احميدة لم تكن حبيبته ترفضه او حتى تقبله ، لاامل فيها ولايأس ، علقت بذهنه كلمات لكامل الشناوي (انا لاافزع الا من شيئين : آلام مرض لااعرفه وغموض إمرأة اعرفها ، وقد اعالج الام المرض بيأس او امل اما غموض المرأة فلايجدي معه املي فيها ولايأسي منها) وحبيبة احميدة ليست غامضة او غير غامضة ، هو احبها فقط ، وهذا الحب اوقفه في ركن من الحياة ، ركن معطل عطله هو ايضا ، اختلف كيانه عن كل الكيانات ، اصبح يرى نفسه من خارج نفسه ، هذه هي مشكلته في الاساس احميدة يحب بنت البحر التي في خياله وعلى الارض سرقت قلبه منذ ان كانت طالبة صغيرة في البركة وهذه الشلة التقت بجانب بنت البحر ، اصبح من سُمارها ليربط حبيبته بها ، ليتحدث اليها ، ليناجيها ، ليتعذب بها، ديدنه العذاب بسببها ، لكنها ليست هي وليسوا هؤلاء عشاقها ، هو عاشقها الحقيقي ، لايقول سره لاحد ابدا ، يقول فقط انه يحب امرأة اسطورية مُختلفة ، ولذلك اصبح سره مدعاة استغراب لدى الشلة احدهم قال له ذات مرة : الرجل الذي يكثر من مدح المرأة سيدفعها الى الظن بأنه لايستحقها ، هذا مثل يقولونه في فرنسا ، وكم هو تعيس لانه لايقع الا في من ينكأ دماءه و يثير فيه كل العقد ، لكنه اصبح موضوع حديث من آن لآخر ، حديث يدغدغه ويذكره بحبيبته ويؤلمه احيانا، حديث عن امرأة مجهولة ظنوا انها لاتوجد الا في مخيلة أحميدة ، ولكنها امرأة حقيقية كأنها لم تخلق من طين فج بل من ورود عطرة ، هذا هو الذي يراه وهذا هو الذي يحلم به ايضا ، هم لا يعرفون هذه الطفلة الباهرة ولن يعرفوها ، هو فقط من يعرفها.• كان يلتقي سلمى خلسة وكأن الذي بينهما عشق مُتجلي ، علاقة غريبة في مجتمع مُصاب بالفصام في كل علاقاته ، لايلتقى الرجل والمرأ ة الا اذا كان ذلك الملعون ثالثهما ، اطلاقية غريبة هذه وكأن هذا الملعون لايغفو !! لكنه فعلا لم يكن ثالثهما ، كان الود هو الذي يجمع سلمى و احميدة وليس غيره لكن من يصدق؟؟ قال لها ذات مرة : ترى اذا جمعنا حزنينا وجعلنا اللقاء في عش واحد فنحن مجروحان نحتاج الى تضميد كل منا للآخر لكن سلمى اعتبرتها خيانة لصديقتها ، نذالة من نوع مختلف !! قال لها : ليس بيني وبينها ما يستحق ، قالت : نعم ولكن كل امرأة تحب امتلاك المهووسين بها ، لكن سلمى و احميدة كانا يفترضان ويمزحان فقط .• سلمى يليق بها الجمال ، إمرأة ممتلئة بحضور يفهمه الرجال وتغار منه النسوة تزوجت برجل معوج النفس لايليق بها !! وربما كان هذا دافعا نفسيا قويا لتناغمهما وكان يحز في نفس احميدة كلما تذكر حكاية الا يليق رجل بإمرأة ما!! ، لم تكن عقدته اصلا ان بنت البحر اختارت غيره او ان حبه لها من طرف واحد وانما كانت في ان حبيبته ترى انه لايليق بها !! هذه هي القصة في اصلها ، و سلمى تزوجت برجل لايليق بها !! ياللمفارقة ، اليست الحياة لعبة تعلمنا كيف هي تفاصيلها؟؟.