الثلاثاء، 10 مارس 2009

جميلة تدفيء الكلام!!..حوار وردي حالم 1

التقيتها بعد سنوات ..كانت في ذاكرتي اصلا ربما..عندما قرأت اسمها في مكان ما ادركت اني اعرف هذا الوجه المستدير كفلقة القمر وهذا الافق الدافيء من الحضور الساحر.
• كلماتها دعمت يقيني الذي لايرقى اليه الشك احيانا!! واليقين هو الله ولا ازكي نفسي..لكني احكم على العيون الناعسة من حوارها ومُفرداتها وكلماتها وسكناتها واحيانا حركاتها.
• جررتها الى الحوار وقصدت هذا عن ترتيب مسبق ، وعندما التقيت بها عبر الشبكة ادركت كم ان اعرفها وادركت كم هي رائحتها عبق من مسك وتجلي ورقة لاحد لها..
• قلت لها اعرفك..
• قالت وانا ايضا اعرفك..ربما التقيت بك قبل الآن..
• كان السهر اسطوري ..وكانت كلماتها عبر الجهاز توقد حرائق يصلني هجيرها مع عبق مسكي مُتفرد للغاية..اهتزت اركان جهازي واستعد لمعركة ناعمة مذاقها خرافي!!
• عرفتك..قلت لها..انت ذات اللباس الملائكي ، رايتك ذات مرة تجلسين في ندوة وبجانبك رجل جعلني اشعر بالفرق بين الثرى والثريا..كم كان محظوظا ذلك الرجل وهو يقترب من عطر نادر وانفاس تختلف !!
• قلت لها: عصفورة انت وليس هناك اروع حظ من رجل يصحو من نومه على تغريد البلابل!!..ابتسمت..وقالت : ولكني عصفورة كبيرة ، قلت كبيرة في القلب والعقل .
• قالت : يالك من ذرب اللسان مُجامل توشي الكلمات بسحر نادر يرفع النفس في العلو..قلت لها: الجميلة لاتحتاج الى علو..انما انا اناكفك اذا افلحت في ذلك!!.
• ابتسمت وحاولت ان تختبر فراستي بخبث جميل فقالت : من اوحى لك باني جميلة؟؟ انت تعيش جالسا على شاطيء من الاوهام!!.
• قلت لها : يا عصفورتي الحانية انا اعرف النساء وخبرت تفاصيلهن واناملك تقول لي هنا بأنك خرافة في الجمال !!والجمال لايكتب قبحا ابدا هذه هي طبيعة الكون والاشياء..
• كان الصمت القليل هو الذي عم الحوار هنيهة ثم اردفت قائلة : كيف استطعت ان ترسل لي صورة هنا..اتعلم اني لااجيد هذه الاشياء ..قلت لها : ببساطة لانك جميلة ..قالت : كيف؟؟ قلت : الجمال لايجيد غير الجمال ويترك الاشياء الاخرى للخدم والحشم والمُسخرين لخدمته فهذا ديدن الجمال وعالمه!!انت ترسمين على الورق ما يشبهك ونحن نـُـفصل هذا البهاء بطريقتنا لاننا نعشق التجلي في حروف الجمال .• قالت: انت تتغزل في بطريقة لااستطيع ان اجاريها ،لااريد ان ازعجك او اثقل عليك .
• تتدلل الجميلة وهي لاتعلم اني اعشق ازعاجها البهي ،لكنها احالت الموضوع بذكاء جميل الى جهلها لتفاصيل الشيكة العنكبوتية احيانا!! لعلها لاتدرك ان الجمال والافراط في الذكاء لايلتقيان..بمعنى ان الجمال عندما يجيد كل شيء سينتهي العالم ، افضل ما في الجميلة انها لاتعرف كل شيء !! وينبغب الا تعرف كل شيء !!الجمال عندما يلتقي مع الفهم تقوم حروب كونية وزلازل وبراكين ، فلا تتعلمي كثيرا يا سيدتي حتى نعيش في هدوء فالعالم لاتنقصه مُـنغصات ، هذا العالم على شفا بركان اذا تدخل فيه الجمال ، انفجر !! الحروب يصنعها الرجال اصلا ووقدها هي المرأة لانه إذا تدخل الجمال تحول الخراب الى مُظاهرة كبرى ، تجملي يا سيدتي ولكن لاتتذاكي فمن تحت أناملك قد تقوم الحروب بين الرجال !!.
• قالت : أعطني أمثلة على ذلك فانا اشعر انك تبالغ ، قلت لها ما أسهل تلك من مهمة: فإليك كليوباترا وزنوبيا وايفا براون واميلدا ماركوس الخ..جميعهن كن سبب في خراب الأركان لان الرجل لاتشتريه إلا قارورة جميلة مثلك يدمر الكون من اجلها وحدها ويركب فوق الجماجم من اجل نصر يكتب عليه اسم إمرأة ، فلا تفعلي سيدتي حتى لا تقوم الحرائق!! لقد خلق الله المرأة كائن رقيق ، قد يفكر لكن التفكير يتعبه ويسيء إلى جماله البهي ..فلا تفكري كثيرا سيدتي !!• أحسست بابتسامة المكر من خلف الجهاز وكأنه يقول لي: لاتلعب في الهجير ، فمن وراء ابتسامتها كان هناك حنو مُهلك !! وسحر قاتل.

السبت، 21 فبراير 2009

سيدة الدلال تفعل المُحال ..!!

امرأة أربعينية..مكتنزة..ملآنة..عيناها خضراوان ، خداها يقدحان حمرةً ، ترتدي الحجاب المتناسق الألوان مع الجلباب..وتتحدث بصوت رخيم متبتل أشبه بصوت منشدة في باحات الكنائس ( لست ضد الحجاب أو حتى معه!! ليس موضوعنا) تتحدث هذه الفاتنة عن الدواء الناجع للسحر من القران الكريم..وتدعو الناس بلكنة عربية مهشمة إلى الله سبحانه وجل جلاله..وتقرأ القرآن بحروف مكسرة تنصب كما تشاء وترفع كما يحلو لها نكاية في سيبويه العظيم وكل ألسنة العرب!! والله قد انزل محكم الكتاب بلسان عربي ( غير ذي عوج)..وتدعو هذه المكتنزة إلى محكم الكتاب بانتقائية عجيبة!!؟؟...سيدة على هذا القدر من الدلال المستتر متفرغة لعدة ساعات وبجانبها مذيعة نصف عارية وشعرها مسترسل ( لست ضد العرى أيضا أو معه فليس موضوعنا)!! ولكني ضد التدلل بحجاب إسلامي له شروط ( وفق منظور من أوجده)..لعدة ساعات متفرغة تدعو إلى الله سبحانه وتعالى وترسل الوصفات حول أمراض العقم والسحر والشعوذة للمشاهدين!!..وتعرض هذا الإبهار لإقناع المشاهد برهبنتها وتطوعها وخدمتها لوجه الله تعالى!! ونحن المشاهدون المساكين نظن أيضا أن هذا التعب لوجه الله!!.. والحكاية في أصلها لعبة إعلامية مفضوحة وإعلان مدفوع الثمن من قبل محلات العطارة..لكنه مع ذلك لعب إعلامي عربي متخلف وغبي !!مقياسه الاعتماد على إبهار ربات البيوت( خصوصا) لمتابعتهن هذا الهراء بالساعات ..الأمر الذي يهز أركان اقتصاديات أسر محدودة الدخل لا ينقصها غول يلتهم دراهمها تحت رسم دعاية مفضوحة لمحلات الأعشاب التي يزعم أنها طبيعية في بعض أقطار الوطن العربي .. والميزة المضحكة المبكية أنه يبدو أنها دعاية مجانية بالنسبة للعطارين في ليبيا فهم يقبضون على خلفية هذا الهراء ومجانا دون أن يدفعوا..ليس لأنهم لا يريدون الاشتراك في هذه اللعبة السمجة ولكننا في ليبيا والحمد لله ليس للدعاية هذا القدر من الإبهار الذي يستحلب الجيوب..ولذلك فالدعاية في ليبيا من البضائع الكاسدة... المهم هذا آخر ما وصلت إليه وتفتقت عنه العقلية العبقرية الإعلامية العربية في استغلال الفضائيات وفى عصر الانترنت المتسارع والقرية الصغيرة ..هو : تخصيص قنوات فضائية للتعويذات القابلة لعلاج كل الأمراض بما فيها الأمراض التي لم يصل العلم حتى الآن لحلول لها..وكأنه ينقصنا تخلف وأوهام وضحك على الذقون أكثر مما هو سائد من عروض فضائية مقرفة.. وإعلانات بائسة ومدفوعة الثمن سلفا لنساء ورجال برسم البيع أيضا..يرمون الودع ويحلون مشاكل الزواج والتأخر فيه ويستدعون الغيبيات..ويعرفون أكثر مما يعرف الناس..ومع أن الأمراض العربية المستعصية كثيرة في الجانب السياسي والاقتصادي خصوصا..غير أن هذه القنوات المستحدثة تركز على أمراض النساء وتفاصيلهن الاجتماعية والضرب على أوتار حساسة لدى المرأة العربية !! لاستنزاف وارداتها ورميها في فم تنين كبير اسمه ( العطارة!!)...ويبدو أن مجموعة من العطارين هم أصلا مؤسسي هذه القنوات ، فهي دائما لديها الوصفات الطبية الجاهزة..كما لدى السيدة المكتنزة الفنجان الذي تقرأه للمشاهد أيضا..فكل الأمور متاحة وكل الاحتمالات واردة فقط المطلوب الاسم الكريم واسم الأم لكي تنجح التعويذة...وقد يكون بعض المتصلين على اتفاق مع القناة ليقع في الفخ الآخرون الذين يتصلون من بعدهم أو من قبلهم وذلك لإثبات مصداقية قراءة هذا الودع السحري...وليس خافيا أيضا أن لعبة الاتصالات لها نوافذ أخرى فهناك شركات عالمية تدفع عمولات للفضائيات مقابل هذه الاتصالات التي تصل أعدادها إلى الملايين وهى ذات اللعبة التي تمارس على المشاهد في المسابقات التي ترصد لها جوائز بالآلاف وأحيانا بالملايين ويدفع فيها لفائز واحد مقابل ملايين من الدولارات التي تتلقاها الفضائية عمولات للاتصالات...وما يزال هناك الكثير من السذج الذين يصدقون أن الإنفاق على الجوائز هو الآخر لوجه الله تعالى !! فكم من الجرائم ترتكب باسم الصدقات والمنح؟؟؟وكل هذا من أجل تثقيف وتسلية وراحة المشاهد العربي ليس إلا!! وان هناك بعض الأثرياء العرب على استعداد للتضحية بأموالهم من أجل نقل هذا المواطن من التخلف إلى التقدم!! رغم أنف ما يحتاجه أبناء فلسطين في كل مطلع شمس!!! الآن قد اكتشفوا لعبة أخرى للإلهاء..ولعبة ليست ككل لعبة..للشد إلى الوراء...لعبة أمر وأدهى ..هي لعبة ( الودع) ودغدغة القلوب المكلومة التي تراكمت عليها أمراض الزمن وتصاريفه..ساعات يجلسها المشاهد ( خاصة ربة البيت) للبحث عن الحظ السعيد والدواء الناجع للزوج حتى لا يبحث عن مخدع آخر..بالرغم من أن بحث هذا الزوج لا تفلح فيه كل هرطقات العطارين وقراءات الفناجين..فالقصة لها وجه علمي آخر يختلف..لكن على من تقرأ المزامير؟؟ المصيبة الأخرى أن هذه البرامج ( برامج الودع) أصبحت تستقطب الآلاف من المتعلمين أيضا والذين ينبغي أن يكون العلم هو مقياسهم والإيمان أيضا بأن الغيب لا يعلمه إلا صانع الغيب وحده. مؤشر خطير ومحزن لما وصلنا إليه في عصر لم يعد يحتمل وجود مثل هذه العقليات..لكن التعامل مع الأساطير وتصديقها له أسباب ووجوه أخرى ربما نفهمها..أولها الانكسارات والهزائم العربية التي مني بها هذا الوطن...وثانيها أهمها أيضا : عجزنا عن مواجهة أزماتنا الاجتماعية بأساليب علمية ناجعة..هذه الأزمات التي صنعت تربة خصبة لاستقبال هذه الترهات والأوهام..

الأربعاء، 11 فبراير 2009

كتاب في حجم علبة الزيت!!

