الخميس، 10 أبريل 2008

انت سطر من كتاب

انت سطر من كتاب إليهاتمتد بين جوف الارض والسماء تمتد مثلما الحياه جذورها تشق جوف الصخر دونما ضجر تبث شوقها للحرف تبث عشقها للتربة تستنشق العصارة تحمل البشارة والعصارة اذا أطل حضورها مثلما برعم يشتاق لنور الشمس يشتاق رؤية الحياة ثم تصير الورقة الجذور والاعماق الارض والنبت الاوراق والسماء تمتد بين جوف الارض والسماء جياشة المشاعر راسمة الحرف فياضة العطاء ................ هي مثلما المساء المتبعثر بحفنة النجوم هي مثلما الصبح المبشر هي قنديل ووجهها المضىء..بحر وفى الليالي المقمرات يختزلها الوقت فى اغنية..فى كلمة..فى ترجمة.. ندية مليئة بالفرح ناطقة بالشوق رقيقة يدميها حتى النسيم مزعجة..وازعاجها جميل مقلقة..واقلاقها بهاء تدنو منك الشهب الملتاعة تعود من اسفارها مجذوبة الى الشوق لانها تقرأك تداعب اوتارك مثلما الضوء الجديد مثلما النهار يلثم الازهار والاشجار .......................... تدرك ..أو لاتدرك تذهب بها الظنون..او لاتؤوب!! حروفها تتبارك تبهج الاشياء تعتذر منى..تصالحنى لالوم لاعتاب وسطر من كتاب تلوكه السنة عشاقك اسمى من اى عشق اروع من اى حب مثلما الاطيار فى بكورها تزقزق الالحان لمولد انغام اذا انسابت انامل فى الورقة ولامست وتر تصير مثل الغيم مثل السحاب دموعها امطار تتناسق الكلمات كأنها الدرر سطرابعد.سطر.. تتناسق الاغنيات الحالمات مثلما الاصيل مثلما المساء مثلما بقية الاشياء تتصالح معى حروفها وما اجملها من رفقة تغنينى!! انجما..كواكبا..افلاك تشعل صفحة السماء يصير وجهها الضياء وليلها المحبة وصبحها الرجاء يا مزعجة: كل ما احبه فيك: حرف بهى يملأ الفضاء بالحب والضوضاء والباقيات احلام... وغثاء!! انت نص من عذاب وقصيدة تجمع كل الحروف والرياح الممطرات ياأيتها المدلله بكل الاردية يروق لك هذا السعد يرتكبك!! وعند مقدمك ترفل الاقدام وتتناهى الاحلام فما أروع السباحة فىأ نهارك ما ابهى التحليق فى فضاءاتك ............ انت فى قمة جبل والنسور لاتحوم الا هناك!! فما اجمل هذا الصعب وما ابهى الوجه الآخر للسهل!! وكلماتها فى عــل دقات قلب مولع بالسهد بالليل بعد النجوم يا سيدة كل المسارات كل النساء خرس وآنت وحدك تعلنين الضوضاء تكسرين آنية الضوء وقدومك يصير كل الضوء من يطرق الباب؟؟ تقول الريح لأذن الليل هذا طيفها كالعادة يخترق الهوادج يحدث الفوضى فى دواخلنا تعالوا لتتمغنط حبات الندى وتصبر مع قدوم الشمس فى رائعة الليل امرأة تسكننى منذ سنين تصير عندى بحارا!! تتصاعد امامى نحو الشمس لغة مبهمة ولون يختلف فيا إمرأة النهار انت سطر من كتاب سطر من عذاب ..................... ليس نهارك وليد اليوم لو قرأت اسفارى واقتحمت عزلتى لوجدت اسمك فوق انهارى فوق اوراقى اسمك هو إسم كل طفل من أطفالى!! وعندما اكتبه احبو!! ايتها الريحان والزعتر اهتف بحروف اسمك فى كل دفتر احبو..لكنى اسرع ولااتعثر حضورك يبهرنى بصمت لايستكين!! وحكاياتك فى انحاءى تزهر ياأيتها التى تشقين جوف ليلى ورائعة نهارى!! ايها القدر المنفلت من عقالى من جنونى !! اذا ابتسمت للفضاء ساقت الريح الغيوم!! واذا غضبت يرتعد الكون وتهطل الامطار ساطعة انت مثلما الوجوه المشرقات مثلما نجوم فى ليالى مقمرات ناصعة بهية عبيرك نشوتى ووجهك ، القنديل، قبلتى..