• لااحد يفهم الاسطورة ويصدقها ويعتبرها حالة جميلة غير سلمى وسلمى لايخلى الناس من عذاباتها ولكنها بنت جبل ، هذا هو الفرق ، سلمى استعارت من المردقوش نبتة الصبر والفهم معا تفهم حالات عشاقها وتعاطت معهم كما يتعاطى تيه الجبل مع عاشق تأسره روائحه كلما مر جانبه وعشاق هذه الروائح يصعب حصرهم. • لايفهمون ولايدركون حجم مأساة أحميدة تحزنه معاني كثيرة في تفاصيل عشقه لهذه البنت ، احيانا يحس انها هي ذاتها لاتتصور حجم مكابدته ، سيطرت بنت البحرعلى كل حواسه ، ذات حلم رأى حكاية غريبة ، فنان يريد ان يرسم لوحة على شاطيء البحر وكان على الشط يرسو مركب بائس صُنع من سعف نخيل خاوي ، كان ذلك هو مركبه ، كان الفنان يشكل لوحته واجواءها القريبة منه ولكنه كلما بدأ في رسم المركب خرجت له بنت البحر من تحت الماء لتمزق اللوحة!! لعدة مرات يفعل ولعدة مرات تخرج بنت البحر إليه تمزق لوحته ثم يبدأ من جديد قال الفنان تبا لاصرار هذه البنت إنها لاتريد ان يكون مركبك في بحرها ، لكني اصر واتمسك بعنادي فلا معني لهذه اللوحة بدون مركبك الحزين الراسي على الشاطيء ، اجده يصر على البقاء هنا بجانب روائح بنت البحر العشق هو العشق ، العشق حالة عناد جميل وانا احب العناد لوحاتي جميعا رسمتها بروح عنيدة ، كم يستغرقني الوقت ؟؟ لايهمني ، هذه لوحة لامعنى لها ولا رائحة بدون مركبك ، لن تهزمني هذه الشيطانة ، لكن بنت البحر ربان عنيد ومتجبر لايعرفها الفنان كما يعرفها أحميدة إنها امرأة من نوع لايتكرر وربما هذا من سوء طالعه ، يتذكر انه جثا يتوسل الفنان ان يكمل لوحته بدون مركبه قال له:• يعرف قاربى ان النجاة مستحيلة لكنه!! يغتاله الشوق و يغتاله القرب لايفكر كيف ان شاطئها يرسم له حتفه وهو سائر فى ظلماته يبحر..يبحر..يبحر..ثم يعود خائب العمق كالعادة يعود لان مركبه من اعجاز نخل خاوية ترميه شواطيء بنت البحر كحوت نافق!! ثم يعود للابحاروتزهر صفحاته كلما ابحر نحوها فاغفر لى هذا الانتحار البطى ء للوحتك !! بحرها هي لوحتك المُزدانة بالوان الشوق وقاربى فى ركنها مائل وها انت ايها الرسام جئت به الى ذاكرة لاتعطفُ!! تحلق فى سماء اللوحة كل الالوان المبهجة ماعدا قاربى كان النشاز الوحيد تكاملت جوانبها لكنك حائر فى اسناد قاربى فطيفها لايرحم فدع عنك هذا الحارس على راسك ، كلما حرثت بريشتك جاءتك تزمجر فتعيد رسم اللوحة يعود القارب اليها تعجز ريشتك فقد حلقت بجناحيها فى فضاءها وغرست اظافرها فى سعف القارب!!فعبثا ما تشكله انت بصحبة مركب مائل!!سأغفر لك غفلتك لانك لم تفهم ايها الرسام:هذه لوحة ترسمها بزوايا من وهم ٍاذا اصريت على ان توشيها بمركبي فلاتجهد ريشتك بحرب لن تتوازى ابدا!! تكاملت جوانب لوحتك فارمى وراءك نشازى ولاتسرب اليأس الى خطوط قد تنتحر من فرط المكابدة وانا بحار مغامر تعودت على اشواك بنت البحر وشربت من سمها حتى تقرح قلبي وقد يعود رسام العشاء الاخير ولوحتك لاتنتهى!!انا..من انا؟؟ما انا الامفتون بائس سقفه من سعف النخيل قد استهلكت الوانك وشوشت مخيلتك انا عاشق عنيد خارج لوحتك تحطمت على ابواب قاربى كل عذاباتها فارسم ، ارسم لوحة ببحرها وطيفها واسحب قاربى الوهمى حتى تكتمل فصولها. يتبــــــــــــــــــــــــــع
الخميس، 14 مايو 2009
سُمـــــــــار بنت البحر3 حكاية طويلة!!