الاول : لماذا لاتقرأ كثيرا؟
الثانى : الكتاب اغلى من علبة الزيت
الاول : المدعوم او غيره
الثانى : لافرق
الاول : اذن؟
الثانى :اذن التفكير بالبطون افضل!!
الاول : هل سمعت عن أمة تقدمت بدون ثقافة؟
الثانى : وهل سمعت عن امة تقدمت دون ان تاكل؟؟!!!
الاول : السؤال يحتاج الى جواب!!؟؟
الثانى : الجواب ليس عندى لأن سؤالى هو الآخر يحتاج الى ذلك؟
الاول : فلنتفق على عقل الحوار حتى لا نضيع فى متاهة!!
الثانى : يبدو انك رائق للغاية هذا الصباح؟؟
الاول : انا ابحث عن اجوبة؟؟
الثانى : تبحث عن اجوبه ام عن عقل الحوار
الاول : الاثنان معا!!
الثانى : فى شوارعنا لايوجد حوار!!
الاول : ماذا يوجد اذن؟؟
الثانى : تفنيص عند الوقوف باشارات المرور..لاتحدث احدا لاتبحث عن عقل او حوار الكل فى الكل تفنيص!!!
الاول : لااحب الكلام المطلق واليقينى ..اعطنى حالة من فضلك؟؟!!
الثانى : اذا اصطدمت سيارتك بسيارة مواطن آخر..هنا الامر يتوقف فى حسم الحوار على من الاقوى!! من فيكما الذى يهبط اولا ويلكم الآخر!!
الاول : وما دخل هذا بتلك؟؟انت تأتى بأمثلة لاعلاقة لها بهذا الحوار..
الثانى : بل لها كل العلاقة!!
الاول : كيف؟؟
الثانى : انت تبحث عن القراءة..والقراءة هى الثقافة والثقافة تهذب الانسان وتجعله متحضرا وراقيا ..لكن كما قلت لك الكتاب اغلى من علبة الزيت المدعوم وغير المدعوم!!
الاول : ماذا تعنى بقولك هذا؟؟
الثانى : اعنى ان فهمنا لاشتراكية الثقافة ومشاعية المعرفة فهم عجيب!!
الاول : بتوضيح اكثر لوسمحت!!
الثانى : نحن على الورق وفى مؤسساتنا وكل المسئولين يتحدثون بالبنط العريض على ان المعرفة حق طبيعى لكل انسان!!على الواقع يضيفون جملة( كل انسان قادر على الدفع)!!
الاول : لكن الا تعلم ان كل قادر اصلا لايفقه شيئا فى الكتاب؟
الثانى : لماذا؟
الاول : لأن القادر له نوافذ اخرى للثقافة ؟
الثانى : ولماذا يشترى الكتاب ؟؟
الاول :امعانا فى قهرنا نحن الذين لانستطيع شراءه ..هذا اولا!!
الثانى : وثانيا؟؟
الاول : وثانيا لان الكتاب لديهم عبارة عن ديكور للمظاهر.. وهذا أمر وادهى !!
الثانى : لله فى خلقه شئون
الاول : لذلك من الافضل ان نفكر فى علبة الزيت !! بالمناسبة هلى هى متوفره هذه الايام ؟؟
الثانى : هذا من صنف الحوار ام السؤال ام العقل؟؟
الاول : لم يعد لدى عقل احاورك به!!
الثانى : .............................!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

الخــــــــــــوف

الحى باكمله يأكله الرعب عند مرآه!!، كان ابراهيم طفلا ضد البراءة ، فى حضرته تختفى كل الوجوه البريئة فى منازلها ، وفى حضوره تتوقف الالعاب والضحكات ويسود السكون المرعب فى وضح النهار ، كان مصدر الخوف والرهبة وكان احد الذين يخافونه برعب لامثيل له. فظ القلب واللسان هو ابراهيم شرس لاتقاوم نظراته ولايتورع عن تحطيم لعب الاطفال ، يجمع الاتاوات بدم متجمد كل صباح فى المدرسة ويخطف من الايدى كل ماتقع عليه عيناه . • استأذن امه فى الذهاب الى السينما ، التقى هناك بالوحش..رجع خائبا تسيل الدماء من فمه على قميصه الابيض بكى بحرقة من قهرت طفولته ، ولم يجرؤ على الشكوى من ابراهيم ، فكفكف دموعه وحاول ان يخفى الدماء عرج على عمته التى غسلت له قميصه وهى تتملكها الحيرة لكنه يعرف انها لن تشى به رحمة بطفولته التى سوف تسحق تحت اقدام امه الشرسة!!..وفى المنزل دخل غرفته مباشرة لئلا يلحظ احد ما الم به. • لم يكن فى ابراهيم اى نبت شيطانى ، كان اصفر الوجه ويميل الى الحمرة وشىء من الشعر وباختصار كان هجين الملامح ، ويهمس اهل الحى ان امه كانت على علاقة باحد العمال الطليان الذين يعملون فى المجارى!!! وجسمه كأنه هيكل عظمى ، واقل نموا من اترابه ،لم يكن هناك شىء يحول دون تحديه ومع ذلك لااحد من اطفال الحى يجرؤ...سوى حاجز رهيب غير مفهوم وغير مرئى... • فى احد الايام كان ذاهبا مع ابن عمه للسوق ، فجأة احس ان هناك من يتبعهما..استرق السمع للخطوات ، فاذا بها تقترب منه ، التفت بحذر، فاذا ابراهيم بمحاذاته ، انتهز فرصة دخولهما لاحد المتاجر ..التصق به فى الزحام: - اسمع..انا محتاج للنقود.. • تباطأ فى الرد..استطردالوحش: - لن تستطيع الاحتماء به دائما..والايام بيننا.. • تظاهر بعدم الاهتمام ..الا انه ا حس بان ابراهيم لازال خلفه فالتصق بابن عمه على نحو ملفت: - مابالك تلتصق بى كدت ان اؤذيك بحذائى !! - لاشىء ... لاشىء..الزحام شديد واخاف ان يبتلعنى بعيدا عنك • الجواب غير مقنع والهمس ازداد واصبح كالفحيح المسموع: - اسمع لاتضيع وقتى فالسينما سوف تفتح بعد قليل.. - وما دخلى انا؟؟؟؟؟؟؟!!! - اريد نقودا.. - و....لـ....مـ..ا...ذ...ا..اع..طي..ك..( قالها بارتعاش) - الاتعرف من انا؟؟اليوم فقط تعرفنى ام ماذا؟؟؟ - .................................................. ......؟؟؟؟؟!!! - ماذا يريد منك هذا الولد ولماذا يتبعنا ؟؟؟ - انه...انه..يريد نقودا..يريدها منى بالقوة. • هوى بيده الغليظه وصفعه..لكن وقاحة ابراهيم جعلته يستمر فى تهديده بالرغم من الصفعات المرة التى تلقاها..انها لحظة ضعف نادرة يراها فى ابراهيم..لكن لايدرى لماذا يحس بانه مازال قويا..القوى هو القوى حتى لحظة الهزيمة!!! • لا يجب ان يلتقى به..فى الايام القادمة سيتحاشى رؤيته..بعد العطله لكل حادث قول..لكن القلق صار يلازمه

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

حرقة في القلب و ان كابرنا..

• كثيرا ما اتوقف عند هذا الكم الهائل من حوادث السيارات على نحو يدعو الى التامل والحيرة اما م هذه المجازر التي نفتقد فيها احيانا احباءنا واقرباءنا و اصدقائنا. • والشيء بالشيء يذكر ففي ايام مضت فقد الصديق الفنان علي ابوجناح ابنه الوحيد [عادل]الشاب الرائع والموظف في مجلس الثقافة العام في حادث سيارة مروع اثناء عودته ليلا من طريق مزارع سيدي فرج وعندما جئت لاواسيه وجدته قد استوعب الامر وان كان المُصاب جلل ولم اجد قلبا ولا عقلا امام هذا الكم من الصبربل ولم اجد عواطف كاذبة تواسيه فالشاب كان رائعا وطيبا ودافيءالجنان ولن اضع هذا الاستيعاب لدى (علي) الا في خانة الاحتساب والجلد المُضني ، انها بلا شك حرقة في القلب وان كابرنا وغصة في الحلق وان صبرنا ، وفكرت : الا يعلم فلذات الاكباد ماذا يفعلون بآباءهم وامهاتهم عندما يفقدونهم بسبب السرعة . • ولكن ليس فلذات الاكباد وحدهم مسئولين عما يحدث !! اعرف اصدقاء واقرباء وجيران يتسمون بالحكمة والعقل و الرزانة وحسن الخطاب ومع ذلك يسرعون عند قيادة سياراتهم ولاافهم هذه الثغرةإلا ان الامور قدرية بلاشك!!. • مازلت في الشيء بالشيء يذكر فإن جميع مُخاطبات مؤسسات الامن [المرور خصوصا] تقول لنا ان كل اسباب الحوادث ترجع للمواطن وحده لآن كل الامور على الارض على ما يرام!! فالمواطن يسبب في الحوادث لانه مسرعا دائما ويستعمل الجوال اثناء القيادة او يقود عندما يكون مُرهقا ..وهذاالمواطن ديدنه وهوايته مُخالفة القوانين ولذلك يحدث له ما يحدث . • لكن لااحد يقول ماذا بشأن الاطراف الاخرى المرور والمرافق والمواصلات والكهرباء والمياه ...الخ..لااحد يقول لنا..مُقابل ماذا ندفع ضريبة الدخل والجهاد والمساهمات وشرائح الكهرباء مقابل خدمات مُضحكة ورسوم اخرى يصعب فهمها ويطول الخوض فيها ... • هذه الجهات تحاول اقناعنا بان التقاعس عن انارة طريق زراعي مُظلم ومُتعرج في سيدي فرج لايسبب الحوادث ابدا وانما الحوادث تنتظر طيشنا وخرقنا للقوانين ليس الا!! واظلام الطرق ليس طرفا في المُشكلة بالرغم من مصابيح السيارة لايمكن ان نشاهد من خلالها الطريق الا بمسافة قصيرة خاصة في الطرق المتعرجة والملتوية والمصابيح تساعد السائق على المشاهدة عن قرب فقط درءا لاي خطر مُحتمل اثناء القيادة ليلا وفي الليالي المُغبرة والضبابية وهذا ليس اختراعا من قبلي بل معروف بمساحة العالم ..ناهيك عن فساد الطرق المُعبدة وعدم صيانتها وتسببها في ثقب اطارات السيارات ممايسبب بالتالي في الحوادث ، غياب العلامات الدالة على المخاطر وغياب أي اشار ة تدل على حدود الطريق لان الظلام وغياب المصابيح عنها تمنع أي مُشاهدة ومن الناحية الامنية تمنع أي تطاول من قبل قطاع الطرق الذين نعرف قصص تعرضهم للناس في جنح الظلام في الطرق النائية بسبب غياب الانوارالتي تؤنس وحدة أي مطمئن مع اسرته . • حالات كثيرة يصعب حصرها غياب الحلل فيها ولكن امنى النفس بان تكف الجهات العام عن لوم المواطن وحده ..هناك بديهيات يفهمها هذا المواطن العادي ومع ذلك لانجد مواجهة ووضوح من قبل الجهات العامة عند الحديث عن حوادث السيارات التي نفقد فيها احبابنا وذلك تحت مظلة عناد غامض يقول تحت شعار مستديم يعلن : ان كل الحق على الناس احياء واموات...عليهم الكف عن هذا على جميع الاصعدة في المرور والامن والمرافق والصحة والتعليم...الخ.. فلم تعد اللعبة مُقنعة ولا حتى مسلية . • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• نشرت في صحيفة اخبار بنغازي العدد [1943] 8/2/2009

الثلاثاء، 13 يناير 2009

كيف الضحك الآن إذا صمت البُكاء!!