الأربعاء، 9 أبريل 2008

مدائن الثقافة: غريكوس...قصة:محمد مفتاح الزروق

مدائن الثقافة: غريكوس...قصة:محمد مفتاح الزروق

غريكوس...قصة:محمد مفتاح الزروق

غريكوس...قصة:محمد مفتاح الزروق 1 كلما أتى ليزور "غريكوس" , كان يجده جالسا في مكانه, لا يبرحه , و لا يغادره .... مثلما كان يتركه , كان يجده ... جالسا بكبرياء الأبطال , دائما ..... و "غريكوس" يجلس هناك منذ أمد .. وهذا الأمد بعيد ... ضارب في أعماق التاريخ .. لا مقدرة له على تقديره لأقرب عدد صحيح كما عرف في الحساب , حتى والده لا يعرف متى جلس "غريكوس" على هذا الكرسي الحجري الذي لا يقل عنه قدما . الذي يعرفه و يستطيع تأكيده أن " غريكوس " يجلس على الكرسي الذي هو أقرب ما يكون إلى صفة صخرية , قرب العامود الرخامي الطويل الممتد في عنان السماء , و على مقربة من بقية جدار صخري رمم منذ فترة حديثة العهد بمقياس أهل التاريخ , و لكنها ليست حديثة بمقياس أهل البناء و التشييد و الصيانة . عندما تشرق الشمس , كانت بقية الجدار الحجري القديم الحديث كافية لأن تمنحه الظل الذي يحتاجه , خاصة في هجير الصيف . وقبيل العصر إلى أن تغرب الشمس , كان العامود الرخامي يمنح " غريكوس " ظلا على جزء من جسمه , يتغير مع مسير الشمس .. وكان الله في عون " غريكوس " في فترة الظهر من حرها وهجيرها , وفي فترة الشتاء القارص الطويل من برده ومطره .... إن تواتر الحر والبرد , وتوالي مجيئهما وأفولهما أعواما وعقودا وقرونا طوالا ليفتان عضد " غريكوس " و يتركان فيه آثارا بالغة الخطورة . " غريكوس" لا يأكل : فعلى الرغم من جلوسه قرب (كرمتين) و(عريشة), و على الرغم من وجود الكثير من شجيرات (الكليل) و الزعتر و شجرات (الخروب) و البطوم و ( الشماري ) على مقربة منه , فإن أحدا لم يشاهده يوما يمد يده ليأخذ منها شيئا .. حتى حمزة أكثر أصدقائه ودا , كان يتمنى أن يضبطه متلبسا بالسرقة , سرقة ثمرة من ثمرات الأشجار , لكنه لم ير ذلك . بل هو لم ير أيا من يديه الاثنتين تتحركان قيد أنملة . اعتاد "حمزة" أن يذهب إلى " غريكوس " يوميا , يطمئن عليه , يحادثه دون أن ينتظر منه ردا .. في الشتاء ولأنه مشغول في الصباح بمدرسته , كان " حمزة " يزور "غريكوس" في فترة الظهيرة , حيث يكون عاد من مدرسته , ويكون الجو دافئا, فيخرج في تلك الفترة ,عقب تناوله طعام الغداء وبسرعة قياسية . و في فترة الصيف : حيث يطول النهار , كان "حمزة " يقضي فترة ما بعد العصر بصحبته , ويظل معه إلى أن تغيب الشمس , يفضله على كل أقرانه, الذين يهرعون إلى اللعب بالكرة أو الركض خلف بعضهم البعض أو بالتمتع بحلول موسم من مواسم ألعاب الأطفال الوقتية .. والتي لا تبدأ بتاريخ محدد , إنما يبدؤها أحد الأولاد , بعد أن يسأم من سابقتها , ولا تلبث أن تستشري في البلدة كما تستشري النار في الهشيم , فترى الأولاد كلهم يلهون بذات الطريقة التي يلهو بها الآخرون هكذا ... فجأة , دون أن يجعلوك تحس بالمرحلة الانتقالية من هذه إلى تلك . ولو أمعنت التفكير, لتمنيت أن يكون للكبار هذه القدرة الفائقة والسريعة على التكيف مع الواقع , وسرعة الاستجابة لمستجدات الحياة , واتخاذ الرأي الجماعي للمشاركة في العمل الجماعي ,,, ولو عن طريق اللعب .. ولكن هيهات ... " حمزة " الوحيد من الأولاد الذي لا يستهويه عالم الكبار, ولا يتمنى يوما أن يكبر , لا يريد أن يكون كوالده يذهب ويجيء دونما جديد ولا مستجد . ولا كأمه التي لا تغادر عتبة باب البيت إلا نادرا , لتزور جارة لها في مناسبة من المناسبات , تبادلها حديثا لا قبل له به. ولو خيروه لاختار ألا يكون كأبيه أو كأمه بل أن يكون مثل "غريكوس" غامضا شامخا وحيدا, رأى الكثير وفعل الكثير , ولم يقل إلا القليل , الكل يريد أن يسمع منه , ويتوق إلى معرفة ما يحتفظ به في جعبته من أحداث حصلت , وأساطير نسجت .. " غريكوس " الذي عاش طويلا , و كان شاهدا على كثير من الأحداث.. 2 " غريكوس " لا يأكل لأنه بلا رأس ... و قصة رأس " غريكوس " لا يعرفها تحديدا أحد , فعندما سأل حمزة والده قال إن الرأس يوجد في أحد المتاحف بالخارج .. و إن جارهم " فرج " شاهد الرأس عند زيارته لذلك لمتحف أثناء دراسته هناك .. وهو يقسم بأغلظ الأيمان أن الرأس هو رأس "غريكوس" وقد تأكد من ذلك بعد أن قام بقياس أبعاد الرأس بجهاز اسمه (القدمة) مغافلا حراس المتحف , وعندما عاد إلى بلده وجد أن النتوءات والكسور مطابقة تماما .. لهذا فإن هناك من سرق هذا الرأس وباعه لهؤلاء النصارى الذين يهتمون كثيرا بمثل هذه الأشياء .. آخرون قالوا أن "فرج " المشهود له بالكذب لا يعرف أن الرأس لم يغادر البلدة , وأنه موجود داخل متحفها العام .. و يذكر حمزة أن أباه سبق وأخبره أن جده يتذكر في طفولته رأس "غريكوس" ... فخلال فترة الاحتلال الإيطالي للبلاد كان "غريكوس" يحتفظ برأس شامخ أعلى كتفيه , وكانت عيناه بيضاوين .. ويؤكد الكثيرون لجده أن الطليان هم الذين أزاحوا رأسه عن كتفيه .. ولأن جده لا يأبه كثيرا لغريكوس ويعتبره صنما من الأصنام .. فإنه لم يأبه أيضا لاختفاء رأس "غريكوس" ..فإذا كانت كل الأصنام لا تهمه , فهل يهتم لرأس أحدها ؟ و لو حقا أن الطليان هم من أعدموه , فإن هذا هو العمل الجيد الوحيد الذي قام به الطليان وليتهم أزاحوا كل الأصنام التي يأتي بعضهم لعبادتها.. ولكن لماذا أعدم الطليان غريكوس بقطع رأسه ؟ هكذا يتساءل حمزة الصغير أمام والده .. وهل هناك من لا يزال يعبد الأصنام ؟ هل كان غريكوس مع المجاهدين ؟ هل رأى عمر المختار ؟ يطرق والده و كأنما سئم الأسئلة ... و تظل تكبر الأسئلة في مخيلة الصغير, وتكبر معها إجابات مختلفة .. لماذا لا يزال الكثير منهم يزورون الأصنام ؟ أهم يعبدونها ؟ إنه يأتي لزيارة غريكوس كل يوم, لا أحد يتهمه بأنه من عبدة الأصنام والعياذ بالله . ثم إن غريكوس ليس صنما , لو كان حقا أعدم فإنه بطل من الأبطال الذين مأواهم الجنة, وغريكوس بطل مخلد فهو موجود ها هنا منذ زمن, لم يبرح منطقة الآثار .. بل هو دافع عنها .. ولهذا قطعوا رأسه.. نعم , من الممكن أن يكون غريكوس شهيدا .. فالشهداء أحياء .. هذا ما قرأه في القرآن .. و لو عرف أحد ما مكان رأس غريكوس وأعاده, فإنه بلا شك سينهض ويتحرك ويتكلم .. سيحكي نضاله الطويل ضد الوثنيين الرومان مع "مرقص" .. وسيتأمل كل قطعة حجر .. كل شجرة .. كل جبل , وكل واد .. كل ما من شأنه أن يذكره بقصة يشرع في سردها.. تمنى حمزة أن يكبر قليلا ليكون أول من يجد رأس غريكوس .. ويضعه في مكانه على كتفيه فتحدث المعجزة , ويتكلم غريكوس .. ها قد نهض غريكوس .. حرك يديه ورأسه , وانتصب ...وحدثت المعجزة .. مشى غريكوس إلى جوار حمزة بين أشجار المنطقة الأثرية يتحادثان.. يسأل حمزة عن كل ما قرأه في الكتب .. و يجيب غريكوس برحابة صدر ... و هو يجلس ها هنا قبل المسيح , و عندما بعث المسيح جاء أحد حوارييه , مرقص , الذي ولد أيضا في هذا المكان وسافر إلى فلسطين ورأى المسيح و سمع منه , و عاد إلى بلده ليبيا ليدون الإنجيل , و يدعو الناس إلى الله الواحد الأحد , الأمر الذي لم يعجب الرومان الوثنيين, و اليهود المقيمين معهم والذين رأوا في الديانة الجديدة خطرا عليهم , أخذ الرومان بتحريض من اليهود يقتلون أتباع "مرقص" مما اضطرهم إلى الهروب إلى الجبال , و أخذ " مرقص " يدعو الناس إلى دينه , و تزايد أتباعه وكونوا أوائل المسيحيين في ليبيا , والوادي الذي كان فيه "مرقص" لا يزال يعرف باسمه إلى اليوم .. والوادي الذي دون فيه الإنجيل يعرف هو الآخر بوادي الإنجيل . و حدث " غريكوس " "حمزة" عن ظهور الإسلام في هذه البقعة وكيف جاء الفاتحون الأوائل .. و كيف طرد الرومان منها ... إن ما كان ينتظره حدث , وهاهم أصدقاؤه يهرعون ليروا "غريكوس " بعد أن كانوا لا يهتمون به , و يرون أنه حجر أو صنم , و بعضهم حذره ذووه من الانصراف إلى هذه الأوثان لأنها من المحرمات المهلكات , وأن عليه أن يبتعد عنها .. هاهم يتقربون من " حمزة " ليكون وسيطهم لدى " غريكوس" , أما هو فإن أقصى ما يفعله هو أن يرفع رأسه فخرا , و يسير بينهم ليعرف " غريكوس " بأصدقائه واحدا واحدا , وكأن الأرض لا تسعه لفرحته الكبرى ... 3 "حمزة" هو من أطلق على " غريكوس" هذا الاسم , فهو يدرك أن "غريكوس" هذا ليبي , ليبي من أصول إغريقية , قدم أجداده إلى ليبيا واستوطنوا هذا المكان , الذي نصحهم به الأهالي لأن سماءه مثقوبة وخيراته كثيرة , لم يأت مستعمرا ولا مغتصبا , بل جاء ليعيش فاندمج وصار من أهل هذه الأرض, ولا يزال أحفاده إلى اليوم يحذون حذوه , ويأتون إلى هذه الأرض لأنها الأقرب إليهم قلبا وقالبا وسرعان ما يندمجون فيها وينصهرون. أوليس "حمزة" مثل " غريكوس " , من عائلة مسلمة قدمت من "كريت" منذ أمد بعيد و استوطنت ذات المكان .. مدرس التاريخ يقول أن التاريخ يعيد نفسه , وهو يصدق هذه المقولة . عندما أراد أن يختار اسما لغريكوس فكر في أن يكون الاسم ذا دلالة, أن ينبثق من المكان الذي أتى منه , هو أتى من اليونان فلابد أن يكون "إغريقيا" , و لكن الاسم "إغريقي" لم يرق له , ماذا سيختار ؟؟ حسن .. قدامي الإغريق كانوا يضيفون الواو والسين إلى أسمائهم .. إغريقيوس؟ لا...لا .. إنه أثقل من أن يستطيع النطق به .. ومع بعض التغيير البسيط أصبح الاسم "غريكوس" , والاسم جميل حقا و يناسبه كثيرا . لقد استغرق اختياره عدة أيام , وعليه الآن أن يسرع إلى أصدقائه ليخبرهم به , ويرى ردود أفعالهم , هم بلا شك سيعجبون بالاسم , ربما سيتظاهر بعضهم بأنهم لا يهتممون للأمر, لكنهم لن يستطيعوا أن يخفوا إعجابهم به بينهم و بين أنفسهم . انطلق يعدو على الطريق المشجر الجميل , حتى وصل إلى أصدقائه الذين كانوا يلعبون بالبطش ( البلي) , طفق يلهث وهو يحاول لفت أنظارهم إلى أهمية الأمر , ولكن يبدو أن أحدا منهم لم يهتم حتى بعد أن صرخ : _ وجدته .. وجدته ... غريكوس . أحد الصبية كان من هواة المطالعة والاستذكار , سأله : • ماذا وجدت يا أرشميدس ؟ _ اسمه أرخميدس وليس كما قلت . • أرشميدس أو غيره .. ماذا وجدت ؟ كنز علي بابا ؟ ضحك الصبية بأسرهم , في حين أخذ حمزة يحاول إضفاء أهمية على حديثه .. فقال لهم : "غريكوس". • من ؟ هكذا هتف أحدهم متسائلا , في حين قال الطالب المجتهد كثير الاستذكار: • ألا تذكرونه ؟ أنه شقيق أرشميدس .. عفوا أعني أرخميدس .. تعالت ضحكات الصبية .. _ لا ..لا .. إنه اسم التمثال الجالس قرب الحائط الصخري .. • ولكن كيف عرفت ذلك ؟ هم أن يقول أن هذا من وحي أفكاره .. إلا أن سخريتهم منهم دفعته إلى أن يتخذ موقف المهاجم الواثق من قدرته .. فما يريده تحقق .. لقد نجح في جلب انتباههم نحو شيء يعرفه .. وهم لا يعرفونه .. وبغض النظر عن كنه هذه المعرفة وكيفيتها فإن عليه فقط ألا يكذب .. فالكذب لا يجوز .. بيد أن أحدا ليس بمقدوره أن يجبره على قول الحقيقة .. • لا عليكم , ربما قرأ ذلك في كتاب من الكتب التي يزعم أن خاله يرسلها إليه من " بنغازي" .. وليكن , فلنفترض أنه عرف أسماء كل التماثيل الموجودة في المنطقة الأثرية , ماذا سيزيده ذلك ؟ - لا أوافقك الرأي يا صاح , لو عرفت أسماء بعض التماثيل , وبعض القصص عنها , لكان هذا مدعاة فخر لي , و قد يدفعني إلى العمل مرشدا سياحيا في إحدى الشركات , خاصة و أن السياحة باتت تحظى باهتمام متزايد , و ربما تصبح هذه المنطقة محط أنظار السواح بعد أن انصرفوا عنها أمدا طويلا .. أحس "حمزة " أن الحديث أخذ يتجه في الاتجاه الذي يفضله .. فقال: _ أنا أفضل دراسة التاريخ .. واللغات القديمة .. و أحب العمل في التنقيب بحثا عن الآثار .. ومن جديد فضل "حمزة" السكوت عن حكاية اسم التمثال .. و أحس أن الحديث يدور لمصلحته .. أيقن أن على هؤلاء أن يعوا حقيقة " غريكوس" وتاريخه المشرف , و عليهم أن يحترموه مثلما يحترمه هو .. وسمع أحد الصبية يقول : • أبي يقول أن السياحة حرام .. أنا لا أعرف معنى هذه الكلمة .. ولا أعلم لماذا يفضل النصارى المجيء إلينا .. أهو حج الكفار؟ نعم أن سياحتهم حج الكفار .. ألا ترى أنهم يعبدون الأصنام و يقولون أن حجهم أعني سياحتهم هذه لا تتم إلا بشرب الخمر؟ عبادة الأصنام ؟؟؟ هل تزال كل هذه التماثيل لمجرد الخوف من أن يعود الناس إلى عبادة الأصنام .. هذا يعني أن كل أحلامه ستروح بلا رجعة , فلا سياحة , ولا آثار ولا غيره , والأهم "غريكوس " سيختفي و سيتركه وحيدا... وكعادته دائما , مل " حمزة " حديث الصبية عن اللعب و واللهو , وفضل أن يتركهم وشأنهم , فغادر صامتا , و سرعان ما نسي الجميع أمر "غريكوس ", أما هو فكان سعيدا أن وجد لصديقه اسما , ومن يدري فلعله يوما سيلتقي به ويحادثه , وسيكون "غريكوس " أيضا سعيدا بهذا الاسم . في انتظار ذلك سار "حمزة " فوق البساط العشبي , وهو يفكر مليا في الأمر , متى يا غريكوس ؟ متى ؟ 4 امتزجت رائحة العشب والشجيرات الجبلية برائحة أمطار الخريف , الأمطار التي لها رائحة تفوق الخيال , والتي تأتي مرة كل عام وكأنها العيد , وعلى الرغم من أن المطر لم يتوقف هذا العام , فحتى في شهري الصيف الحارين أمطرت , إلا أن أمطار الخريف الأولى كانت دائما الضيف المرحب به , الضيف الخفيف الذي لا يكاد يجلس حتى ينصرف دونما استئذان . "حمزة" من أشد الناس حبا لهذا الضيف , فما أن أجهشت السماء, و اسودت قليلا حتى سارع عقب عودته من المدرسة ليركض فوق الأعشاب ما طاب له .. فإذا ازداد انهمار الأمطار ركض فوق الطريق الإسفلتي الذي يتوسط أشجار طويلة اصطفت على جانبيه , كأنما تحيي زوار البلدة وتميل في انحناءة كريمة لتظلهم بظلها الذي يخفف من حدة نزوات الطبيعة . وسعد "حمزة" أيما سعادة وهو يشتم رائحة الإسفلت المرتوي , فجعل يسير الهوينى كأنما يتلذذ بامتزاج الطريق برائحة الأعشاب المبتلة , لتنبعث تلك الرائحة الأسطورية التي تشترك كل نباتات الجبل في إحيائها, مثلما نشترك في إحياء العيد , حتى العصافير الصغيرة تأبى إلا أن يكون حضورها مسجلا بالصوت والصورة والرائحة أيضا , فتظل ترفرف فوق الأشجار وتشقشق , ويهرع الصبية إلى صيدها بالمقلاع ليفسدوا فرحتها بالعيد . وما أن يشتد انهمار المطر و يأخذ الجو في الميل نحو البرودة حتى تولي الأدبار , لتحل محلها رائحة الشتاء , رائحة البرودة القارصة, التي غالبا ليس لها رائحة : فالأنوف مسدودة , و الأغصان الجافة المحروقة يملأ دخانها البلدة الباحثة عن الدفء , والتي يلجأ فيها كل سكانها إلى بيوتهم طلبا له . ومادام الضيف الخفيف ها هنا , فلم لا يقضي معه حمزة أطيب الأوقات قبل أن يغادر مسرعا دونما استئذان , لن يعود حمزة إلى البيت قبل حلول الظلام , أما الآن فعليه أن يذهب ليطمئن على "غريكوس " والذي دون شك سيعذره لتأخره , فهو دائما موجود أما أمطار الخريف فلن تسامحه إن لم يكن في استقبالها وهي تأتي لتذهب , وسيرى ماذا فعل هو الآخر مع المطر أو بالأحرى ماذا فعل المطر به؟ولعله بهذا سيضرب عصفورين بحجر ويكون مع كليهما... صحيح أن متعة الركض على طرقات البلدة تحت أمطار الخريف لا تعدلها متعة , إلا أن متعة جلوسه قرب " غريكوس " وتحت المطر أيضا ليست بالشيء اليسير . كعادته دائما أمال بيده اليسرى جانبا من السياج المحيط بالمدينة الأثرية فانخفض حتى أدنى مستوى , في حين رفع رجله اليمنى ليضعها وراء السياج , وأبدل اليد اليسرى باليمنى , و هوب ... قفز فصار في الداخل على مقربة من "غريكوس" ... اشتد انهمار الأمطار , و أبرقت و أرعدت , آه .. ما أسرع حلول الشتاء .. هكذا خاطب نفسه وهو يحث السير باتجاه أقرب شجرة ليلجأ إليها , حتى إذا خفت حدة الأمطار استأنف سيره . وصل إلى غريكوس مع توقف المطر , و نظر إليه كأنما ينظر إليه لأول مرة .. حبات المطر اللامعة كانت تنعكس على جسد "غريكوس" الأبيض اللامع المصقول , و أحس أن ثمة أمرا ما قد استجد و أن " غريكوس " ليس كما كان ... خفق قلبه بقوة وهو يدور حول التمثال , وتأكد أن أمرا ما قد حصل ... فدار حول الجدار الصخري والعامود الرخامي .. ليعرف السبب .. من فعل بك هذا يا "غريكوس" ؟ هتف , وتطلع بعد ذلك إلى أعلى الجدار الصخري ... الآن عرف السبب .. ولكن , سيحدث ما هو أسوأ إن لم يتدارك الأمر. 5 تلك البلدة ..... كانت في يوم من الأيام أكثر مدن الشمال الإفريقي أهمية , بل أهم مدينة في القارة بأسرها . وكانت تلي سيدة العالم "أثينا" في الأهمية بين مدن العالم القديم بأكمله .. و قطنها في يوم من الأيام عدد من السكان لم تصل إليه مدينة ليبية حتى في العصر الحديث . مركزها يقبع على جزء من جبل ليس له نظير .. لم تكن على سفح الجبل , ولا على قمته , ولا أسفله , بل في بطنه تماما يظللها من كل جانب إلا جانب واحد , ترنو من على بعد إلى المتوسط .. إذ تتضح المياه الزرقاء الصافية , بعيد أرض سهلة خضراء تناثرت فيها الأشجار والشجيرات لتبعث في النفس أن ثمة يدا ليست كأيدينا هي التي رسمت بإتقان جليل لا يعدله إتقان . الشمس الحارقة لا تصل مطلقا إلى هذا المكان , فالجبل يحتويها و الأشجار السامقة تظللها .. أما مساء فكانت الشمس تواجهها بحنو بعد أن تكون حدتها خفت فتلاطفها وتمنحها دفئا وتعاندها رياح الشمال التي تبعث أنساما باردة , فتتعارك الرياح ولكن الصاري هو الرابح دائما في هذه البلدة الجميلة . ولكي تصل إلى هذه البلدة عليك أن تنزلق من طريق الجبل الرئيسي إلى مسارب و ممرات تسيجها الأشجار الفارعة , و المحال المغلقة في غالب الأمر .. و ستجد نفسك تنحني مع هذه المسارب , بشكل يجعلك ترى لدى كل انحناءة منظرا جميلا يبدو لك فجأة دون سابق إنذار , وربما وجدت مقهى أو اثنين يقدمان خدماتهما للسواح الأجانب الذين يندرون غالبا .. أو المواطنين الذين اعتادوا التنزه من حين لآخر في المنطقة.. ستلوح لك لدى إحدى الانحناءات المنطقة الأثرية , من عل , وهي نائمة في أحضان الجبل , في مشهد خلاب , سحر ألباب القاصي والداني , فترى دائما وافدا جديدا من كل مكان , منهم من لم يحظ بالزيارة من قبل , ومنهم من جاء للمرة الثانية محضرا معه أصدقاءه الجدد و كأنما ليؤكد لهم أنهم أخطأوا بعدم المجيء معه في المرة السابقة , ومنهم من دأب على المجيء حتى أصبح هذا المكان في رأيه خيرا من غيره , وأن ليس بالإمكان إلا ما كان . وعندما تلوح لك المدينة الأثرية , تكون قد اقتربت من البوابة الأولى التي يجلس أمامها بعض الصبية أو الشبان , ليبيعوا منتجاتهم المحلية الموسمية كالعسل والتفاح واللبن والرمان والتين الشوكي وما شابه , وعلى مصطبة عند الباب مباشرة يجلس موظفو الآثار مستظلين بأشجار الكرم , يصنعون الشاي أو يلعبون ( السيزة) , فإذا اقترب زائر نهض أحدهم على مضض ليتجه إلى غرفة التذاكر , التي تقع عند الباب مباشرة , ليستلم ويسلم ويعود إلى مكانه, فعند هذا الحد انتهت مهمته , وستستلمك التماثيل المصطفة على جانب الطريق وكأنما تحييك , ولك الخيار في مصافحتها من عدمها لأن جلها بدون أيد أو رؤوس , و لو لم يكن معك مرشد فالحال سيكون إلى حد ما غامضا , فلن ترى أكثر من حجارة وتماثيل , والمرشد سيوضح لك أن هذه الحجارة كانت في يوم من الأيام سوقا أو حمامات أو معابد أو مسارح , ولأن هذا المرشد لا وجود له فعليك أن تبحث بنفسك وتحاول قراءة اللوحات التي أتت عليها عوامل التعرية وأقامت عليها الطحالب مستعمراتها , أو أن تستمع بالطبيعة و بالهواء العليل النقي , دون أن تكمل مسيرة استكشاف الآثار التي أضحى التنقل بينها أمرا صعبا , وسيلفت نظرك وجود خطوط سكة صغيرة تذكرك بأن الزمن أتى حتى على بعض الآثار حديثة العهد , وليس فقط على تلك الضاربة في جذور التاريخ . لا يذكر "حمزة " أنه دخل مرة من باب المدينة الأثرية , ولا يذكر أنه اقترب منه خشية أن يراه أحدا فيظنه متطفلا , هو يأتي مباشرة إلى "غريكوس" , ولم يرق له أي من تماثيل المدخل , التي لا يمكن أن تكون مثله ... " غريكوس " الذي يجلس وحيدا , بإباء وشموخ , حتى مكانه كان يتيح له رؤية ما لا يراه الآخرون .. 6 دار حمزة حول الجدار الصخري , و تأمل " غريكوس" وكأنه يحاول أن يرى شيئا جديدا , لم يكن باديا من قبل . إن الأمر ليس كما كان آخر مرة , بل ثمة خطب استجد في هذا المكان , و قد استطاع أن يحدده ... على كتف "غريكوس" الأيمن أثر ضربة أزالت جزء دقيقا منها , والضربة لها سبب , والسبب واضح تماما , ثمة قطعة كبيرة من الجدار الصخري لا حظ تشققها منذ زمن ولم يتوقع أن تنهار في يوم من الأيام , وهي لم تنهار إلا أن جزء صغيرا جدا منها هو الذي سقط ... وعندما سقط أضر بغريكوس , وجرحه , فما الذي سيحدث لو سقطت القطعة المتشققة بأكملها , هذا يعني انتهاء "غريكوس " , سيصبح أشلاء ولن يعود له أثر . دار "حمزة " حول المكان , وعاين القطعة التي سقطت , إنه سيحتاج إلى أربعة صبية مثله ليعيدها إلى مكانها , وفكر في من سيقع عليه الاختيار من أقرانه ليساعده , بالطبع " قدورة " سيكون على رأسهم , فهو أكثرهم شحما ولحما , ويراهن أن بمقدوره لوحده زحزحة الحجر , أما إقناعه بالمجيء فلن يكلفه أكثر من (سندويتش) كبير به تونة وبيض وهريسة .. هذا كل الأمر .. وبالنسبة للآخرين فالأمر أيضا سهل , سيعطي كل ما معه من (بطش) لـ" رفيق" , أما "المهدي" الذي يعمل في ورشة مع والده مساء فإن حصالته كفيلة بحل المشكلة , فهو يعمل , وكل شيء بثمنه .. بقي واحد ... من؟ ؟ " حسين" ... سيقول له أن هناك مسابقة لحمل الحجر , سيأتي كعادته مغرورا لإثبات قدرته .. لن يتأخر , هو يعرفه .. والآن بمن يبدأ .. بالميكانيكي ؟ نعم " المهدي " أولا , والبقية بعده. وهرع من فوره إلى ورشة "سي سليمان " والد "المهدي" وطلب منه أن يترك المهدي يأتي معه لمساعدته في حمل أشياء بالبيت , وله ديناران كاملان , وطلب الأب رفع السعر إلى خمسة دنانير , ولم يكن معه سوى ثلاثة .. تنازل عنها من فوره وخرج من الورشة يصحبه " المهدي " .. • ما الشيء الذي تريدني أن أحمله معك ؟ - ليس الآن .. علينا الآن أن نسرع إلى "قدورة" .. أين أجده ؟ • لابد أن يكون في بيته . - لنسرع إليه . ولم يجدا صعوبة في إيجاد " قدورة " و إقناعه .. و كذلك "حسين" الذي قال له " حمزة" أن العملية كلها اختبار لمدى تحمل كل منهم , وقوته . و خرج الخمسة إلى المدينة الأثرية .. وقفزوا من المكان الذي يعرفه " حمزة" جيدا .. حتى إذا وصلوا إلى المكان أشار "حمزة" بيده إلى قطعة الحجر الكبيرة , قائلا : - هاهي ذي . هتف " حسين " قائلا : • ما هذا ؟ هل تسرقون الآثار ؟ تضايق "حمزة" و قال له : - لنعمل بسرعة .. ودعنا من هذا الكلام .. ما الذي سنفعله بصخرة كهذه حتى نسرقها . قال " قدورة" : • نحن فقط نريد إعادتها إلى مكانها : _ لنبدأ .. و أخذ الجميع ما عدا " حسين " يمسكون بالصخرة ويحركونها..ولما انضم إليهم "حسين" بدافع إظهار شطارته .. تحركت الصخرة وارتفعت .. وخلال دقائق كانت في مكانها .. مكانها الذي لو بقيت فيه هكذا لسقطت .. ولو سقطت هذه المرة لكان سقوطها أشد و أقوى من ذي قبل .. ولربما تبع سقوطها سقوط البقية الباقية من الحائط المتشقق .. قال لهم " حمزة" : - سأعود لوحدي و معي سطل به عجنة إسمنت .. سأعمل على تثبيت القطعة .. هذه العملية يسمونها ترميم .. • لا يهمنا ما ستفعله , نحن سنخرج الآن ... خرج الجميع بما فيهم حمزة .. رجع كل منهم إلى منزله .. أما حمزة الذي كان في منتهى السعادة لنجاح عمله , فقد سارع إلى جيرانه , حيث كانوا يقومون بصيانة المنزل قبل أن يداهمهم الشتاء ويصبحون في حال يرثى لها ... كما حدث معهم في الشتاء الماضي .. وطلب منهم بعض الإسمنت. سار يقود برويطة , وضع فيها سطل و ملعقة , و قد امتلأ السطل إلى فوهته بعجنة الإسمنت .. حتى وصل إلى السياج , دفع بالسطل من فتحة بالسياج تاركة البرويطة خارج السور , وسار يئن بالثقل , يرتاح تارة ويستأنف طورا حتى انتهى به المطاف إلى " غريكوس " .. وقف بفخر يتأمل إنجازه , كانت القطعة التي وضعوها لا تزال في مكانها , عليه الآن يصعد إلى أعلى الجدار ليملأه بالإسمنت .. ويسد كل الشقوق. 7 قبل طابور الصباح كان جميع الصبيان قد عرف باكتشـــاف جثة " حمزة " في المدينة الأثرية , وقد سقطت عليه الحجارة , وعلى تمثاله "غريكوس ", ولكنــهم لم يعرفوا أكثر من ذلك , فكــل كان يأتــي بأخبار تختلف عن الآخر , وكانت التفاصيل المملة تتغير لتصبح أحداثا مختلقة وتمط وتضيق حسب هوى الراوي. و في الطابور كان كل من " قدورة " و " المهدي " يرمقان بعضهما البعض بنظرات مستغربة ... أما " حسين " الذي أخبر الجميع بأنه كان مع " حمزة" داخل المنطقة الأثرية قبيل وفاته .. فإنه كان يقف إلى جوار "رفيق " الذي وبخه أيما توبيخ على مثل هذا الكلام .. و قال أنه من الممكن أن يزج بهم في السجن , ولذا عليهم أن يصمت , وأخبر الصبية أنهم لهوا قليلا قرب الآثار , ووجدوا "حمزة" في الداخل فتحدثوا معه قليلا ثم تركوه , ولا علم لأحد بما كان يفعله "حمزة" داخل المنطقة الأثرية . وحرص " رفيق " أن يقف قرب " حسين " حتى لا يثرثر , ويذهب بهم إلى الهاوية .. وعقب انتهاء مراسم الطابور الصباحي .. ساد الصبية الأربعة صمت مطبق , وكان " قدورة" أكثرهم صمتا .. وكأنه لا يصدق ما حدث.. وتوقفت الدراسة ذلك اليوم .. وجمع كل الطلاب في الساحة بعد انتهاء الحصة الدراسية الثالثة.. ووقف مدرس التاريخ أمام الطلبة .. وقيل أنه يعرف خبايا الموضوع أكثر من غيره , لأن شقيقه هو الذي اكتشف الجثة قبيل المغرب , و أطلع على سير تحقيق القضية, لهذا يريد أن يلقي كلمة بمناسبة الحدث الفظيع وتحدث ... ذكر مدرس التاريخ أولا تاريخ البلاد , و معالمه الأثرية , و كيفية الحفاظ عليها , وأنها مسؤولية الجميع ... أما أن يأتي أعداؤنا من الخارج , ويستغلون سذاجة أطفالنا , فيغرونهم بالمال أو بغيره .. لكي يسرقوا الآثار التي لا تقدر بمال .. ليبيعوها هم بالغالي و النفيس , فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه . وقال لهم أن يد العدالة ستطال هؤلاء الذين غرروا بالصبي الصغير المسكين , وأنهم سواء كانوا محليين أو أجانب , سيأتي اليوم الذي سيسقطون فيه و ينفذ فيهم الجزاء الذي يستحقونه .. خطبة مجلجلة ... دوت في أسماع الطلاب الصغار المشدوهين .. فأمام الموت يذهل الكبير قبل الصغير .. وتصبح الكلمات من العيار الثقيل حتى و لو لم تكن ذات قيمة . وقال مدرس التاريخ : لقد كان "حمزة " يفك قطعا من الآثار و يملأ مكانها بالإسمنت مستغلا عدم شك أحد فيه لأنه صبي صغير .. و لا أحد يعرف أين ذهب بالقطع المسروقة , بل حتى أمين المنطقة الأثرية لم يستطع للآن أن يحدد عدد هذه القطع .. وسقط فجأة "قدورة" بجسده الضخم ... سقط وسط الصف وأخذ يجهش بالبكاء بصوت مرتفع وهو مرتم على الأرض ...

