في حلقها حتى اخذتها العاصفة الى المحيط ، استطاع احميدة ان
يستكني كل هذا الذي في داخل عزيزة : - لمحت لك عدة مرات ان لاتثق في هذه السمكة التي تتقافز ليس الا ، مشاعرها رهن لحظتها لكنك كنت مجنونا بها . - رغم تكرارك الممل لقصة الجنون لم يبدر مني أي اعتراف بما يتفتق به خيالك
الذي تديره الغيرة!! لكني أقول لك في العموم ان الجنون انواع ، هناك جنون
غير الذي نعرفه وتقصدينه انت ، انه الهوس السحري النظيف الذي اتمنى ان
اكونه ، انت تحبينني لكنك لاتعيشين حالة الهوس السحري ، لديك عالم آخر
تحاولين قهره بي ، لست مركبك الذي سيعبر بك يا عزيزة ، ستغرقين!!انا كائن
يختلف لايمكن استعمالي في مؤامرة سأ حرن بك حتى تغادرينني او ارميك في
الماء ، لااستطيع ان اكون الذي تريدينه ، مركب نجاة لك واغراق للغير!! واكرر
اني لم اعترف بهذا الجنون لكني لا اسعك ولن تعبري على جثتي .
- انا ايضا لم اعترف لك بشيءلكنك صديقي واخاف عليك .
- كنت صديقك عندما ظننت بانك بربئة !!
- بريئة مم؟؟
- من الخداع والكذب والتلفيق وتلقين الآخرين ليروجوا كل ما في راسك ..كنت
اظن انك بريئة ، لكن بسبب حبيبك تحولت الى كائن لااعرفه ، كائن مصلحي يثير
الريبة والشفقة معا!!
- كل هذا اكتشفته عندي بعد تعرفك على بنت البحر؟؟
- نعم..لكنها لم تقل لي شيء عنك ، عرفت فيما بعد انك لست الوردة التي اعرف!! واكتشفت ان بنت البحر هي الاسطورة التي لم اكن اعرف ، فقط عندما تخلصت من حصارك عرفتها واكتشفتك من جديد .
- لم تكن تعرفها قبلي
- بل عرفتها منذ طفولتها حتى اصبحت تلميذة نجيبة في البركة!! وبعد سنوات عرفتها وهي بهذا البهاء ، عرفت ايضا ان طهارة ونصاعة النفس لا تشترى ولا تباع . - وتقول انك لست مجنونا بها؟؟
- لم اعترف لك باي جنون.. ولكني افضل ان اكون مجنونا ببنت البحر على ان
اكون عاقلا بك!!. يتبـــــــــــــــع