• أحيانا اشعر أن الكتابة خارج الفعل ، أشبه بخيانة القناعات!! فقد هيأنا هذا العالم نفسيا بفعل قهره لنا بحيث أصبح القلم مُخجلا وغير ذي معنى!!بمعنى أن العاتيات وتراكمها بلدت ما بقي فينا!!. • تذكرت في خضم هذه البلادة !! ما قاله لي صديق من أهل القانون ردا على استفسار عن عقاب المدافع عن نفسه وعياله في مواجهة لص مُتسلل إلى بيتك؟؟ قال : يعاقبك القانون إذا رميته بالرصاص!!رغم ان السارق هو مجرم يحاول ان يخضع أمنك العائلي لمزاجه الإجرامي !! أتذكر اني قلت له : سأرميه رغم انف القانون!!، إنها ذات الحيرة في مواجهة قوانين مجلس الامن؟؟. • ما هو الفرق بين قوانيننا وقوانين مجلس الأمن؟؟عندما يطلب منك [كي تنجو من العقاب]ان تموت على يده دون ان يطاله عقاب!!وان تربت على كتفه بحنو بالغ وأحيانا توسمه إكراما لعيون أطفالك المرعوبين الذين أفزعهم في بهيم الليل . • بالطبع ستطلق الرصاص على رأس اللص مهما كانت التبعات وكيفما كانت مُضحكة وتدعو إلى الرثاء فمن مات دفاعا عن أسرته فهو شهيد برغم كل القوانين ..وهذا باختصار المشهد الغزاوي. • لاتبكي واصمت باكيا يقول لي القلم وأنا أتابع هذا المشهد السريالي وألا معقول وهذا الزمن الغريب والأدهى ان تجد في العالم من ينحاز إلى السفاح الذي يلغ دماء الأطفال بتقنية متقدمة مدعياً الشجاعة!! ، لا ليس حكومات بل بعض الشعوب أيضا تساند السفاحين دون ان تطرف لهم أجفان وهم ينتمون إلى فصيلة الإنسان!! لكنهم يقولون أنها تصاريف السياسة ليس إلا!! ولذلك قالوا لاردوغان : أنت تتحدث عاطفة وليس سياسة؟؟. • الصمت لا البكاء في حضرة الحزن الذي يدفع إلى الدهشة الموغلة في عدم فهم هذه المواقف إلا في إطار انتخابي هنا وهناك!!عندما تجد مظاهرة احتجاج على المذابح وترفع صور الشهداء وتجد مظاهرة أخرى ترفع العلم الصهيوني وتحتج على الاحتجاج؟؟ وتؤيد ما يفعله الجزار الذي يتذرع ويستدر العطف بسبب ما سمي بــ..هولوكوست هتلر بالرغم من انه لو كان هتلر حيا لما وجد أفضل من أفكارهم وأساليبهم لإفناء البشرية ولسجد خجلا أمام هذا الإجرام الموغل في السريالية . • تجدهم يؤيدون ذبحك وعندما تقول ان هذه مؤامرة ضد العروبة والإسلام سيتهمونك بالتخلف والحساسية العرقية ، ولكن ما معنى ما يحدث من مذابح في العالمين العربي والإسلامي إذا لم يكن حقدا عرقيا واضحا يدفع كوندليزا رايس إلى الخروج من جلدها إكراما للحقد الأبيض ، جلدها الذي مهما حاولت ان تبيضه فلن تعدو كونها بالنسبة للبيض غير حفيدة للأرقاء!!ومع ذلك ما يزال هناك من يعول على صمت اوباما الذي ظل وزيرا لخارجية أمريكا ثمان سنوات في جلد كوندوليزا فكلاهما أمريكي متأفرق وليس العكس. • صمت كالبكاء وننتظر العمر كله ولن يأتي (غودو) ولاتفهم كيف أن العرب يقفلون المنافذ في وجه المساعدات الإنسانية وفوق ذلك منع الأطباء العرب من نجدة المُصابين حرصا على سلامتهم!![اضحكوا بمليء الأشداق] بالرغم من ان الأطباء قد اتخذوا قرار الموت ويعرفون ما ينتظرهم من جحيم وبقناعة تامة في وجه هذا القهر السريالي [لاتضحكوا!!]فالأنظمة أصبحت احرص على الإنسان من نفسه حتى ولو كان مضحيا بها !. • كيف يكون لون الضحك على الذقون الآن؟؟ وبأي سيناريو سيكون؟ لاتقتحم لأنك ستموت ! لانريدك أن تموت بطريقة غير التي نرسمها لك ! لكن الموت المجاني في غزة مُباح ، العدو يحتل الأرض ومن حلاله أن يقفل المعابر لكن مقاومة الاحتلال حرام بالرغم من اعترافك بأنه مُحتل حتى ولو أجاز القانون الدولي المقاومة!!![كيف الضحك الآن إذا صمت البكاء؟؟]. • الأدهى من كل هذا أن تجد أقلاما لاتخجل من الخجل نفسه فتغرد في فضاء لاتفهمه فتحمل المقاومة مسئولية الجريمة!! أي تحليلات مُبكية هذه ؟؟ فإذا لم نقوى على البكاء فالمعادلة أن نضحك لأن الاثنان ضدان [الضحك والبكاء] او مثل [الليلة التي بلا قمر والنهار المُشرق] !!. • اضحكوا مثلما هو البكاء بالرغم من تضادهما بسبب أقلام مُسحت ذاكرتها ولا تقرأ التاريخ ولاتفهم في أصول الصراع ، ولا تفهم التضاد بين الحق وبين الباطل لكنها تكتب بالبنط الواسع وتبحث عن ادوار هزلية في مسرحية مُبكية لا تفهم في أصول الدراما!!ولذلك يتربي جمهور عريض على ذوق وذائقة تدعو إلى الرثاء وكتابات بائسة تهيأنا للصمت الذي يشبه البكاء. • المحصلة التي ربما لايفكر فيها هذا العالم أن ملك الموت واحد وقد يأتيك بطعنة من متسلل إلى بيتك أو تعيش لأنك أنت الذي أرسلت له الموت وفي كلا الحالتين الموت واحدة والأسباب تتعدد وهذا مايدركه المقاومون الذين هم ليسوا حماس فقط ولكن يبدو انه بعيد عن إدراك الساسة والأقلام الهشة التي جاءت إلى الصحافة في غفلة من زمن بائس. • لايفيد البكاء في غياب الفعل ، الصمت فضيلة لكنه ليس صمت ساسة السلام وأقلامهم ..إنه الصمت الابلغ والأعمق من أي بكاء.

الأحد، 12 أكتوبر 2008

عذراء الحجر

مدخل • كيف يرسم حزنه؟؟كيف يُنصفها ليعرف حتى العصفور مبلغ وجعه اثناء ما يعتريه ؟؟ كيف يعير قلبه لجوانح الناس كي يدق لهم ويعيشون تمزق الروح؟؟ يخشى ان تصغر الحروف دون البكاء ؟؟ ..كيف يبكي مُختلفاً حتى يصف اللحظة التي لا تشبه إلا ذاتها، ايها البكاء العادي انزاح قليلا، أفسح المكان للقرح حتى يتدلل !! وحتى لا يعجز القلم عن رسم هذا الذي ينغله، حنى يمرح الوجع فيه!!؟ فهذا احتفاء لا يشبه إلا حزنه، وهذه حروف دون انفساحه المُوحش، ايها الركب المنفلت قهراً الى ما وراء الدنيا توقف حتى يرسمك ولا تضيع ملامحك!!؟توقف حتى ترسمه الذكرى وابتسامة الوجع المخفي حتى القمع!!يا لسوء حظ الضحك الذي يصنع ذاكرة الغيم الذي سينهمر الآن من فرط الغربة وبشاعة الوحشة، ورهبة كل الأمكنة !!توقف ايها الركب حتى يبتدع قاموسا للوجع!! ، آه يا للوجع من له بمن يتلبس قلبه !!؟؟ هاهو يوم يمر والناس ترتاد المدينة بدون حارسة الورود، بدون اقحوانة الشمس التي فقدت أبجدية الكلام ونسيت لسانها!!لأنه ما من احد غير عذراء الحجر تجيد لغتها!!نغل ركبها المُهاجر كل أوطان الغبطة وأصص الرياحين وأنفاسها!!غابت كل الشعاعات التي رسمتها لأجل اوركيدا لا تشبهها غيرها!!أين يذهب بوله سكبه؟؟إلى أين ايها الركب فهو لا يصدقك وأنت تحمل من كانت تغتسل بحدقة العين ؟؟ حبيبته ونس العمر ترحل في أعماقه، تأخذ وداعته!! . • من يساعده ؟؟من يفهم عشقه لهذه اللوحة؟؟ من؟؟، حكاية كيف يكتبها؟؟ عندما يشعر بفوضى داخله..كيف يرتبها؟؟إرباكا يحتويه كيف يلملمه ؟!! ألمٌ كيف يـَِصَفهُ؟؟َوجَعٌ كيف يكتبه؟؟ ولوحة تستبد به كيف يرسمها وينصفها ؟؟إنثيال كيف يبوح به وينجو؟؟جراح كيف تفضحه؟؟انفساح كيف يصدقه؟ تراكم كيف يرويه؟؟آهات كيف يُعِرِيَها؟؟سؤال إلى سؤال..فكيف يُجيبه؟؟من له بحروف لا تـُقرأ بحبر لا يـُرى..من يهرب آهاته!!..يا أنت أيتها العذراء البهية في لوحة حار الناس في أسرارها كيف يفر إليك ثم إلى أفق ديجور؟؟وآذان النوارس لاتـُخبىء أسرارا وأنت مسافرة في لجةٍ سافرة؟؟!!يا هذا الوهم الذي تلبسه..يا هذه الأسطورة التي تحيط به!!: كيف يخلعها دون أن ترصده عصافيرها؟؟ كيف يلغى البداية؟؟فأعشاش المقالع ترجمه بسجيل لم يمر!!وجوارح حصارها تدميه!! والدماء فضائح!! و حروفه تنفلت وجوارحها في أشجار تتربص!!يا هذا القمر تظلل قليلا حتى يمر بوجعه ولا يلتفت الى اللوحة، حتى يهرب بأسراره!!..يا هذا الضباب عمم تفاصيلها في دخانك حتى:تتسرب جداوله من شقوق فاضحة..!!يا هذى النجوم:أما من غفوةٍ:تمرره من:كون سديم؟؟فكيف له أن يصف وجعه وفضاءاته تعريه ،تـنفض حروفه ،تبعثرها في أركانه..فأين يُخبيء أوجاعه؟؟أين يسافر بها؟؟أين يبكى وحشة الحياة وبشاعة الزمن..كيف يقول عذابات عذراء الحجر و العشاء الأخير؟ ، لا احد يفهم أو يدرك أو يصدق وحشته التي يعيشها. (1) قيل أن لوحة العشاء الأخير قد خلفت مكابدات لا حصر لها وقيل أيضا أنها تحمل رموزا وأسرارا كثيرة لم يتعرف عليها الناس بعد وأكثر ما تم تداوله ان دافنشي قد رسم اللوحة ليتعذب الناس في أسئلتهم قروناً، ومن القرون ذكرى قد لا تنمحي وما أصعب ان تشعر بأنك مقهور ومقموع لان دافنشي لم يرق قلبه للعالم فيجيب عن أسئلة بحجم الكون. توارد الزوار والسواح على مدى مئات السنين وجاء سواح وآخرون رحلوا ولم يجدوا أجوبة شافية!! 500 عام من القهر والأسئلة!! وهذه اللوحة الماكرة ظلت ترسل عذاباتها لهم والغريب ان كل العوامل الطبيعية وغير الطبيعية لم تؤثر في اثر دافنشي !! لوحة [العشاء الأخير] ذات التسعة أمتار التي ظلت تقاتل ضد الطبيعة والكوارث وحتى قنابل الحروب الكونية ، إصرار عجيب بقاء هذا السر الغامض يقهر القلوب ولا يلغي علامات التعجب من الذاكرة ، وحتى شفرة براون لم تثير إلا مزيد من المشاكل والأسئلة. 500 عام واسم هذه اللوحة لعنة على القلوب!!آخر أسطورة في العالم لم تقبل الرحيل بهدوء فلابد أن تثير الزلازل وتحرق الجوانح وتنهض من جديد بعد ان يمر بها ما يمر وهي أقوى قدرة على هذا القهر!!. في ميلانو قاموا بتوسيع باب الجدار الذي رسمت عليه فرشاة دافنشي [العشاء الأخير]، أزالت أو محت التعديلات قدم المسيح فقط، قصف الحرب العالمية الثانية انهارت بسببه احد الجدران في حجرة الأكل لكن اللعينة نجت، ظلت ترفع اصبعها في عين الأسئلة!!والعشاق أيضا. فكيف لا يعذبنا هذا العشاء الذي لم يأتي بعده عشاء منذ خمسة قرون، ظلت هذه الأعجوبة صامدة في وجه صواعق الزمن وتصاريف الدهر، لقد أثارت حنق الناس كثيرا وما تزال، استفزوها، حاولوا الاقتراب من لعناتها!! داوروا وناوروا حول جدرانها، هدموا احدها بحجة توسعة باب الدخول، فنجت هذه الساحرة من أي مؤامرة حيكت لها، ذهبت قدم المسيح وبقيت اللوحة في عين الشمس، عذراء الحجر الصامت هذه لا تقبل ان ترحل في هدوء قبل ان تثير العواصف، لقد عجز الناس حتى عن تحديد جنس الحواري القابع الى يمين المسيح هل هو ذكر أم أنثى!! فهل حاول دان براون بشفرته ان يعيد كتابة التاريخ بمخيلة ضاقت ذرعا بهذه الأسرار التي تصر على إثارة حيرة الناس؟؟ . (2) عذراء الحجر لوحة أخرى استمدت من العشاء الأخير سر بقاءها، قاتلت بجمالها كل الأسرار وكان هذا الجمال لعنة على الرسم والكلمة فحارت بين ان تصدق العابرين الذين أشادوا بتفاصيلها أو تصدق ذاتها، سحرها في عراك حقيقي مع نصها ولذلك هو نقمة عليها، لكن هذه العذراء أبدعت وان كانت جميلة، هي فقط أسطورة لا تتكرر لان الجمال أنتج إبداعا وأنتج حيرة لن يلغيها الزمن، كانت فقط غير مُهيأة للبيع أو الشراء، شراء اللوحة أو بيعها أو حتى سرقتها لن يفيد ولن يغير شيئا سوى سخرية التاريخ من أياً كان يظن ان بإمكانه تملكها أو شراءها مهما كانت قوة الصكوك التي كتبت من اجل اسر هذه اللوحة.. لان أسرها يعني نهاية أسطورة فائقة الروح والجمال والأساطير لا تنمحي، لكن أسرى الجمال يدفعون كثيرا من اجل ان يحرموا الناس من روعة الأشياء وتكون حكرا على جدرانهم الاسمنتية الميتة وتتجمد ملايين الحروف التي كُتبت شِعرا في بهاءها !! عذراء تحتاج الى متذوق خاص لسحرها، تحتاج الى من يفهمه ويحيطه بوله يندر ان يتوفر لدى كل عاشق، ألا ما العن هذا العذاب الذي سيستبد بالعشاق الذين تعرفهم والذين لا تعرفهم وحملوا أسرارهم وعذاباتهم داخل جوانحهم. ظلت عذراء الحجر هي الأخرى صامدة، هام بها العشاق (وهم كثر) استبسلوا هياما على أبوابها ولم تلين، ظل الزوار يتحسرون عليها سنينا ولم يرق قلبها أبدا، لكن للوقت تصاريفه، كان هناك عاشق غير مرئي ظلت عذراء الحجر تظن أنها صامدة بينما كان صمودها انتظارا وهي لا تعلم !! اقتنى العاشق المجهول لوحة أخرى، احتوت جدرانه سنينا، وكان بالقرب من عذراء الحجر، ضاقت اللوحة الأخرى بأشياء يصعب شرحها، فانهارت !!تحولت الى كم مُهمل حتى اقتلعت من جدار العاشق الذي ما كان يحلم بأن يقتني عذراء الحجر. ، الأساطيرء الحجر هي العشاء الأخير، هي الموئل الذي لا بديل له في مواجهة غوائل الزمن وستظل بالنسبة لك الامتلاء الذي لايمكن ان يكتظ فراغ حياتك بغيرها ذلك لان الأساطير لا تهوي!، الأساطيرر تظل حلماً، تظل دغدغة للبصر!!تظل السحر الذي لا مهرب من سطوته، يرافقك حتى الممات تظل الأساطير بالرغم من كل الصكوك!! فيا لتعاسة من يظن انه امتلك هذه اللوحة العظيمة، عذراء الحجر ليست برسم الابتياع، [حتى لو بيعت له!!] يبتاعها إذا ظن عبثا.. ويا لسوء حظ ظنه إذا خطر له ان يظن !!. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) عذراء الحجر احدى لوحات دافنشي