الاثنين، 7 أبريل 2008

وطن التوابيت..الصديق بودوارة

وطن التوابيت الصديق بودوارة 1 في العراق ليس صعباً أن نموت .. الصعب جدا هو أن تعثر على تابوت يأويك . 2 في العراق الآن ثمة ثقافة جديدة تزدهر انها ثقافة التوابيت حيث تبدأ القصة عندما تنتهي العبوة الناسفة .. والقصة لاتعدو كونها توفير مبلغ الأربعين دولاراً ثمن التابوت وهو بالمناسبة لعبة » سبيدر مان « في مهرجان دبي للتسويق.. 3 في العراق الآن ثمة اتجاه أجبر آلاف عمال صناعة الاثاث على أن يتركوا مهنتهم ليزاولوا مهنة صناعة التوابيت فالموتى لايحتاجون إلى غرفة نوم بقدر احتياجهم إلى تابوت يدفنون فيه . 4 في العراق الآن تزدهر مهنة صناعة التوابيت ويجني أصحابها المال الوفير وتمتد الحجوزات لأسابيع طويلة تحت شعار (قبل أن تمـوت بشهر احجز تابوتك الآن ) 5 في العراق الآن توابيت بالجملة وموتى بلا عدد لايهم مادامت الأمة بأكملها بحاجة إلى تابوت .

السبت، 5 أبريل 2008

المتنبي..مفتاح العماري

المتنبّي ظلك مسافة أحلامهم لكنهم......... حين ثملوا من عصير حكمتك أضحوا يكذبونك .. هذا دأبهم مع الغيوم والكتب و الأنبياء فلا تلفت لرفاتهم وتقفّى إشارة يدك الموشومة بحبر السماء وأعبر بهدوء الواثق امرأتك الأخيرة ليست هذه الشجرة خاتمة النساء فقط سيظل ظلك ضلالة ظلالهم لأنهم خسروا صوتك أضحوا شتاتا نادمين خمرك يفضحهم وأينما حلوا ، خيالك يستفز غيابهم يكذبونك ..... لأن ضوءك يمحوهم وأوصافك تربك لغاتهم فمهما كادوا من ألوان تجري بين الظلمات النور معجزتك فتشبث بحليب سبأ هذه معجزتك دعهم يستنسخون عبثا الرسوم ذاتها التي خطتها سيولك على أودية نسائهم قال قرينك المغربي ّ: "المكان الذي لا يؤنّث لا يعوّل عليه " لا ضير إذن .. هذا دأبهم مع الغيوم والكتب والأنبياء .