• احميدة لم تكن بنت البحر بالنسبة له سمكة تتقافز هؤلاء عشاق مجانين لايليقون بحبيبته ، ولكن الذي جاء به الى هنا بالفعل هو ان حبيبته أفق آخر، حكاية اخرى ،من بحر آخر، طفلة ساحرة من البركة، شبكته دون قصد منها واحب فيها كل شيء افتقده في النساء ، الحبيبة والام والصديقة والابنة الشقيقة للروح والدفء المُتجلي ، هي لم تكن تقصد ، هو وقع في شباكها ، عاشق البحر هو لكن البحر غادر كما تقول شلة الشابي وبدلا من ان تكون الشباك تحيط بحوريته احاطت به وقيدت روحه واصبح مُخلصا لحب لاتفهمه هي حتى!!، حرم علاقاته بكل النساء من اجلها ، كان يؤمن بأن حبه من الخيانة ان يتلوث بعلاقة اخرى حتى ولو لم تطالبه بنت البحر بذلك ، صنعت له ضمير من احلام دافقة ، كان هو مُهيأ ً لشباكها اصلا ، لكنها هي كانت مهيأة لشباك اخرى ، احلامها في صياد مُغامر يختلف ، لذلك جاءها من مُحيط بعيد وبحر مُغاير ، ظلت هي عصفورة احميدة المهاجرة وظل هو يجتر آلامه ، وكانت بنت البحر تعرف ذلك لكنها لم تعنيه ولم تتمناه ولم تكن تريده له ولم يكن بيدها امره بالرغم من انه يؤمن بأن امره بيدها ،خافت عليه من ان يؤذي نفسه وهي لاينقصها شهداء ولا دماء ، سبق ان ضاع كثيرون بسببها!!، ليس بينها وبين احميدة ما يستحق ذلك!! فلاطفته بحذر، لكن حبها تعمق لانها تختلف ، تعرف ، تفهم ،تختلف عن النساء ،تقدر بوعيها ما يحدث وان كان الحل ليس بيدها ، لكن شباك بنت البحر صنعت له عالم ساحر اكتظ بالعشق والامنيات والشعر والمعلقات التي كانت احيانا مثار سخريتها ولم يحسب احميدة حسابا لأي يوم وان كانت تشوبه من آن لآخر لمسة حزن تلهمه بإفتقادها يوما ما، مهما طال انتظارها لصيادها الماهر ، كان لابد له ان يأتي وقد أتى ، لعن اليوم الذي احضر فيه تعويذتها من بحر رأس الهلال وحنق على الحامدي لهذا السبب ، قال له يوما بعد ان شكا له انشغاله على حبيبته التي لم تقبل الزواج به ولم تتزوج غيره قال له: اعرف السلحوبي فقيه ماهر يفك أي سحر مهما كانت قوته واحميده يعرف ان حبيبته مشوبة بسحر ماكن فاعطاهما السلحوبي قفل ومفتاح يرمياه في مكانين مُختلفين: القفل على شاطيء راس الهلال(1) والمفتاح عند شاطيء قنفودة (2)، وقد كان، ولم يكن احميدة يؤمن بالأساطير وهي التي نكلت به ، لكنه سعد من اجلها لانه كان يحبها بكل تفاصيلها ..قال له السلحوبي هل هي اختك ام بنت عمك ام بنت خالك ام قريبتك ، قال له : كل هذا لا..قال السلحوبي : تحبها.. تضحية هي ولابد ، حسنا لايوجد اغبياء كثيرون مثلك كل المحبين يأتون إلى هنا كي يُنغصوا حياة حبيباتهم الرافضات لهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:(1)شاطيء راس الهلال..منطقة سياحية في الجبل الاخضر.
الأربعاء، 13 مايو 2009
سُمـــــــــار بنت البحر2 حكاية طويلة!!
يتبع
سُمـــــــــار بنت البحر1 حكاية طويلة!!
يتبع
1. حي في بنغازي
2.""""""""""""""""""""""""3. ) (l.b).و صف عنصري كان يطلق على العائدين من المهجر وهي تعني (ليبي بترول)
الاثنين، 11 مايو 2009
انفلونزا المسئولين ..اماني محمد ناصر
حوار مع قطة سيامية.!!!
· قطتي.. حبيبتي ..ماتزال هي قطتي القديمة ، لم اتغير ولم تتغير ، ترسل لي هي القهر ، وتتدلل ، ومازلت احبها؟؟ دعوني اتخيل حوارا معها وتخيلوا معي فقط..ولا تتوقفوا كثيرا عند الاحالات والتوريات..فهي ماتزال حبيبتي وقطتي التي هاجرتني وتركتني اجتر اوجاعي..وهي تقهرني كل يوم بإحتفاءاتها.