الخميس، 31 يوليو 2008

ايها العشاق لحظة قبل ان تـناموا؟؟

على هذا المحيط لاشواطىء ، استنير بإبتسامتك الخرساء المتيقظة، وستتسع اناشيدى.. حتى تصبح انغاما حرة كالامواج طليقة من قيود الكلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليلة اولى

عرفت امرأة بارعة الجمال منذ خمس عشرة عاما.. وكنت اظن قبلها ان قلبى المتقلب سينتقل مدى حياته من واحدة الى أخرى لانى دائما اسير التعب والجمال..حتى ذلك التاريخ كنت اظن ذلك..منذ خمسة عشر عاما توقف بندول الساعة عندى ولم يعد الا يراوح فى مكانه..تبتلت فى حبها على نحو يشبه الجنون والهوس..وحتى الآن هي لاتعلم؟؟!!!! ولكنها تعرفنى واراها من آن لاخر بعد وماتزال بنفس الالق والحضور..فهى عندما تطل على الاماكن تحدث الزلازل والبراكين..وما اكتبه هنا قد يظن احد ما ان الذى يمليه قلب العاشق.. اقول لكم شيئا لكى تصدقونى..هذه المرأة يختلف كل الرجال فى تفاصيلها لكنهم جميعا على اختلافهم حولها , يتفقون على رعب جمالها( وهذا ليس قلبى الذى يقول ذلك!! ) لكنى عشت سنوات من عمرى ادين لها بها لقد خلفت فى قلبى محور معاناة انتج الكثير الذى لا يمكن ان ينتج لو لم تكن هي فى حياتى!! وحتى الآن اعتبر ان لها فى عنقى ديون لابد ان اسددها بطريقتى ..يكفى انها وطأت على قلبى المشاكس خمسة عشر عاما لم يئن ولم يشكو بالرغم من ان قدميها قد احدثا ( بفعل تكرار الدوس!!) احدثامحورين ومكانين وحفرتين لايمكن ان يمحوهما الزمن .. ولذلك من اجلها وحدها سيدة كل الامكنه واميرة الاميرات اعشق الجمال واقدسه واجعله فوق كل شىء ، فوق اهتماماتنا الصغيرة، فوق اشعارنا ودراساتنا وفوق الهوية ومتطلباتها ..بإختصار وبإستثناء مسقط الرأس فإنى على استعداد للتنازل للجمال عن كل شىء الموضوعية والعلم والكتابة والشهادة بالريادة واؤمن ان الجمال اصلا لاينتج ركاكة.. هل انا مجنون..مهووس..ربما .. لله فى قلوب العشاق شئون!!... واعرف انه ربما تقرأ هذه الكلمات اى إمرأة تعرفنى وتظن انى اعنيها..فلتطمئن بالا..هذه التى اتحدث عنها حورية لاوجود لها فوق الارض..ولاتحت اى سماء..ولعل فى هذا ما يرضى أى إمرأة تظن انى ابتليت بها ..أو انى ضيف ثقيل على احلامها..فبالرغم مما تراه فى من عيوب فمازلت أحاط بالكثير من الحب مما هم حولى وحوالى..ولايمنع ان هناك من لايطيق سماع صوتى لكنهم قلة والحمدلله.. وكل عام وانتم عشاق...وإقرأوا ما بعده!!..

ليلة ثانية اخرى

تدلت من عل تلك المرأة الاسطورة..كأنما فى لحظة تنازلت عن كل الكبرياء بعد سنوات من الصد والاستعلاء والدلال... لم اكن اتصور انى ذات صباح سأحظى بصباحية مبهجة لم تكن لى على بال ولا على خاطر .... كانت قبلها بساعات قليلة تفضل ان تتحدث مع كل الناس الا مع شخصى الدرويش.. كأنى ضيف غير مدعو على مائدة كل الناس فيها على تناغم وانا النشاز الوحيد..تتبرأمنى عند الناس وتحاول ان تثبت انها لاتعرفنى ابدا..تلك الاسطورة الجميلة الفائقة فى السحر ، جعلتنى اتلفت حولى وانظر الى نفسى و اشعرتنى بأنى ثقيل الظل ..قمىء..او وباء ينبغى ان يبتعد عنه الناس..أوأبعد انا فورا الىأقرب محجر صحى مكين يحمى الناس من العدوى التى سوف تصدر عنى.. وكانت الى ساعات مضت تحرق جوانحى بأبتساماتها المجانية لكل من يستحق ولايستحق.. وبدون سبب يذكر..وعندما تتلاقى العيون بيننا فى لحظة يتسرب العبوس الى تقاطيع وجهها البهى!! وما كنت لاكون سعيدا عندما اتحول الى مرض يسقم اجساد الناس.. ويدخل الحزن الى قلوبهم..هذا الصباح مختلف!! بالامس فقط..منذ اثنى عشر ساعة بالدقة كنت جالسا بالقرب من احد الزملاء عندما رن جرس الهاتف رفع السماعة فإذا بالاسطورة اياها..سألته : من بجانبك؟ ذكر لها اسمى..عندئذ وبعد ثوانى وجدت الرجل وقد احمر وجهه خجلا وكاد ان يتوارى فى كرسيه..ادركت ان الاسطورة قالت شىء ما عنى؟؟ وصدق حدسى فقد قالت له : لاتذكر له اسمى ولاتقل له انك تتصل بى؟؟!! ليست حريصة الى هذا الحد..اعرف ذلك!! لفنى الحزن..لماذا؟؟ المفاجأة انى لم اقل لها يوما ما يجعلها تتجنبنى اذا كانت على هذا القدر من الحرص!! تذكرت عندئذ كاتب مسرحى عالمى كان يكتب مسرحية ستمثل فيها احدى الجميلات دورا رئيسيا..لسبب ما فى رأس الجميلة ظنت ان الكاتب مولع بها.. ومنذ ان تسرب ذلك الظن الى رأسها الجميل تغيرت معاملتها للرجل ..تغيرت تغيرا ملحوظا..لدرجة انها كانت تتحدث وتوزع ابتساماتها وضحكاتها على كل من هب ودب..حتى الخدم والحشم تنازلت لهم عن ابهتها وشرعت تمازحهم وعندما ترى الكاتب وقد اقبل من مدخل الردهة تتحول ابتساماتها الى عبوس قاتل..لكن ذاك الكاتب كان اقوى منى ..لانه شعر بالانتشاء لهذه المعاملة..ذات مرة وعندما ضاق ذرعا بظنونها استوقفها مبتسما فوقفت فى استعلاء مصطنع تنظر اليه من عل..قال لها فورا : انت ارق واجمل امرأة فى العالم..بل انت لامثيل لك الا فى الاحلام..انا احب هذه المعاملة منك واستمرى ارجوك..استغربت الفنانة الجميلة مابدر من اعجاب الكاتب بساديتها التى خصصت بها شخصه..قالت له: اتقول عنى ذلك وانا حتى لااطلق عليك تحية الصباح أو المساء..قال لها: ولذلك احب فيك هذا؟؟ قالت : لماذا ؟؟ قال لها : يا سيدتى بفضلك اصبحت اظن انى يمكن ان اكون جذابا!! وما زلت على قيد الحياة، فما اجمل ان تشك بى امرأة جميلة مثلك..معنى هذا انه مازال فى بقية مما يجذب الجميلات وقد كنت يائسا من ذلك..يا سيدتى عندما تشك امرأة فى نوايا رجل تجاهها عليه ان يشعر بالنشوة وان يعلق لها وساما لانها اعطته شعورا بأن حياته ماتزال مستمرة..فأرجوك ان تستمرى فى عليائك المبهر هذا ..لانه يشعرنى بأنى ما زلت حيا..عندئذ تشرنقت تلك المرأة وشعرت بأن رجليها قد غاصتا فى الارض.. وانها تحولت الى قزم لاتكاد تراه العين المجردة... هذه الجميلة التى القت على تحية الصباح اضاعت واحرقت سنوات النشوة عندى...لكنها مع ذلك اثلجت قلبى بأصطباحتها الجميلة..