العرافة الليبية...تهاني دربي

العرافة الليبية تهاني دربي النكهة التي تضفيها الرموز والأساطيرللأدب خصوصا عندما يتم تطويعها ببراعة لخدمة جمال أي نص لا يستهان بها... فهي مرة تكون مفتتحا يجود.. ومرة مختصرا يقول ومرة إرثا يقود..ومرة تماهيا لا محدودا....ونتاج كل هذا.. براح واسع من السحر والخيال..فرسانه بجدارة المبدعون. شعرائنا وأدباءنا الليبيون باعتمادهم على مخزون تراثي عربي تجاهل دون قصد ربما هذه المنطقة التي اسمها ليبيا وما تحفل به من تاريخ وحكايا وأساطير رغم شواهد حضارتها المنتشرة والمتنوعة بغزارة علي تراب هذا الوطن هذا الغياب لحضور تاريخنا بتفاصيله المذهلةعن التوثيق قد يكون مبررا مقنعا لانزياح اغلب من يتعاطون الأدب في بلادنا الأ من ندر الى التعلق برموزعربية وأجنبية معروفة علي نطاق أوسع.. فى العموم ليست نقيصة أن يستعير الشاعر أو الأديب رمزا أجنبيا أو عربيا وانما هذا التواجد الكبير لرموز تراثية عربية واجنبية لا يقابله حضور مماثل يليق برموز وأساطير وحكايا التاريخ الليبي في أدبنا ... وان حضرت فحضورها لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع الكم التاريخي المتنوع لها. وأنا بصدد نشر ديواني تلبستني روح شخصية أسطورية من تاريخنا لا نعرف الكثير عنها رغم أن حضورها موثق في لوحة مشهورة جدا لفنان تشكيلى ايطالي شهرته ملأت الأذن والعين..فمن منا لا يعرف مايكل أنجلو؟؟ ..وفي المقابل من منا يعرف.."العرافة الليبية"..؟؟ لوحة مايكل أنجلو "العرافة الليبية" هذا أسمها .. لوحة جميلة تزين من زمان احدي كنائس روما..حضورها الذي له دلالات غير مكتملة عندى جعلني أراسل عددا من من لهم علاقة بالتاريخ أطلب نجدتهم لأتعرف أكثر علي هذه الشخصية الأسطورية الليبية..بعد أن حسم ألحهاها على أمري ولم يرضى حضورها المبهم في أعماقى بديلا عنها يقبل بغيرها غلافا لديواني ..أنتظرت كثيرا ..وتأخر الديوان.في البداية قلت."لا يعقل أن تتصدر ديواني هذه اللوحة دون أن أمتلك معلومات تفصيلية عن صاحبتها" وحتي عندما لم يصلني أي رد بخصوصها لم أستطع التنازل عن فكرة تصدرها لديواني ..وها أنا من خلال هذه الزاوية أجدد طلبي مرة أخري للجميع فمن لديه أي معلومات دقيقة عن هذه الشخصية ..ياريت يتكرم بها عليَّ ويرسلها لي وسأشكره حتى يستنجد المفارقة وأنا في خضم البحث عن تفاصيل العرافة الليبية أهداني ألأستاذ "محمد الغزالي ""مجموعة قصصية أسمها وجهان في الصقيع للقاص"محمد مفتاح الزروق"هي أول انتاجه ..المجموعة من النوع الذى تسلمك كل قصة فيها الى التي تليها حتى تفاجأ بأنك أكملتها..ولا تملك ذائقتك من التسليم بمتعتها بما قرأت..في النهاية..هذه المتعة هي الغاية في اعتقادى ..الحبكة التخيلية الى حد التماهي مع شخوصها هو أكثر ما لفت انتباهي لبراعته في صياغة العلاقة بالتاريخ واعادة خلقه لعالم حديث هو امتداد لنبض وحرارة حضور شخوصه الي حد التوحد معها في أول قصة في المجموعة والتي تحمل المجموعة أسمها والتي فيها نقرأ علاقة الطفل"حمزة" بطلها مع تمثال مقطوع الرأس. يجهل هو أسمه ..ويطلق عليه لاحقا اسم "غريكوس".تلك العلاقة الحبية التي لا ترتكن على معلومات واضحة قد تمنح هذه العلاقة الحميمة منطقا ما والتي برغم غيابها يجد حمزة نفسه منجذوبة لهذا الثمتال يزوره باستمرار في المنطقة الأثرية المجاورة لبيته ويكاد لايفارقه...تداعي حوار هذا الطفل مع نفسه تختصر بعذوبة تعلقه بهذا الثمتال ووجعه من الأهمال التى تعاني منه آثارمنطقة شحات"التي لم يذكر الكاتب أسمها صراحة ولكن تفهم من السياق وقد يكون هذا التعمد من قبله جاء في اطار تعميم حالة الاهمال التي تعاني منه كل آثار بلادنا....أغلب رؤوس الثماثيل مقطوعة ..غير معروفة الاسم والأحداث.... علاقة شغف واهتمام وارتباط تنتهي بموت جليل لهذا الطفل وهو يحاول انقاذ آثرهذا التمثال ..هذه النهاية الدراماتيكية تليق فعلا بحالة العجز التي تشهر وجهها المحبط أمام عشاق آثارنا...فهل يا ترى سأموت أنا أيضا مثل حمزة قبل أن أصل لهذا الأثر ؟..بصراحة لا أتمنى ذلك أبدا ..لذا سأسعى وأنتظر مهما طال الزمن....فليعذرني الكاتب..إذا أسقطت القصة الأولى علي كل اهتمامي ربما لأنها "جاءت علي الفاهق"كما نقول ..

الجمعة، 28 مارس 2008

سأكون أنا...خديجة بسيكري

يـــا الله .. حينما نكون لغيرماخلقــتنا أرحـــام أمهاتـــنا .. أوكـــــار ثعابين وزنازيــن صدئة .. أحضان جـــداتنا .. أوصالنا موصولة با للاموصول بنا وحبل المشيمة منتهي الصـــــــلاحية يخنـــق بـــــــــــــــــــــذور فلذاتنـــــا يا الله .. حينما نكون غيرمانشتهي دهشتنا من زيـــــف كينونتنا .... سد يحجب عنا سكينة أرواحنا وجيعة أحلامنا المنفـــلته من مخادع فضيلتها المندســـة في أرديـة الخـــداع وهي ترقـــــص على انغـــــام دفــــوف الافـــــاق .. متوهمة حسن أناقتها يا الله .. حينما نكون غيرمانود أن نكون بحر سراب خطواته ... يجرنا صوب شواطئ لا نريدها نستفيــق بعد أن تلفحنا شموسها وترسم أمواجها ملامح لوجوه لا نعرفها يا الله .. لولم تكن الأرض كروية لما جـــرت الشهوة .. الرجال نحو مدارات الإناث ولا استكان فوق جبله آدم ولم يتـــرك لنا ســــــلالته حينها ما كنـــت سأكون أنا .. بكل هذا الألم

الأربعاء، 26 مارس 2008

مخابىء الشوق تلك التي كنت اتلصص من وراءها؟؟؟ اتعرفين ازهارك التى تروينها عند انبلاجة الصبح عندما تتنفس عِطراً ينشر شذاه فى البر والبحر.. انا خلسة كنت هناك!!.. اتعرفين مامعنى ان تستعر النار فى مخابىء الشوق ؟ أتعرفين وحشة العاشق؟؟.. مثلما وحشة اليتيم الذى فقد امه ؟؟؟. (اعرف كيف هو فقد الام) يصمت: صمت المستهام!! اتعرفين انى فى وطنك عدت طفلا من جديد.. يرسم حروفاً جديدة؟؟ غيما ً يحتويه بعضا من بلاغة الكلام؟؟ اتعرفين : يا من تغزلين صباحاتك قبباً من ضياء؟؟ عبر خيوط الشمس؟؟ اتعرفين انك انت: من يمنح الانهار لغة الاشراق؟؟.. وانت من يبث فى الحروف اسرارها.. * اتعرفين يا سيدتى لماذا لااستطيع نسيانك..؟؟ مهما ازدريتنى وصديتينى وقفلت ابوابك اتعرفين لماذ؟ لانك معى لان ديونك فى عنقى صعب ان احصيها.. كما صعب ان اتذكر تفاصيل اول يوم تعلقت فيه!!! اتعرفين انك وراء كل حرف ونص وكلمة وشعر والتفاته وقراءة واستقراء ومزاج وذاكرة ؟؟ اتعرفين ان محرابك هو الذى استلهم منه خربشاتى منذ سنوات طويلة؟؟؟ اتعرفين انى كنت قبل ان ادنو منك عندما كنت بعيدا بعشقى كانت سنوات مره؟؟ كنت عندما يحبو المساء فى شوارع مدينتى اعرج على اركانك.. على بيتكم القديم ثم بيتكم الجديد احدث نفسى : هنا اليوم كانت : اماكن جلوسها وحديثها الجميل؟؟؟ و عندما يجر الليل خطواته فى البساتين المحيطة بك.. كنت هناك... اجلس قرب انفاسك حتى يستقر البدر فى صفحة الزرقة؟؟؟ و عندما ترتطم الامواج خلفك بصخور رخوة كنعومة قلبك. .كنت هناك اتنصت هدبرها...؟؟؟ * * هذه هى بعض ديونك.. كيف يتسنى لى ان أفيها؟؟؟ و حبك العظيم وهب الحياة لنهاراتى .. حملنى الى افق اروع.. فمن غيره هذا الحب يكون: الصنيع والعرفان؟؟؟ كيف يتسنى لى ان افى انهار عندما يصفق الغمام بجناحيه تساقط امطارك فتخضر سهولى وتهيج الازهار بالثمار؟؟؟ كيف يتسنى وانت التى اذا تفتحت اكمام ورودك ونثرت شذاها اخذتنى فى خدر بعيد؟؟؟ ومثلما هى الاشعار منذ بدء الزمان.. ايضا انت ينمو عشقك مثلما عروق الاغصان.. ينشر الظلال... ومثلما السواقى تروى عطش الانسان .. وتصنع النهار!!!. اتعرفين ؟؟ * كيف لى وانت التى عندما تغادرين الأمكنة... تكفهر الأشياء.. وتظلم الأركان.. فاحمل مصابيحي يائسا أجوس الدروب ويقتلنى شوقى... ابحث عن صحاب .. ابحث عن ركن للبوح... فلا أجد غير طيفك يلاحقني كالظل العنيد.. فينتشر الضوء.. ويخفت مصباحى من رعب شعاعك... وعندما تعودين احس بهالاتك ..إماراتها اعرفها يا سيدة الكون .. تتدفق كأنها الحياة.. احس بحرارة وموعد صادق لايخطئه القلب.. تجتاحين المسافات ... فاحسك اغنية رائعة الترديد.. نشيد يختلف فى اذنى ونغما لم اسمعه الا بحضور طيفك... فتغمرنى ذبذبات خطواتك المسرعة.. المرعبة .. الجميلة.. الساحرة.. يحيلك الشوق الى وطن يضمنى!!!.. * كيف يتسنى لى ان لااتذكرك؟؟ وانت التى زرعت حروفى.. يتحرك اللسان... تهب نسماتك.. تهب انسامك.. يتلون القول.. و يضمخ الكلام بعطر لامثيل له... و عندما تعودين في كل مرة... لاتنغلنى وحدتي.. وانهى بناء كل قصور الرمال.. وقلاع الزبد.. واخرج من تيهى.. تأتين كما نجمة الصباح تحمل البشارة .. وتعود الحياة الى اركانى.. تعود الى اجنحتى... ويأتى فيضك نهرا ً من حروف باسقة!! * ياسيدتى.. كلماتى لاتفيك.. فانت معشوقة العالم .. تعرفك المدن والعواصم.. والشواطىء والغابات والاودية.. هاجسا ً من شوق.. وانا.. قدرى ان اعشق معشوقة الدنيا ..قدرى ان احترق فيك.. وانا اراهم يحومون حولك .. لانك خيط من عذوبة.. قدرى ان احملك فى قلبى .. نشيداً دافئا لاتمله الآذان... يا سيدتى ان قبلتنى .. او ازدريتنى.. احبك فى الحالين.. انت هى انت... فى الحالين كلاهما كما انت!!! احبك مفتوح العينين.. فإذا ما اغمضت.. تابعت اهدابى رحلة العشق حتى ينبلج الصبح.. وتمتلىء عيناى بمرآك... فكيف لى ان انسى وانسلخ من ذاتى؟؟ وكيف.. وقد زرعت فى جوانحى كل هذا الوجد.. كيف يتسنى لى ان افيك ... اتعرفين؟؟؟؟؟؟؟