صنو السحر وأسطورته مازالت تتدلل!! والدلال يرتكن فيها الى عشق نادر ، الدلال وهي رفيقان..والدلال كأنه صنع من اجلها ، تتجمل كما يحلو لها وتتعلل بعلل الدلال ، مثل : التقنيات وخراب النت ، وجنونها الجميل ! ثم...التعلل بمن حولها ، تداعب الحروف ، ثم ترسل في طلبي وعندما احضر تغيب هي !! ولا بأس من دلال تتدخل فيه الكهرباء والنور وجهاز الكمبيوتر والانترنت المظلوم .· يصلني الإيعاز فآتي راكضاً ، اجد الخواء امامي!! ، وقد احرقت كل سفني من اجلها ومع ذلك تتمادى في الدلال !! مُتعبة هي دائما ً..تكرهني احيانا!!لاني جزء منها!! تناديني أحيانا وتتهمني هذه القطة بالتقصير!! فإذا غبت تبحث عني ، وإذا حضرت تتثاءب بدعوى النوم والنعاس!!· تبدأ في حوار داخلي..تتكلم وانا أنصت إلى قطة مقرورة ، كأنها في حجري تتدفأ بقلبي وتخربشني اذا أصابها الملل .· مرحبا قطتي..وصلتني الإشارة فحضرت؟؟ فكيف عيوني التي أرى بها جميلتي..تقول هي لااظن اني جميلة؟؟ حسنا بيعي هذه المرآة الخادعة في سوق القديم واشتري جديدة لا تكذب !!لكن اعذارها في الهرب جاهزة !! فمن حولها يراقبها فلا اراها الا قليلا ..جميعهم هنا تقول هي؟؟ حتى الباشا احيانا يبعدني عنك..وما يزال يصر أني قطته؟؟ حاول أن يباغتني عدة مرات ، لحظات ثم ينقطع الحوار لتذهب الى الصلاة ، وانا ضعيف امام نداء الخالق!! اصبر على مضض فليس من حقي ان امنع احد من التعبد حتى ولو على حساب قلبي المثقوب بالاحزان!!· تعود...تحاول ان تصلح حروف الكتابة..اقول لها : حبيبتي احيانا افهم فلست عجوزا كاملا ..ثم احيانا اخرى امارس الصمت ، تصرخ : اين انت؟ وانا انصت لانها اذا بدأت فلا تنتهي مبارة الكلام إلا بعذر خروجها ...واعرف حبيبتي كما اعرف نفسي..فعندما يكون مزاجها متعكرا تركلني كما تركل الكرة!!.· يا قطتي السيامية : لااحد يمكنه ان يخطفك مني لأنني ورطة لامناص منها وعبثا تحاولين الخلاص والهروب فستجديني أمامك في كل لحظة !! عبثا كل هذا الصمت أحيانا لأني عاشق متجمل بالصبر والصبر يقتضي أن نحترم مواعيد الحبيب !!· حبيبتي قطة تخيلتها تلاعب قطة أخرى!!..هي لها قطتها وأنا لي قطتي هي ذاتها!!هي المقرورة في قلبي وهي المُتكأة دائما على صدري وأنا أحب أن أمسد على وبرها الجميل .· حبيبتي تعود إلى مرآتها عندما أغادر ديارها ن نصحتها عدة مرات أن تبيعها هذه المرآة التي تقتلها الغيرة منها، وان لا تذعن للقط الذي يحاول أن يعود إليها بصبر احسده عليه!!.وقد كان يوماً يقول لها لولاي لما كنت قطة!! حزنت على قطتي لانه ليس هناك من يعرف مبلغ جمالها غيري ّ!!.· حبيبتي بيعي مرآتك وبيعي القط الذي لا يعرفك وعودي كما عرفتك سيامية ناعمة لا تعرف الشك ولا تتسرب إليها الريبة والملل من العشق؟؟..عودي كما انت بلباسك الملائكي الابيض وبوجهك المدور كفلقة القمر!!· اذهبي حبيبتي وحاوري من تشائين ولاتتعللي ، فالحب لايعرف غير الصبر وانا احب قطة هي لي بالرغم من كل ارتباط لاافهمه!!!.
نحن والنيهوم..تهاني دربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- شاعرة وصحفية ليبية.