ليلة ثالثة اخرى

ولان العشاق لاينامون ايها الاصدقاء..لاتصدقوا انهم ينامون ولو اقسموا بأغلظ الايمان لن اصدقهم..خاصة عندما تكون ورطتهم مع امرأة لاترحم..تصنع المآسى وتصدر العذابات اليهم فى كل مطلع فجر..وهم مع الافجار اصدقاء..ورفقاء لليالى الحالمة والسكارى بعد منتصف الليل..اذا اردت ان تسأل عن سلوك رجل يبدو غامضا على سبيل المثال ..فاسأل عاشقا سيدلك على التفاصيل لانه لاينام ولانه كذلك فلديه سجلات الغامضين المارين من امامه فى اواخر الليالى..وايضا امرأة غامضة لن يدلك على تراتيبها الا عاشق يبحلق من النافذة صوب النجوم فيراها عن غير قصد تتلصص ليلا خوفا من اعين الرقباء..واذا اردت ان تعرف ايضا اسرار الجيران ..فأسأل العشاق..لانهم وايضا لايعرفون النوم..فتصل الى اذانهم فى هدأة الليل ووحشته كل الهمسات والاسرار التى لاتخطر على بال!!.. ذات مرة كنت مسهدا مكتظا بالعشق فعرفت ان جارى قد تزوج امرأة اخرى دون علم زوجته!!! الا فى تلك الليلة حيث كان الحوار على اشده..ايها السادة اعجبت بذلك الرجل الذى اتخذ قرارا لايمكن ان اكون بمستوى جرأته!! ..قال لها فى تلك الليلة الحالمة وانا ساهر اعد الكواكب قال: اسمعى يا امراة انك جميلة وخفيفة الظل ومطيعة وحبك لى بلا حدود..ولكن اهلك هم الذين دفعونى الى الزواج عليك ..لماذا؟ الا تعرفين لماذا؟؟ لان فيك عيب قاتل.. لاتدافعى فى مواجهة اهلك عن حياتنا فتحولت الى نكد..كلما حاولت اسناد رأسى لكى اشكو لك همومى اجد اخبار امك واختك امامى فتنقلب الليلة نكداء..انت طيبه ورائعه وجميلة وتعشقينى حد الموت ..لكنى لم اتمتع بهذا العشق..لماذا؟؟ لاننا كلما تواعدنا على ليلة سمر هادئة ..واعود عند المساء لكى تطحنى لى اللوز والفول السودانى وتضغى طبق الحلويات واتخيل ابتسامتك الجميلة التى ودعتنى بها ظهرا وقلت لى لاتتأخر..الليلة سهرتنا واحلامنا..اعود فى الليل اجدك متجهمة ابحث عن اناملك كى تلعب فى شعرى واحس بالدفء الغامر..اجد انك لست معى بل مع اخبار امك التى وصلتك الان..يا جميلتى لان اهلك تدخلوا نتيجة ضعفك حتى فى متعتنا التى منحنا الله إياها ..تزوجت عليك..امرأة اخرى اقل منك جمالا..لكنها اكثر حنوا ..والاجمل من هذا كله انها مقطوعة من شجرة لااب ولا عم ولاخال ولاام ولاجدة ولاجد ولااخ ولااخت ولاصديقة حانقة تهمس لها فى أذنها من آن لآخرولاولاولاولاولاولاولاولاولاو الخ..ليس لها فى الدنيا سواى..او رفيقات دربها فى دار رعاية الايتام!!!...الان اهلك الذين تذودين عنهم ضدى حقا وباطلا هم السبب فى زواجى من امرأة اخرى..وفعلت هذا خصيصا نكاية فيهم حتى يعيشوا الى الابد تحت وطأة عذاب الضمير..فأذهبى اليهم اذا كنت غير راضية بضرتك الجديدة واقبعى بجانب امك الارملة التى تحسدنا على الجلسات الحالمة طوال حياتها وكذلك اختك المحرومة من الرجال التى تحلم بهم طوال النهار والليل والتى تتمنى لو أنها مكانك وانت ساذجة لاتفهمين ولا تدركين..قتلتك طيبتك وثقتك فى اهلك.. قتلت حياتك امك واختك النحس رسول النكد والجحيم اليك..ولكن لست على شاكلتهن..هذه حريتك اذا اردت وهذا العش لك منى هدية وهذا الشارع مباع منى الى أبد الأبدين..وهذه اسرتك واهلك واقرباء اهلك ومن والاهم ومريديهم ومريدى اختك التى تدعى الفضيلة!!..ومريدى امك الضليعة فى العشق القديم..واذا اردت ان تبقى فأبقى عليك ولك ان تختارى..وسأخرج لانه لم يعد يهمنى ردك أيا كان.. ولا تحنقى على..من اجلى اذا كانت لك بقية من كرامة وفهم فأحنقى على أولئك الذين دفعونى الى الزواج من امرأة اخرى.. ايها السادة العشاق وهو فعلا حديث لايهم الناس..لنعدله ونقول( بعض الناس)!! البعض الآخر سيقرأونه لانهم يعيشون تفاصيله..فياأيها المحاصرون بالقبح مثلما هو جارى الذى ارغمنى هدوء الليل وسكينته..وسهر العشاق ان اسمع قصته....وكل عام وانتم عشاق.. والآن ناموا قليلا اذا استطعتم..لكن المشوارمايزال مستمرا!

ليلة رابعة اخرى

مرة اخرى نزلت الجميلة من عل..قالت احذرنى فأنا متوحشة ويمكن ان اخربش لك وجهك بأظافرى الحادة والمسمومة..توقف عن هذا الذى تكتبه والا فإن وراءك يوم منى لااشد منه الا يوم الجحيم..فأبتعد عنى ..لست معنية بمناكفاتك ومراهقاتك!! ايها الخال من العمل والبال..اياك ان تلعب فى نارى..اياك ان تكتوى بلهيبى..اياك ان تدبج القصائد عنى..فسأعرفها حتى وان تموهت بجلد خفاش اخرج رأسك من قلب مليون رأس واقطعه..لاتقل عنى جميلة..لاتقل عنى مدلله..اخرجنى من رأسك الاصلع وبقية شعيراتك البيضاء اللماعة مثل ميش الكوافير!!لن تشغل تفكيرى ولن تأخذ من وقتى حتى هنيهات..كان غيرك من الرجال فعلوا وفشلوا..كان غيرك كثيرون توهموا وانتهوا..كان غيرك...الخ..وانا لااسمع حرفا مما قالته ولكنى دونته فى ذاكرتى فكل كلامها مقدس وتاريخى عندى ولايوازيه اى كلام يقال او يكتب!!..انتفضت الجميلة كأن ثعبان يطاردها..كأن فزاعة تزعج منامها الوردى الجميل..ثم قالت كلمات اخرى لااذكرها الآن!! ومن عادتى ان اخرج ما فى القلوب مما لايسمح بقوله عندما تكون النفوس هادئه..لابد ان استفز الآخر حتى يقول ما بداخله..هى سيامية من حقها ان تقول ما تقول وان تمرح كما تشاء..من حقها ان تكره الناس..كما من حق الناس ان يعشقوا دلالها!!..هى بإختصار فاكهة محرمة فى علو وسمو لم يمر على تاريخ أو أرض..اسطورة كل الازمنة..تحيط فروتها الناعمة بقلعة محكمة الاغلاق بطريقتها الفريدة والمتفردة..هى تتصور فى مكنونها ان اضطهادها لى يدمينى..اقول لكم سر لن اكرره..انا اتبرم من امرأة تجاملنى على حساب اعصابها ومعنقداتها..هكذا انا ماسوشى!! بطريقتى احب المرأة التى تغضب منى..لانها عندئذ تشعرنى بأننى ما زلت حيا ..اما تلك التى تستسلم لنزقى وتعتبرنى قدرا لامفر منه..اكرهها وامقتها لانها تشعرنى بأنى قد انتهيت وان النساء لم يعدن يفكرن مجرد التفكير بأنى ذئب ينبغى الحرص منه..اعشق المرأة التى تتبرم منى وتعتبرنى ذئب ومتطفل وتشكو منى..هذا وسام تعلقه على صدرى لو تدرى..نعم..احب ان تتوجس منى المرأة ..ان تعتبرنى وباء..ان تتجنبنى..ولا احب المرأة التى تحمل لى عطفا..حتى زوجتى..ذات مرة ايها الاصدقاء تغزلت فى زوجتى وعددت مناقبى واشادت بحنانى..غضبت منها وزجرتها..استغربت وقالت لى : هذا جزاء سنمار..انما اشيد بك لصنائعك التى تغرقنى لحنانك الدافق وكرمك..قلت لها: لااحب من يحفظ لى الصنيع من النساء حتى ولو كانت زوجتى..اذا كنت تحبينى ناكفينى واحقدى على لانى لاافعل الاشياء الجميلة او المواقف النبيلة من اجل ان اتلقى شكر..وكأنى افعل هذا عن قصدية مرتبه لكى اتلقى الثناء ..لااحب هذا..ومنذ ذلك اليوم..اصبحت تعاملنى الند للند واحببت هذا منها..واحببته اكثر عندما تناكفنى بعد ساعة واحدة من شراء فستان جديد لها!! ..علمتها الا تشكرنى..تنسى الموقف العاطفى الذى اشعر انه واجبى وتناكفنى مباشرة حتى لااشعر بالقهر!!..وانى قد اشتريت مواقفها بهذا الفستان الهزيل..حدث لى هذا مع امرأة اخرى ليست تلك الجميلة التى اعنى..تلك المرأة اعتبرتنى غريب الاطوار..مجنون..ولم يهمنى هذا..وقصة تلك المرأة انها استعانت بى لمرة واحدة لإرسال مجموعة من البحوث العلمية لها الى مركز بحوث فى طرابلس..وارسلته لها، ليس مجاملة منى لجمالها فالامور مفصولة عندى..لكنها اغضبتنى عندما اصبحت تتوددلى وهى جميلة لكنى اعرف ان توددها من خارج قلبها وقد تورطت فى صنيع بسيط فعلته لها..ضايقتها عمدا عدة مرات..ولكنها كانت تقابلنى بإبتسامات صافيه..جننت ..ذات مرة قلت لها اعرف انى اضايقك فلماذا لاتحتجى؟؟ استغربت سؤالى لكنها انكرت انها تتضايق منى..عندئذ فما رأيت بدا من استفزازها حتى تنسى صنيعى وتخرجه من رأسها..استفزيتها ..وقفت..انتفضت..قالت : نعم انى متضايقة منك..لكن يحاصرنى موقفك النبيل ..لقد ارسلت لى البحث العلمى فى نفس اليوم المطلوب لدى الدكتور المشرف فى الجامعة..لذلك اى رد سلبى منى عليك يعتبر جحودا..قلت لها انسى ذلك الموقف اخرجيه من حياتك فلست من النوع الذى يسجل المواقف و يتبجح بما يفعله ، انه سر فى صدرى احفظه مثل اسرار كثيرة عن جميلات انحزت اليهن ليس بسبب جمالهن ولكنهن متميزات..وانا لدى شعور بانى لابد ان ادعم اى صوت ثقافى واشعر انه من واجبى ذلك ولااريد من احد ان يسجله لى..قالت لى : انت اكبر مجنون..لو طلبت منى اى شىء( وكررت اى شىء) مقابل ما قدمته لى لما تأخرت وانت تعرف نظافتى وطهرى..قلت لها : امسحى من ذاكرتك كل هذا ..وصرحى بمواقفك دون اى عقد..وصرحت .. ومنذ ذلك اليوم انزاحت ريبتها ولايمر يوم دون ان تأتى لزيارتى ولانطمئن الا اذا جلست فى مكتبى وذاكرت فى رسالتها..آمنت وأقتنعت بأنى ذئب وديع.. وفرحت.. ولاافعل هذا من اجل الجمال.. اروى لكم قصة اخرى..ذات مرة جاءتنى امرأة جميلة ومطلقة تدعى انها تكتب نصوصا.. تغنجت فى مكتبى..تلوت.. وكان عطرها قاتلا!! يثير حتى اؤلئك العجائز الذين ينتظرون الموت امام باب ملجأ العجزة كل مطلع شمس..قرأت على نصوصها..كانت حد الرداءة..ماذا تريد؟؟ تريد ان اسجل لها نصوصها بصوتها..قلت لها: من اجل جمالك فقط انا والعاملين والذين فى استوديو التسجيل خدم لك يا سيدتى..نسجل لك هذا الذى تحملينه..فقالت بدلال ذكى: لقد قلت لى انت والعاملين خدم لى ولم تذكر الذين يكتبون..عندئذ شعرت بالاستفزاز وغضبت وقلت لها : الذين يكتبون هنا هم افضل منى ومن الخدم ومن نصوصك فلا تتجاوزى..غضبت الجميلة التى يلعلع اسمها رنانا ..وخرجت ونصوصها معها..هنا بعت الجمال اذا كان على حساب جمال الكلمة وبهاءها... كذلك تعلمت زوجتى وتعلم الاصدقاء الذين يعرفونى الاتكون مواقفى ثمنا لارائهم ووجهات نظرهم فى .... اعود الى الاسطورة التى اثارت هذه الشجون : كررت تلك الاسطورة ..لاتقل عنى انى جميلة لاتكرر ذلك امام احد..قلت لها لاتغضبى انت اقبح من عرفت!! لكنك شئت ام ابيت اجمل امرأة فى العالم............ناموا الآن ايها العشاق..احلام وردية..لكن المشوار ما يزال مستمرا........... دمتم فى قمة الروعة واقرأونى فهذه تجارب حية لكنها تمتزج بالخيال الذى لايسىء الى صدق الاحداث...