الجمعة، 14 مارس 2008

ذنب جميل لاأطلب له الغفران

خديجة بسيكري ذنب جميل لاأطلب له الغفران قال لها وهو يعبث بشعرها الغجري .. لا تحزني يا عزيزتي وتمتعى بالأيام المكتوبة لك ولا تعذبي نفسك فالحياة كفيلة بأن تفعل هذا بالنيابة عنك .. والتفتت إليه بابتسامة ساخرة حقاً .. أنت تقول الحقيقة والدليل أنها بعثت بك إليّ لتكوني أحد عذاباتي ، فهل الحب عذاب بالنسبة لنا ؟.. لأنه عائق غريب ومنبوذ اجتماعياً رغم أنه الحقيقة الظاهرة الوحيدة .. هو الاحساس الصادق في داخلنا بالرغبة في التغير لأجل من تحب ، بالرغبة في احتضان العالم وإشعال دبيب الحياة في أطرافه المشلولة ونداوة الفرح في يباب أرضه .. لماذا يقترن لدينا الحب بالعذاب ؟.. ينتهي بذات الحرف والقلب يشترك معهما بذات المصيبة ، الباب مغلق ..البعبع رغم أنه قد يكون بيتا آمنا يزف بعد بأمطار غزيرة .. بقاء .. براح .. عالم متسع لنا ، لماذا نشوه هذا الكائن الجميل ؟.. هزها بحميمية أيها الذهن المسافر دائماً إلى أين هذه المرة ؟ نظرت إليه وفي ذهنها ألف سؤال أنت رجل وأنا امرأة برغم كل إيماني بأننا إنسان واحد لكنني حينما أدخل محك التجربة اكتشف الكثير من الفروقات .. وأنا معك الآن أنسى كل تجاربي ، ذاكرتي لا تمتلك سوى أنت فحينما تحب المرأة تلقي كل ذكرياتها وتبقى أمامها عشقا وحيدا ، تهبك كل عالمها ، تحبك بإحساس صادق بأنك تجربتها الأولى بينما أنت لا تمل الحديث عن تجاربك السابقة ونساؤك المبعثرات في كل الدنيا ، تكون في أحضان محبوبتك وتحكي عن محبوبتك السابقة بأدق التفاصيل وبحرارة لا ترهقها حتى حرارة اللحظة التي تحياها .. اكتشفت أن هناك فروقا كثيرة وأن القلب الآدمي ليس واحداً وأن قلوب النساء بلا ذاكرة لهذا يعذبهم الحب كثيرا لأنهن يدخلن التجربة مجردات من كل خبرة سابقة فلا ينصبن المتاريس ولا يرسمن خطوط رجعة إلا فيما ندر .. لهذا الحب يعذبنا أكثر نحن النساء اللواتي يقربنا اللهيب فنحتضنه ونحن عليه متوسلين الله أن يشب عشقنا لهيباً في كل الدنيا .. فتضيء به عتمة الأرواح والدروب المظلمة ، ولكن النتيجة دائماً ما تكون متفحمة تنكفىء عليها حتى تتماثل للشفاء وتلتفت حولها متوجهة إلى لهيب آخـر يغريهـا بالتـقرب لأنها وببساطة فقدت ذاكرتها في الحريق الأول .. لهذا يتحول الحب إلى عذاب لأننا لا نحمله مشاعل ترفعها في وجوه العتمة ولا نقوله ، نداريه فيلسعنا وتلعب به الرياح فتشتت مساراته ، وبرغم كل هذا الجنون وهذه العذابات يظل له مذاق لا تحتمل بدونه الحياة .. وذنب جميل لا نطلب له غفرانا..

