
جاء يوسف ..استفاقت الشلة على صوته المميز ، اتى من بعيد يبحث عن ليلاه في شوارع توريللي الضيقة ، لم يكن من الشلة لكنه سمع عن السُمار المجانين وهم على الشاطيء المُحاذي لبيت الحبيبة ، جاء عند منتصف الحكاية :
- هذا التقاء مُريب ، حكايتكم تكتظ بها شوارع بنغازي ويتسامر الناس حول هذا الجمع ، كل منكم من فج ومن قعر يختلف فكيف تجمعكم سمكة تسافر بكم ساخرة تتقافز كالارنب المذعور!! كيف التئم شمل الشامي على البغدادي؟؟. قال ابو الفشنك :
- لسنا شلة من السذج يا يوسف ، واذا كنت ترثي لنا لاننا مسخرة بنت البحر كما تقول ، فلا بأس ، نحن مضحوك علينا في بيوتنا وشوارعنا ومُحيطنا الذي يداور حولنا، انا مثلا سخر مني شيخ يقول انه يدعو الى الصلاح ، فإذا هو بائس يبحث عن المال والبنون!! مثلما ضحك الشيخ جبريل على ياسمينة وانجب منها هذا البغل الذي يستعمل كتفيه اكثر من راسه!! .
- الكتفان يحملان الرأس..غريب هذا التباد ل غير المفهوم ما بين الراس والكتفين!!..انتم ثلة من الحمقى والمجانين ، اصطادوا هذه السمكة وارتاحوا من تلازمكم المُبكي هنا!!,
- سنروي لك حكايتنا يا يوسف .
- شربت حكايتكم وارتويت بها من كل احياء بنغازي ومللت من تردادها على اذني بكل الالوان والروايات والقصص العجيبة ، انتم حكاية بنغازية شائعة استخلصت انها عبارة عن حوتة توقف الحياة فيكم!!
- ربما هو مباحث يبحث عن كمباري
- أخ!! ..كيف لم ننتبه؟؟.
- مثلي لايُدس على الناس ..الان تيقنت انكم لست حمقى فقط ، بل مُريبون..كمباري صديقي وابلغوه سلامي واسالوه عني.
- من هذا الانف القيصري؟؟ومن اين جاء؟؟وكيف جاء؟؟.
- يقولون ان اسمه يوسف ..
- اسمي يوسف .. ويعرفني هذا الصامت جيدا..- احميدة؟؟؟؟؟؟ ..- اسمي يوسف .. ولااعطي الا نسبة قليلة من الثقة ، الحسبة الموجودة بين الصدق وبين الادعاء ، وانتم بلهاء لاتستحقون أي نسبة ، يمكنكم تربية اسماك زينة في بيوتكم والسمر هناك ايضا اذا كنتم اصدقاء او تعالوا الى بيتي ، هناك امكنة فسيحة يمكنكم اضافة كوخكم هذا اليها بدلا من ان تتقاذفه عواصف البحر هنا ، اراه الآن وكأنه سيتهاوى كأرزاقكم واحلامكم .
في اللحظة كأن العاصفة تنصت الى يوسف بإمعان ، اغترفت موجة عالية الكوخ في طريقها ، اسرع الجميع مذعورين ممسكين باطراف الكوخ، يعاندهم اثناء ما هو يتجرجر مع الريح ، يوسف الحكيم دون ان يشعر وجد نفسه يمسك بأحد الأطراف ويرتمي فوقه!! الاخرون ايضا..ارتموا على كوخ هو عبارة عن أعجاز نخل من اللثامة!!. بعد ان هدأت الريح وصفا البحر انتبهوا الى غياب بنت البحر ..وجدوها طعامها يتناثر الى الشاطئ ..الكيك والتوست والبيتزا مرجريتا وكل مستلزمات دلالها تركتها على الشط .ثم...اصبح من الجلي ان يوسف قد انضم الى عشق بنت البحر ، كانوا قد نسوه في البداية ولم يسأله احد فيما بعد كيف هرع الى مساعدتهم في إنقاذ الكوخ وهو الذي كان يسخر منهم.