ليلة خامسة اخرى

اليوم ايها العشاق الذين لايزور النوم اجفانهم ولايصا دقهم النعاس..اليوم ربما ابدأ من قعر الرواية..أو آخر الحدوته..لكنها ليست أخر الموضوع.. الجميلة هذا الصباح وصلنى منها مسج!! لاتظنوا انه عبر الجوال..بل مسج عبر من تظنهم محل ثقة!!الجميلة لاتريد الا تهما وقضايا جاهزة للاحالة الى المنصة!! تهم ملفقة تلصقها بالعشاق كى تقلل من شأنهم فى نظر من هم أقل شأنا!!!..قلت لناقل المسج او ناقلته ( لافرق) : وهل انت غاضب أو غاضبة لى او بالاحرى نيابة عن شخصى؟؟لماذا يكلف الناس انفسهم عناء ايصال الرسائل السيئة ولماذا يرضون بدور غراب البين او طائر السوء؟؟ لماذا لايبحثون عن مهن اخرى على قدرهم؟؟!! قلت للموصلين ايضا: اذا كنتم حريصين على فأنا أشكركم ارجوكم ارحمونى من هذا الحرص..هي امرأة جميلة..اعترفت انا أو انكرت.. غضبت هي أو رضت..لكنى ايها المرابون الصيارفة فى مشاعر البشر..لست غاضبا منها فلماذا تغضبون نيابة عنى؟؟ لاتجعلونى اصدق ان هذا الزمن الردىء قد تغير بين عشية وضحاها فيصبح غربان السوء فجأة مكتظين بمثالية الحرص على الطيبين الدراويش امثالى!!..لااصدق انكم تجشمتم هذا الانفعال والنقل والشرح الممل لوجه الله والوطن والحب والناس والحرية والمثالية ثم لوجهىأنا!!هناك شىء ما يدفعكم الى قول هذا.. استعطفونى او استعطفنى او استعطفتننى الا افشى بالسر للاسطورة الساحرة ذات الابتسامة النادرة..قلت لهم او لها او له : اطمأنوا بالا فما جعل الامراض تتزاحم على جسدى الا لانى احمل اسرار ينوء بحملها الجبال..انتهت رسالتهم..خرجوا او خرج او خرجت مصعوقين من هذا المجنون الذى يتلذ ذ بشتائم الجميلة..الاسطورة ..النادرة..النمرة المهلكة..الجبارة العنيدة ذات الاحكام المطلقة..لاانكر انى احبها..لكن بطريقتى و بعيدا عن فهمها...مشكلة الناس فى هذا الزمن انهم عندما يتجبر عليهم الفهم يطلقون الاحكام والتحليلات المضحكة!!! ثم رأيت الجميلة الاسطورة..لم اقل لها شيئا غير التحية..لكنى اعترف امامكم ايها العشاق الذين لاتنامون ابدا..اعترف بأن رسائل الشؤم رأيتها وانا انظر الى ما بين عينيها الجميلتين..وكل ما فيها جميل..هذه النمرة لاتصدق انى احبها لوجه الله..لم تتعود الا على عشاق يدبجون القصائد من اجل جمالها..هي تفهم فى التاريخ والحضارة وعلم النفس وثقافات الشعوب ..لكنها لاتريد فى غمرة وعيها المتقدم ان تنسى انها امرأة..لاتصدق انه ما يزال هناك عشاق فى منتهى التصوف لايبحثون عن مآرب وليست لهم اغراض..انتهى لديها عصر القديسين الحقيقيين..ليتها تعلم( وهى تعلم) ان لكل قاعدة شواذ..ليتها تعرف قصتى القديمة معها والتى تحولت الى ذكرى ليس الا..ليتكم تقرأون حكاية( لؤلؤة كل الازمنة) فى قصة التعب..قصتها تؤلم وتثير مواطن الغبطة فى النفس..كانت ..اقول كانت..ولم تعد.. وتلك القصة ليس فيها من الخيال ذرة واحدة وان بدت للقارىء على هذا النحو..لكنى احمل لها( وليتها تصدق) كل الود والتمنيات بسعادة لاحد لها..هنا ينتهى ايها العشاق قعر الرواية..لكن الموضوع لم ينتهى..اردت فقط ان اخرجكم من اسار الافلام العربية التى تحبس الانفاس وتدمى القلوب قبل ان تصل الى مسك ختامها..انا لم اصل بعد الى المسك هذا لكنى اردت ان اقتلع لكم هذا المسك واطرحه حتى تقرأونى بدون إثارة..واياكم ان تناموا..ففى الجعبة الكثير.. وكل يوم وانتم عشاق؟؟...

ليلة سادسة اخرى

اللبارحة لم تكن ليلة تختلف..السماء صافية والهدوء يعم حى ابوعطنى فى بنغازى المحروسة كما كان يسميها ابى رحمه الله..لكن الفكرة هنا ربما تختلف..وربما سأكره هذه الجميلة لانها بدأت بالتودد وهذا يلغى كبريائى ويعنى انها قد اكتشفت انى ذئب بائس لاخوف منه ولاعليه..هذه مصيبة المصائب اذا هذا هو تفكيرها..اليوم ولأول مرة تحدثنى بدون طلاسم أو الغاز..اليوم لم تنزل من عل فحسب..بل ايضا غاصت فى الارض..هذه مصيبة المصائب..ألم أقل لكم انه لاتفزعنى وتشعرنى بأنى لم اعد على قيد الحياة الا امرأة تحرق اوراقى وتكتشف انى لااستحق حتى مجرد ان تشك فى نواياى!!ألم اقل ان الفكرة فى التفكر والسهر اللبارحة تختلف..اجلستنى الجميلة قبالتها وقالت بكل هدوء الواثقة المتجبرة العنيدة التى بدأت تكشف اوراقى لتحرقها ورقة بعد ورقة..لقد فكرت ايضا ان اعلمكم ايها العشاق بأن ليالى السهد قد انتهت وان علينا ان ننام مثل حصان الحكومة!! فماذا قالت الاسطورة لافظ فاها : - حسنا ادركت الآن انك عاشق تتلاعب وتلف وتذوب مثلما يذوب الثعلب العجوز الذى يستحق الرثاء ويدعو الى الضحك..حسنا..انت تعشقنى..فأعشق كما يحلو لك..أنا اريد أن ادخل التاريخ وازيل الرداءة التى تلف بنا عندما انصاع لعشقك واترك لك العنان كى يبتهج القلم فيك ويقول ربما ما لاينبغى ان يقال ..وتظن انى ساذجة لاانظر الى اكثر من انفى مثل رأسك الغبى ..اعشق كما يحلو لك ..وانسج حكاياتك البوليسية من مخيلتك وماسوشيتك..الم تكتب فى ان امرأة تتعالى عليك تشعرك بأنك رقم مهم..حسنا انا هنا لن اتعالى عليك وسأطلق على مسامعك كل التحيات كلما رأيتك فى الصباح والمساء والليل والظهر والضحى والفجر اينما رأيتك وكيفما رأيتك سأحييك ..وأمنحك ابتساماتى بالمجان حتى تحترق ايها الذئب المتهالك الا تعرف انى نمرة استكنى ما تفكر فيه الان وما ستفكر غدا ..وستكتب انك انتهيت!! بالفعل انهتـنى الجميلة فكانت ليلتى صامته غير مثيرة..لم اسمع دبيب النمل ولم اسمع حوار الجار مع زوجته فى سكون الليل..ولم اراقب حال جارنا السكير..ولم اتلصص على الارملة الجميلة الطروب ، صديقة زوجتى الروح بالروح!!! لم اعرف شيئا..لم اسمع لم اناجى النجوم..اللعينة احرقت اوراقى وقضت على ما تبقى من غرورى وسذاجتى وادعاءى الفطنة والذكاء..جعلت منى هذه الاسطورة مثل ذلك الذى يحمل اسفارا...ومع ذلك..اقول لكم نكاية فى الاسطورة تلك... لاتناموا..اياكم ايها العشاق ان تفعلوا مازال فى الجعبة ما يسرد عليكم..ولن استسلم سأدفع هذه النمرة الى الحقد على من جديد لكى انتشى واشعر انى ما زلت على قيد الحياة...لاتناموا نكاية فى تلك الجميلة التى تسعى الى ايقاظى من احلامى وماسوشيتى التى لااستطيع العيش بدونها...انتظروا اياكم ان تخدعكم الجميلات..فربما يكون السرد القادم ابهى واجمل..لكم الحب والتحية وكل دقيقة وانتم عشاق..

ليلة سابعة اخرى

اليوم الحكاية تختلف..نعم تختلف..اليوم جاءتنى النمرة الى عقر دارى..قطة متوحشة..رفعت اصابعها فى وجهى..اصبع بعد الاخر..كل اصبع اذا ما رفعته خرج منه ظفر مثل مخالب النمرة..كاد ان يتخدش وجهى بالجروح..جاءتنى اليوم ترتدى لباس الجستابو..ماكنت اظن ان الجميلات يحملن مثل هذه الاسلحة!..فوجئت..وانعقد لسانى وهى تدلق على مسامعى هذا السيل من الوعيد والتهديد..وذكرت فى وعيدها (لافظ فاها) ولاحرمنى الله من غضبها واحمرار عيناها..اظافرها النمرية التى جعلتنى ارتعش رعبا وانا العن اليوم الذى حاولت فيه ادخال يدى فى عش الدبابير..قالت الاسطورة بالنص: - لوكنت املك القرار لحرمتك من ان تحمل هذا القلم..ولجعلتك تعيش هائما باحثا عن جدار ..مجرد جدار( انتبهوا للتجبر)!! مجرد جدار تكتب عليه..لو ملكت القرار لمحوت اسمك من الصحافة والمواقع..ومنعتك من التداول حتى فى المريخ ايها البائس المتدلى من اواخر سحيقة فى الزمن...قالت..ولو ملكت القرار لارسلت الى القصة العربية وفضاءات ولحذرتهم منك ولقلت لجبير المليحان ومسعد الحارثى وسمير الفيل وايمن الجندى وعبدالوهاب احمد واحمد العيلة ( ذكرتهم بالاسم دون لعثمة) ثم اضافت: ولراسلت ناهدة دوغان ووفاء الحمرى وابتسام تريسى وحياة قائد وسمر الاشقر وفاتن ( ياإلهى هذه البوليسية تحفظ هذه الاسماء) ولحذرتهن من هذا الذئب الذى يذوب كما يذوب الثعلب على باب البستان ولطالبتهن بمقاطعتك حتى تكون وحيدا منبوذا ضيفا ثقيلا متطفلا تكره نفسك وحياتك... وها أنا اؤدى الامانه..لااستطيع ان ارفض طلب الاسطورة اذا كانت عاجزة عن ايصال رسالتها المسمومة فها انا قد فعلت ..وكم انا بائس..ولكنى سعيد لان الجميلة الاسطورة بدأت تنفذ حقدها فى وريدى لتشعرنى بأنى على قيد الحياة ..وما دامت تحفظ كل هذه الاسماء لابد انها قرأت بؤسى وانا ارجو من كل جميلة ان تتعالى على بغرورها حتى ترضى غرورى..ايهاالعشاق..مايزال فى الجعبة مايقال..فلا تناموا..النوم عدو العشاق..