حكاية مطلقة الرئيس ساركوزي ـ سيسيليا

حكاية مطلقة الرئيس ساركوزي ـ سيسيليا تأليف :آنّا بيتون آنّا بيتون، هي صحافية فرنسية سبق لها وعملت في مجلة «ماريان» الأسبوعية القريبة من اليسار قبل أن تنتقل إلى مجلة «لوبوان» اليمينية.سيسيليا المقصودة بعنوان هذا الكتاب ليست سوى السيدة سيسيليا ساركوزي التي كانت زوجة للرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي بعد انتخابه رئيسا للجمهورية في شهر مايو الماضي. ولكنها لم تحتفظ طويلا بلقب «السيدة الأولى» في فرنسا وأصرّت على الطلاق من الرئيس. استمرّت آنّا بيتون، مؤلفة هذا الكتاب، لمدة سنوات وهي بمثابة «كاتمة أسرار» سيسيليا. وها هي تنشرها اليوم بموافقة صاحبتها. ولم يتأخر هذا الكتاب في أن يصبح في رأس قائمة الكتب الأكثر انتشارا منذ صدوره قبل أسابيع.يتضمن هذا الكتاب، أو بالأصح يكشف هذا الكتاب عن الكثير من الأسرار، وفي مقدمتها ذلك السر الذي كان الفرنسيون يودون معرفة الإجابة عنه، وهو: ما هو سر طلاق سيسيليا من الرجل الذي أصبح رئيسا لجمهورية فرنسا؟ وإذا كان الجميع يعرفون، وإذا كانت الصحافة قد نشرت صورة سيسيليا وهي في نيويورك مع رجل أحبته اسمه «ريتشارد اتياس» وبقيت معه لمدة ستة أشهر. كان نيكولا ساركوزي زوجها آنذاك وزيرا للداخلية وفي صدد تحضير حملته الانتخابية الرئاسية. وما تؤكده مؤلفة هذا الكتاب هو أن طلبها للطلاق كان بمثابة إعلان صريح بالحب لـ «رجل حياتها». نقرأ: «أجمل تصريح بالحب. لم تكن تريد حقا أن تتم قراءة طلاقها بطريقة أخرى. لقد عملت على تسريعه وكانت مصممة عليه وأخرجته من أجل غرض واحد أعلنته للمقرّبين منها وهو إقناع ريتشارد اتياس بحبها الكبير له. إقناعه أنها مستعدة من أجل حبها له أن تضحي بكل شيء (...) مستعدة للتخلّي، في هذه الملكية الجمهورية التي تمثلها فرنسا، أن تتخلّى عن التاج والسلطة وعن جميع امتيازاتها». ولا تتردد المؤلفة في القول ضمن هذا الإطار إن سيسيليا قد «كذبت» عندما قالت إنها لا تطلّق «من أجل آخر» وأضافت: «لا أريد أن أرحل من أجل آخر، وإنما هذه المرّة من أجل نفسي». كان هذا القول قبل عدة أسابيع فقط من توقيع وثيقة الطلاق. وما يتم تأكيده أيضاً هو أنه بعد شهر من الطلاق لم تكن سيسيليا قد قابلت «ريتشارد». ويبدو أنه هو الذي لا يريد أن يراها. وتنقل المؤلفة عنها قولها إنه غدا يخاف منها. «إن أسرته وأصدقاءه يقولون عني أشياء سيئة كثيرة... غاية في السوء». ولهذا وضعت صديقتها في نيويورك «بياتريس ستيرن»، تنقل المؤلفة عنها قولها: «حاولت بياتريس التحدث إليه. وقالت إنه ينبغي الانتظار فهو حذر جدا». وهي تؤكد أيضاً أنه «تفهمه»، ذلك أنها «تخلّت» عنه عدة مرات، وخاصة أنها غادرت المنزل الذي كانا يعيشان فيه بالقرب من مدينة نيويورك و«عادت» كي تدعم زوجها نيكولا ساركوزي في حملته الانتخابية الرئاسية. تقول: «لقد جعلته يتألم كثيرا. فعدة مرات عاد إلى منزلنا بالقرب من نيويورك ليجد أن أمتعتي لم تعد هناك. لقد آلمه ذلك. وقد أسأت له كثيرا في عمله وفي كل مكان. لم أتصّرف حقيقة بشكل أنيق. فعلت ما استطعت عمله، ولكن ما استطعت عمله لم يكن جيدا. وهو يقول الآن إنه يخاف مني ويخشى أن أكون شخصية مزدوجة». وتضيف أنه قال لها: «أعرف أن هذا الطلاق هو أجمل تصريح بالحب يمكنك القيام به لكن هناك سيسيليا أخرى... وقد سبق لي ورأيتها... وأنا أخاف منها». ولا تتردد سيسيليا في الإعلان عن «ندمها» كون أنها قبلت أن تلعب «اللعبة السياسية» مع زوجها السابق نيكولا ساركوزي. وقد بررت «عودتها» برغبتها في «التأكد» أن «الصفحة قد طويت تماما مرة واحدة وإلى الأبد». وقد تأكدت من ذلك بعد عودتها من عطلتها مع زوجها السابق أثناء الصيف الماضي في الولايات المتحدة حيث كانت قد رفضت أن ترافق زوجها الرئيس الفرنسي إلى مأدبة دعاهما إليها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وزوجته. لقد أرادت بإصرارها على الطلاق أن تقدم لـ «ريتشارد اتياس»، اليهودي المغربي، كما تصفه، البراهين على حبها له. تقول: «ريتشارد هو الشخص الذي أحببته أكثر من الجميع في حياتي. وأعتقد أنني لم أحب أي رجل قبله». وتضيف: «إنه رجل حياتي... وأنا امرأة حياته». وتؤكد المؤلفة أنها تقول مثل هذه الكلمات بكثير من الرومانسية. بنفس الوقت تؤكد مؤلفة هذا الكتاب أن سيسيليا أمضت قرابة عشرين عاما مع نيكولا ساركوزي وهي تسهر عليه «كطفل» وتتأكد أنه ينام باكرا. ولا تتردد سيسيليا في الإشارة إلى أنها عرفت لحظات صعبة مع زوجها عندما كان يعود في ساعات الفجر وهي «تذكر أسماء بعض الفتيات»، كما تقول المؤلفة ثم تنقل عن سيسيليا قولها: «لا يتصرف نيكولا كرئيس جمهورية. يجب أن يقول له أحد ذلك. لقد فعلت ذلك مدة 18 سنة ولم أعد أستطيع فعله وقد أصبحت من الآن فصاعدا أنا أقل من يستطيع فعله». وتنقل المؤلفة عنها قولها أيضاً عندما أخبروها أن الرئيس ساركوزي كان لا يزال يضع خاتم الزواج بيده في شهر ديسمبر، أي بعد إعلان الطلاق بفترة فعلّقت بالقول «سوف ينزعها» ثم أضافت: «هذا مضحك»، ثم أيضاً وبصوت منخفض: «هذا أمر محزن، أليس كذلك»؟ وعندما سألوها عن تفسيرها لذلك قالت: «لا شك كي يُبدي أنه ليس هو الذي أراد حدوث الطلاق». وتشير مؤلفة الكتاب أنه عندما غامر أحدهم وسأل الرئيس ساركوزي في نهاية شهر نوفمبر الماضي عن سبب احتفاظه بخاتم الزواج بيده قال: «سيسيليا لا تزال تضعها أيضا». وهذا ما علّقت عليه المعنية بالقول: «هذا غير صحيح». وأضافت: «أنا في يوم إعلان الطلاق اعتبرت أن الطلاق قد أصبح واقعا، ونزعت خاتم الزواج». وتؤكد سيسيليا أنها لم تعرف أي شيء عن «مغامرات» زوجها قبل الطلاق، ولم يقل لها أي إنسان شيئا من هذا القبيل، ولا حتى «دومينيك دوفيلبان» رئيس وزراء فرنسا السابق والذي كان مرشحا «محتملا» للانتخابات الرئاسية عن معسكر اليمين. تقول سيسيليا: «لم يقل لي أحد شيئا كي لا أتألم. قد أحسنوا بذلك، وكنت سأتألم كثيرا». وتضيف في مكان آخر: «هل احترام الإنسان لنفسه يعني قبوله بما لا يمكن قبوله؟ فأنا ربما لم أكن أستطيع أبدا أن أقبل، على غرار دانييل ميتيران ـ زوجة الرئيس الراحل فرانسوا ميتيران، أن يكون لزوجي طفل ـ غير شرعي من امرأة أخرى». وتحت عنوان: «عندما تُبدي إعجابها بسيغولين»، المقصودة هي سيغولين روايال التي كانت مرشحة اليسار «المهزومة» في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، تشير المؤلفة إلى أن سيسيليا أرادت ذات مرة في عام 2002، وتحديدا بعد الانتخابات الأوروبية أن يتوقف زوجها عن النشاط السياسي. \وتنقل عنها قولها: «كان نيكولا يرغب كثيرا في التوقف عن ممارسة السياسة. وكانت لدي رغبة كبيرة في أن يتوقف. ثم قلت لنفسي إنه لا يحق لي أن أنصحه بذلك. كان التزامه السياسي عميقا جدا. فما كان مني سوى أن تراجعت». ولكن اعتبارا من ذلك التاريخ أيضاً أرادت هي نفسها أن تفتح آفاقا سياسية أمامها وأن تخوض ذات يوم معارك انتخابية. \وكانت تردد «أحب مهنتي كثيرا». وكانت تقصد بذلك «مهنتها« كـ «امرأة سياسية». هذا ما كانت تؤكده على الأقل، وهذا ما رفضه عليها دائما زوجها «السابق» نيكولا ساركوزي و«لم يعترف» لها بتلك المكانة. وكانت قد صرّحت أثناء الانتخابات البلدية لعام 2004 قولها: «سوف أكون كما يبدو مرشحة عام 2008 وأنا بصدد التفكير ببرنامج وبفريق عمل. أريد أن يتم انتخابي على أساس برنامج وليس باعتباري زوجة فلان». وفي خريف عام 2005 صرّحت سيسيليا ساركوزي «أنا مغرمة أكثر فأكثر بزوجي. وهو كذلك». لم تكن تريد فقط أن «تطمئن» على بيتها وإنما أيضاً على مستقبلها «السياسي». وتساءلت أيضا: «لماذا لا يوجد في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية ـ حزب زوجها- نساء ذكيات مثل سيغولين»؟ وكانت سيسيليا قد أوشكت أن تكتب في مطلع عام 2005 نفسه كتابا تحت اسم مستعار تتحدث فيه عن آلية عمل وأخلاقيات الأحزاب السياسية. وتنقل مؤلفة هذا الكتاب قولها لها: «سيغولين روايال ستساعدني لمعرفة كيف تجري الأمور في حزبهم». لم تكتب شيئا. لم تحس أنه «مسموح لها» بذلك. وعندما التقت بـ «ريتشارد اتياس» سمحت لنفسها بكل شيء. كتاب انقسم محللو فرنسا ومفكروها الكبار حوله بين مؤيد لنشره باسم حرية التعبير ومعارض لذلك فالزوج ليس سوى رئيس الجمهورية ورمز الدولة. *الكتاب:سيسيليا *الناشر:فلاماريون ـ باريس 2008 *الصفحات:175 صفحة من القطع المتوسط ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البيان الاماراتية..2008-03-09