ليلة ثامنة اخرى

تبعثر المساء ، حفنة من نجوم..من يسدل الستار؟ من يشعل القنديل؟ أو يسلم الجفون للرقاد؟وجهك الضياء ..بحر ،وفى الليالي يختزل الزمان نفسه فى اغنية..اغنية ندية مثل الفرح..ناطقة بالشوق ، رقيق يؤرقه حتى النسيم..متوجس من الا متوجسُ !! يسرح فى الشرود ، ثم يعود من اسفاره الطويلة ..الطويلة..الطويلة..شاحبا..شامخا.. و .. نبيلا .. فحميا!! من شدة الحرق..من شدة الظن..من شدة الريبة.. مجذوب الى عالم يعشقه..ولايريد ان يدنو منه!! لكنه فى النهاية عصفور ادرك خيوط الضوء الصباحية..يعود بهيا من جديد..متألقا من جديد..للحياة من جديد..فى وثبة واحدة يتفاعل جناحه ويطير!! يشقشق للصبح..يداعب أوتاره..ثم يزعجه وهج الشمس من جديد.. يحترق الجناح مرة اخرى فى انتظار صبح ندى يشرق على بهاءه..صنو الشمس الوحيد فى هذا الكون !! اذا شقشق من جديد..يتحول الى بيت من قصيد ..يردده حتى الصغار..تزقزق النغمات من جديد..تتحرك انامل ودودة ، تلامس الوتر وتصبح سحابة وليدة...تصير غيمة دموعها المطر!! تبث شوقها للطين ..تحمل البشارة..كل ما يقوله بشارة.. تشتاق لنور الشمس..لتنبت الاوراق ..هكذا هو..يريد ولايريد..يرغب ولايرغب..يحب ويكره..يـقدح ويطرى..حالة من الفوضى!! انما كلما جاء هذا العصفور ليكتب..يطرد البلل..تهتز الاوراق..ترتعش لمقدم النهار..لكن الصباح يصر على العناق..يصر على الهمس كما يهمس النسيم لجناحه..يصفق جناحه رغما عنه ..يغمز بعين واحدة يتحداه ويعلن الموافقة !!يريد ان يلامس الثريا بينما العصفور يكابد..يعاند جناحه..والجناح يريد اسمه العذب على كل لسان..يريده..مدللا ..سعيدا..يمتد فى الفضاء ..مثلما العناق ورخات المطر وينثر العبير والرحيق المسكى النادر الوحيد فى الكون..مثلما النحلة فى العنبر..هو..عصفور..خيوط من خزف منحتـنى.نجمة فى عليائها..تتلألأ بالضوء..وتفضح القلب المولع بالليل..تهدم جدران العش..تنصت الى النبض..تتلصص لكى تعلن حضورها اثناء ميلاد الضوء المتوهج من خلف الكلمة ..تصير قمر..ينتظر ذوب الشوق..تصير ندى يتعلق بالارواق يتنفش من عبيق البرعم.. يحملها الى الشمس ثم يذوب.. تهمس النسائم فى أذن الليل وشوشة ما: - من يطرق الباب؟؟ ينهمر الضوء بخيوطه يتحدى توجسات العصفور وينسج ميلادا!! يصير بحارا من كلمات تتصاعد نحو عين الشمس والعصفور يزقزق..يخربش..يتوجس..لكن شقشقاته تصل الى آفاق الدنيا..تغمض الازهار اكمامها!!تندهش من هذا السر المتوهج..تصرخ امام عيون المتأملين بالدهشة : لماذا تخفى عنا وعن الارض هذا البهاء وهو...لنا؟؟ عصفور طليق..يفسد عليائه..ينسج شقشقاته بقفص وهمى..

ليلة تاسعة اخرى

• كن عاشقا بهيا.. تلقى الصد وآنت تبتسم كمن يتلقى ضربة إذا لم تفنيه،تقويه من عدو..فالمعشوق مثل العدو..إما ان تنتصر وتنتشى وإما ان تهزم فتموت!!وكلاهما فى سبيل العشق..امام العدو انت تعشق التراب..وامام الحبيب انت تعشق امرأة بهية..ذات مرة جاءتنى تلك النمرة المرعبة..كانت فى ذلك اليوم تقطرحقدا.. تمنيت لو انى تلقفت بيدى بعضا من قطرات حقدها وشربته فالموت من حقد الاحباب حياة اخرى!! حياة لايفهمها الا من فهم لغة النجوم والنيازك وسهر معها..وقضى الليل يحدق فى زرقة السماء وشعاع البدر..لايفهم مذاق حقد العشاق الا من امتص رحيق هذا الحقد..له مذاق اسطورى لايقاوم..فأقول زيدينى حقدا ولا تـزيدينى حبا!!..جاءت الجميلة بحقدها..فجثوت لحضورها..قلت لها اغفرى لى سذاجتى وسوء نظرتى وغبائى..امتصيت رحيق حقدها..قلت لها نوما هانئا إذهبى فلك كل الدنيا !! أنا ماأنا فلا نامت اعين السذج !!!!..اخطأت وسامحينى..هدأ حقدها..كانت فى صباح اليوم التالى مبتهجة..جلسنا على حافة الوادى..نناجى شجر الاحلام..اعطتنى المفاتيح ومضت بنفس بهجتها..لكن الود لايدوم..الود ساعة والحقد من جديد ينمى كما النبت الشيطانى كما المريد كما العليق كما شخصية فى خيال علمى تسقط..ثم تنهض من جديد كما التنين ..اعيد الكرة وابحث عن الرحيق كى امتصه واذهب فى غيبوبتى المعتادة..فقد اعتادت هي على الحقد واعتدت انا على الوله والامتصاص.. فتظن بذلك انها قتلتنى..وهى لاتدرى انها تحيينى... ولاتناموا ايها العشاق..فمازال فى الجعبة ما ينبغى وما لاينبغى أن يقال .. او كما تقول غادة السمان • ( ما لاينبغى ان يقال ..لامفر من أن يقال)

ليلة عاشرة اخرى

ايها العشاق..لاتناموا..اياكم ان تفعلوا..النوم سلطان ..ولاسلطان على العاشقين الا العشق..ولكن اذا لمحتم احباءكم فاقفلوا العيون..ليس للنوم..ولكن حتى لاتروا بعدهم احدا..واذا اشنفتم اسماعكم باصوات الاحبه..فاقفلوا اذانكم ..حتى لاتسمعوا بعدهم احدا..هذه هى قمة العشق ..لاسلطان الا العشق..هذه قمة التجلى..فالعشق جنون دائم..وفرح سرمدى..وحياة لاتتكرر... حياة اجدى بالتاريخ ان يدونها..ويقرأها كل من لايلبى قلبه نداء العشق..العشق احلى جنون فى التاريخ...احلى حالة طهر ..لكنه طهر الهوس!! الطهر الذى لايدانيه طهر فى الدنيا..وقيل فى التاريخ ان احد العشاق العرب قد جن بمحبوبته التى تزوجت غيره..قاشفق عليه والديه واخذاه الى مكه كى يدعو ربه ان ينزع حب تلك الفتاة من قلبه..وعنما امسك بستار الكعبة المشرفة..وطُلب منه ان يدعو ربه كى يشفى من اسقامه..قال: اللهم زد حبها فى قلبى عمقا..لماذا يفعل ذلك؟؟لانه خشى ان يُشفى فيتخلص من جنونه..وهو يعلم انه لايستطيع ان يتنفس الهواء بدون هذا الجنون...بالله ايها العشاق لاتناموا..فالنوم سلطان جائر يمنعكم من التفكير واذا تعطل التفكير غابت صورة الحبيب عن مخيلاتكم..فلا تغيبوها..لكن العشق الطاهر هو الاجمل..اذا راينا فى المحبوب غيرذلك فقد افسدنا البراءه واقتحمنا استار الصناعه..فلا تفعلوا ايها العشاق الطاهرون الناصعون..اسوأ ما فى الامر ان نتصور المحبوب فى غير صورة الطُهر..فهو الجمال فى عمقه وتفاصيله..ومازلت احب تلك القطة النادرة.. منذ خمسة عشر عاما وانا الاحقها..ارتكب الصمت فى حضرتها وهى لاتعلم..اعد انفاسها واتابعها من مكان الى آخر وهى لاتعلم..كانت من اجمل الايام وابهاها تلك الايام...من لى بفهم هذه الحالة المتجلية المتفردة..المتوحدة؟؟ لاتناموا ايها السادة العشاق..باركوا الاشياء فى طريقكم وانتم تعشقون..بدون عشق..لن تقرأوا هذه الحياة حرفا ..حرفا..لن تتوهجوا..ستعيشون مثلكم مثل اى كائن يعيش ليأكل ويشرب ويتنفس برئتيه..لكنه لايدرك كينونته ومبرر وجوده فوق فضاء الارض..لاتناموا...النوم سلطان..وينبغى الا يكون لكم سلطان غير العشق..لاتناموا فالحكاية لم تُختتم بعد..السنا نبارك الاشياء بالعشق؟؟؟؟...

الأحد، 27 يوليو 2008

وقتـــــــــًـا لنــــــــــــــــــــــــــا...تهاني دربي

يقول لها لا وقت لنا تغادره مسرعة ولا تغادرها تكتكة الساعة ... في رأسها ...التي مع نبضات قلبها العالية ... تحول كيانها إلى سيمفونية صاخبة ..لا تعرف كيف قادت سيارتها إلى بيتها...المهم إنها وصلت بسلام ..هذا ما قالته في سرها... ..لم تكن حياتها سهلة... ومع ذلك لم تعرف أيامها حدثا مربكا في مشاعرها بهذا العنف...تحاول لملمة أسمال ما أنفرط منها أمامه....فهي دائما تتجاهل من يخاطب الأنثى فيها ..قافزة ببراعة كانت تجيدها لضفة أخرى مغايرة ...دون أن تؤذي مشاعر من يحاول مخاطبة بواطنها ..دون أن تفقد حكمتها... ما الذى حدث لها هذه المرة ...كيف تناغمت مع همساته الناعمة ..قبل أن ينضج فيها ؟؟؟هل بدأت تنزلق باتجاه الهاوية؟؟؟؟؟أم أنه كان عذبا بما يكفي لخلخلتها؟؟ بعيدا عنها .ولكن كانت تستطيع فراستها أن تراه....بهيا .. ووده آسر.. حنانه حقيقي يلامس دون استئذان..تباريح مغامراته النسائية يتداولها الجميع.....لم تكن ضيقة الأفق كان براحها يستوعب كل أشكال الضعف الإنساني أمام اى قيمة جمالية...كانت تتفهم ولكن لم تكن تتخيل أنها ستكون حكاية من ضمن خضمها...هي التي كان سورها العالي عصيا ...ما الذى أستشعره منها حتى أقترب ...وأخترقها..وحرق المراحل بهذه السهولة.. ودنى من حديقتها؟؟هل للود تجليات لم تكن تعرفها ؟؟أم للنزق صلوات شقية؟؟؟ أيهما كان حاضرا هذا الصباح...؟ أسئلة كثيرة تحرث عقلها هذا الذى دائما يترصدها ...بودها أن تستريح من طغيانه علي مواجيدها ..هذا الذي يسرق دائما بهجتها باليسير اليسير من شقاوتها ...لم تكن ابدا عابثة ولم تعرف إهداء الورود الرخيصة التي تموت في ذات المساء المتاخم لأوان قطافها ...حاولت ان تهرب من هذا الذى يتعقب خلدها..محاولة أن تمرر فعلتها ...لا ... الكلمة الأخيرة هذه لم تعجبها ...ما حدث لا يعدو أن يكون أكثر من أشارات مغواية..فلماذا هذا الشقي يعنفها؟؟ عبارته ...لا وقت لنا ...طنينها لم يزل في أذنها أمام البحر ...مع نسائمه ...تسترخي ..وتمارس طقوسها المعتادة ...عندما ينهكها تعملق هذا القاسي فيها ولا يترك أمورها تسير في درب أعنتها ..تلوذ به..وأستمد منه ما يبدد تشوشها..وتقرر ..ان تدخل الحلبة مع ما يضطرم في داخلها ..بإرادة من يعتقد أنه الأقوى أرادت أن تحسم المعركة...تعلم أن الأمور لا تسير عنده بهذا التعقيد المجنح ...هو يخطف ما يعتقده متع ليهرب .....هذا ما أقترحه عليه الظرف..محاط بكم غزير منهن...وذائقته تتخير...الكثرة أفسدت الجودة ..وكرست عادة ...لذا جميعهن متشابهات ...حتى وان كن مختلفات بالحد الأدنى ...عنده لا يعني حضورهن إلا عبوراً...داخله لا يتسع..ربما خوفا.. ربما حنكة ..ربما ..ربما تدرك جيدا أنها لن تصل لشغاف قلبه حتى تستحوذ على أسره ولا تريد ذلك..رغم انها تتمتع عنده بقيمة فخمة..كما همس لها..يحسها ويستشعرها ذات القيمة التي تجلل حضوره في أعماقها.حتى وان كانا يخطوان نحو بعضهما أول الخطى ـ لا تريد الخوض فما جذبه لها ـ فهي خائفة ..ان يطيح ذلك بخصوصيتها التي كانت تفخر بها وتعززها ...لا تريد أن تري نفسها مجرد فريسة...وهو صيادها ..تطرد هذا الهاجس ركلا من عقلها كلما دب فيه...فلا هي بتلك الأنثى الجميلة الطاغية ...ولا هو بتلك القسوة ... ...هدوء البحر أمامها...يصفي ذهنها ...تري الآن أوضح ..كل الحكاية ...إعجاب انزلقت تعابير تجلياته لمنطقة مبهمة ...حالة لم تعرفها من قبل لذا أربكتها...عندما تقترح البواطن ما هو شعاع مغاير ...نستجيب ...ولا نع إلا مع الوقت ...صيغه ..التي لو طال دمسها في خوافقنا ..ستسير بنا إلي حتفنا ...حتى يظل ما يشع ..باعثا على المتعة...نحتفي به ...ونجالسه ...ونفهمه..حتى يتجلى لنا أمره ...قالت أعماقها ..جميلا أن تفاجئك نفسك بما لا عهد لك به ...والأجمل أن ينير لك دروبا في سبرك كنت تجهلها أرادت ان تتصل به ..وتقول له ......مشاعر العبور تنتهي بذات سرعة نموها......الوقت لا يمنحها وقتا ..هي خلب....لا تخف الوقت لنا...لأننا سنعرف كيف نرضخه ..لإرادة سريرتنا ...لحقيقة هذا الود الثمين بيننا ...نحن جديرين بمتعة ..براءة اختراع يسجلها الوقت لنا.

الخميس، 24 أبريل 2008

قمبـــــــــــارى

قمبـــــــــــارى حكاية هو بحار قديم من بنغازى..قضى مراحل حياته الاولى متنقلا بين السفن التجارية التى تجوب بحار العالم ومحيطاته..كان يسكن قريبا منا.. هادىء المظهر والملامح..يكاد صوته يهمس همسا اقرب الى الدبيب وقد لاتعرف ماذا يقول!! فتهز الناس رؤوسهم له علامة الفهم خوفا من الاحراج..رجل يمتلىء بالغموض والاسئلة..لاتعرف... من اين اتى..لكنه دافىء وودود..تشعر من خلال نظراته بالحنو والقلب الطيب. اسئلة الناس كانت تدور حول : من اين اتى محمد غيث او قمبارى ولقب بهذا اللقب لانه كان يسمى الناس كلها باسم قمبارى لم ينادى فى حياته اى من معارفه باسمه..كل الناس لديه هم قمبارى..لايعرف لاهو ولاالناس بقية اسمه واسرته وامه واخوته..لكنه يترك انطباعا جميلا لدى كل من يعرفه..وانا عندما عرفت الدنيا من حولى كان جزءا منها .. من الاجواء والاركان والمكان..ولم تكن تخطر ببالى اى اسئلة تدور فى اذهان الناس..وكان كلما رجع من سفرة بحرية..يدلف بابنا القديم ويمد لزوجة ابى ما احضره لى من حلويات بحر الشمال ولعب الاطفال..ثم يذهب وقد لانراه بعدها لعدة اشهر...قمبارى كان لازوجة ولااطفال ولامؤنس.. ولانعرف الا انه بحار واحيانا يهجر البحر ويعمل سائقا فى احدى السفارات وعادة ماتكون سفارة اسيوية وبالتحديد الصينية..كان يحب الصين واهل الصين..سافر اليهم عدة مرات كما يقول.. وحيدا على الدوام.. ومع ذلك كان سعيدا يملأ الدنيا بهدوءه ونكاته الظريفة التى تنساب همسا من شفتيه!!وعندما بلغت الخامسة عشر كان ياخذنى معه الى الكبترانية(1) يرمى صنارته من على حافة الشاطىء ثم يطلب منى الجلوس : - ليس هناك انسان اكثر صبرا من الصيادين ياقمبارى!! هكذا كان يقول لى دائما..ثم ينتظر فيض البحر..ويتمتم لنفسه بكلمات لااتبينها ..كان حالة خاصة من الغموض الامتناهى..غامض فى حركاته وسكناته وعاداته المتقلبه..ذات مرة وجدته يحلق ذقنه على شاطىء البحر..كانت المرآة الصغيرة فى يد والة الحلاقة فى يد اخرى ويجلس مقرفصا قبالة البحر..ومن لحظة لاخرى كان يسرح بنظره صوب الافق ..ثم يفيق من شروده ويعاود الحلاقة..ذات مرة وهو يحلق ويحدق فى المرآه جاءت عينه فى عينى....كنت وراءه مباشرة اراقبه زمجر بصوته هادىء وساخر: - ضاقت الدنيا بك فتبعتنى الى هنا..لايستطيع قمبارى ان يمارس حريته بعيدا عن الرقباء ابدا؟؟؟هيا قل ما الذى اتى بك يا قمبارى؟؟ - مامعنى كلمة قمبارى؟؟ - كلمة اختصر بها الاسماء علمها لى الطليانى الذى ربانى..لاتعول عليها..لكن انت ما قصتك تاتى من البركة الى هنا دائما..ماذا يفعل طفل مثلك فى هذا المكان الصامت؟؟ - هل تريدنى ان اذهب من هنا؟؟- - وهل احملك انا على راسى يا قمبارى..لاتذهب..فهذا البحر يتسع لامراض الجميع ويخبىء فى اعماقه اسرار كثيرة لو تعلمها لشاب راسك الصغير هذا..كم وصل عمرك الان.. - خمسة عشر!! - خمسة عشر؟؟مثلك الان ينتظر كوب اللبن كى ينام ... ذات يوم جاءنى : - هل تذهب الى الكبترانيه؟؟ كان اهلى قد توجسوا من تردد الرجل على لفارق السن واحضاره هذا الكم من الحلوى لى دون الاطفال الآخرين..لكنه قال لهم : - لاتذهبوا بعيدا احببت هذا الولد لانه يتيم الام..مثلى لكنى اكثر منه يتما لانى لااعرف ابى وامى.. ولانى يتيم اشيب !! قلت له : - نعم اذهب معك يا قمبارى ضحك : - عرفت السر..ايها الطفل اللئيم تذوقت طعم اختصار اسماء الناس كما تذوقته انا..ستعرفه عندما تكبر تكتشف ان الناس الذين حولك هم نسخة واحدة ولذلك لايستحقون اكثر من اسم مشترك ..و..يكون..قمبارى.. كان يومها يقف على حافة الكبترانية جندى بريطانى من معسكر ( الدوقادوستا 2) وكان يتأمل افق البحر فى دهشة تبين واضحة تماما على ملامحه..اغتاظ قمبارى: - هل ترى هذا الاحمر الذى يتمتع بمرأى بحر بنغازى..يملأ عيناه بهذا الجمال الذى لايملك فيه ياردة واحدة..اقول فى نفسى لو انى ارميه فى هذا اليم.. - سيغرق ياقمبارى.. - فليغرق ..كلب وقع على راسه حجر ومات..ولااحد يرانا هنا..الجو هادىء وشاعرى..سيكون عبرة لغيره من الانجليز فلا يتجولوا فى شوارعنا بعد اليوم.. ارعبتنى الفكرة..قمبارى الهادىء ليس هو الان الذى امامى.. رمى صنارته وهو ينظر الى الانجليزى نظرة حانقة..ومن ثم التهى بالبحر والسمك الذى كانت حصيلة صيده منه مجزيه: - اليوم سأرشو زوجة ابيك حتى لاتعاقبك..هه وفجأة ثقلت الصنارة..تحمس قمبارى..رفع الذراع بقوة حتى ابتعد السلك وطال ووقع راس الصنارة على قبعة الانجليزى ثم رجعت الصنارة بالقبعة الى اليم من فوق راس قمبارى الذى ذهل من سرعة ماحدث..صرخ الانجليزى : - ارابيك..ستيوبيت..ستيوبيت - انا ستيوبيت يا دونكى..هيا خذ هذه اللكمة.. وقع البريطانى على الارض ووثب قمبارى فوقه متحمسا وهو يحاول جره الى الماء..ويصرخ فى : - اجمع الحوت فى السلة بسرعة.. جمعت الحوت والصنارة وانا ارتعب من الخوف..وقمبارى مستمرا فى جر الجندى الى البحر..لكن يبدو ان مقاومة الجندى اعجزت قمبارى عن الاستمرار فى ما يريده له من موت محقق..لكمه لكمة قوية واختطف السلة منى والبسها لراس الجندى فتقاطر منها الماء يلحقه الحوت على راس الانجليزى ..ثم رفعنى فوق كتفيه واسرع بى مهرولا وانفاسه تتلاحق.. كانت السيارة تمر فوقف له السائق وركب مسرعا وانا مازلت فوقه..ساله السائق بفضول: - ولدك؟؟. - ....ولد امى!! مادخلك يا قمبارى؟؟ انطلق السائق وهو يحاول فك رموز جواب قمبارى غير الشافى لفضوله..وعند البركة وصلنا الى بر الامان ..انزلنى من فوقه وطلب منى العدو سريعا حتى منزلنا.. رويت لابى ما حدث ..ضحك كثيرا وقال لى : - قمبارى هذا بطل.. ليته قتل الكلب؟؟!! لم افهم معنى ما قاله ابى بالدقه وما يعنيه تماما بتمنيه قتل الجندى... وربما لم اعرف ما يعنيه لسنوات اخرى...وبعد تلك الحادثة لم اعد اجد قمبارى لافى الشارع ولا فى الكبترانيه ومرت سنوات قبل ان اراه مرة اخرى..ذات يوم وجدته فجأة فى احد شوارع بنغازى قال لى: - كبرت يا قمبارى..وصرت شابا؟؟ - اين كنت طوال هذه السنين؟؟ - بعد حادثة الكبترانيه ابتعدت الى البيضاء عملت لدى السفير الصينى ولم اعد الا هذا العام بعد ان طـُرد الانجليز الكلاب..اسكن الان فى توريللى وراء المدرسة..مازلت عازبا تعال واسال عن قمبارى..اى طفل سيدلك على منزلى القديم هناك.. ترددت عليه عدة مرات ولعدة شهور بعد هذا اللقاء وذات يوم لم اجده انبأنى الجيران بانه احس بوعكة مفاجئة ثم اغمى عليه فحملوه الى مستشفى الجمهورية..وعندما ذهبت اليه وجدته ممددا على السرير وقد افاق من غيبوبته وعندما رآنى قال : - سيارتى وضعت تحت شجرة فى حديقة المستشفى اذهب وتفقدها جيدا ..ربما سرقوا منها مصباحا او اى شىء..دولاب..او حتى زجاج..يوجد هنا كم من القمباريين!! وجدت السيارة كما هى فعدت وابلغته لكى يطمئن عليها..واصبحت كل يومين ازوره واتفقد السيارة الى ان جاء يوم لم اجد السيارة فى مكانها ولم يكن قمبارى فى سريره...سألت عنه..قيل انه قد مات بالامس ودفن ظهر اليوم وذهب فى جنازته كل العاملين فى المستشفى..اما السيارة فقد جاء احد الاشخاص وقال انه قريبه فاستلمها وذهب بها.. رحل قمبارى بغموضه واسراره ..وكذلك سر الشخص الذى جاء واخذ سيارته...هل كان احد اقرباءه بالفعل ولم يتذكره الا فى لحظاته الاخيرة؟؟؟ لم ابحث عن اجوبه فى حياة رجل عاش غامضا وبدون اسرة..فمن عساه ان يجيبنى وهو راقد رقدته الاخيرة..ــــــــــــــــــــــــــ هوامش: 1-الكبترانيه : بروز اسمنتى صغير على شاطىء بنغازى بالقرب من الميناء 2-الدوقادوستا: معسكر الجيش البريطانى فى البركة ببنغازى ابان وجود القواعد الانجليزية فى ليبيا..