- المقال عن موقع جيل
الربيع البارد..رائدةزقوت
الربيع البارد بارد جدا كان الجو في الخارج .....يتكاثف البخار على النافذة ..فتعطي العتمة المتسربة من خلال قطرات التكاثف وبعض مساحات الزجاج التي بقيت لم تلطخها النقاط المتكاثفة منظراً مخيفا ً يطغى على مكان جلوسها المعتاد .ارتدت ملابس ثقيلة فضفاضة لتمنحها بعضاً من دفء ولتخفف عنها ضغطاً كان يتربع داخل جسدها اليانع الشديد البياض المُتحول بفعل البرد المتسرب من الخارج إلى أبيض ِمزرقاً, جلست في مكانها المعتاد رافعةً رجليها بشكل مثني على الأريكة لتكون جالسة عليها بوضع يرفعها قليلا عنها ويكشف لها عن خبايا الرعب المتسلل عبر النافذة من قطرات الماء وبعض العتمة.كانت تشيح بوجهها عن الزجاج بشكل متعمد ..وكلما أشاحت عاودت رقبتها لأخذ نفس الاتجاه وكأنها تآمرت!! مع العتمة والرعب على نصب كمين لها لتبقى مرعوبة متوترة ....في أحد الدورات المعتادة من رقبتها لمحت ما يشبه الضوء ....فركت عيناها جيدا وركزت النظر عبر زجاج النافذة ...نعم ...أنه ضوء ...يا لجمال هذا الضوء ....حدثت نفسها ...تحركت بخفة من مقعدها متجهة صوب الضوء ..وهو يزداد قوةً ويزداد إشعاعاً .....وصلت النافذة ..مسحت الزجاج من قطرات الماء ..التي بدأت بالسيلان على الزجاج فرحا بالضوء القادم من الخارج وربما من الدفء المباغت الذي وصل للنافذة كما وصل لقلبها المغطى بالطبقات الكثيفة من الملابس التي لم تعتاد ارتداءها من قبل ولكنها رأتها الأنسب لتختبئ فيها من البرد ومن غيابه الذي طال ليزيد الجو برودة ويزيد كانون زمهريرا أكثر مما هو .فتحت النافذة وهي بين مصدق ومكذب ....أهذا أنت ؟!!نعم أنا : أجابها باسما غير عابئ لغيابه الطويل عنهاأمتأكد أنك أنت ؟!! ....أقصد هل حقا عدت ؟!! ..كانت تسأله متلعثمة وقد أستعاد جسدها لونه الأبيض اللامع ...وشعرت بالدفء يتسرب لكل خلايا جسدها ..حتى ظنت أنها بحاجة لاستبدال ملابسها بأخرى أخف وأضيق وبالتأكيد أجمل حتى يراها كما تعود ما الذي فعل بك هذا : سألها وهو يبتسم تلك الابتسامة التي كانت السبب بتعلقها فيه منذ البدايةبعدك ...غيابك ...اختفاءك المفاجئ ...هجرك لي بلا سبب ....رفضك كل محاولاتي لمعرفة ما ألمّ بك ...عدم الرد على رسائلي التي أرسلتها لك لمجرد أن أعرف أنك حيّ ترزق...لهفتي عليك التي كانت تصادر عندما ألمح اسمك أو أسم يشابهه ...شوقي المقتول في مخبئه حيث لا أحد يصل غيرك ...كنت أنت بكل ما فيك من غيرني.ولكني غبت بسبب : هكذا سرد لها عدة أسباب لغيابه لم يكن أكبرها ليقنع طفلاً في سن الخامسة ولكنها تظاهرت بتصديقه طواعية ...أو ليس هو عشقها الأزلي؟!!أعادته لحياتها من جديد لأول مرة تشعر بأن برد كانون أجمل ما في الشتاء ...لأول مرة تنساب قطرات البخار على نافذتها فتشعرها بالسكينة والطمأنينة وتدفعها راكضة لكتابة أسمه بتلك القطرات مداعبة النافذة ...وكأنها تقول لها ...لقد عاد ...لم يقوى على فراقي .مضت أشهر الشتاء ...بكل جمالها وبكل حضوره الذي أضفى على الشتاء بهاءا ودفأ من نوع خاص ...كان هو وقودها ...لم تحرمه من متعةَ كان يمني النفس فيها ....رفعته فوق شهريار بدرجات كبيرة ....لم تترك وسيلة تجذبه فيها نحوها ولم تفعلها ....كانت تهبه كل ما كان يحلم فيه أي حالم في عالم الأساطير والحكايات التي تناولتها الكتب ما أن بدأت تباشير فصل الجمال والحب بالقدوم رويداً ..رويداً ...حتى كان هو يعد العدة لغيبته الثانية رويداً ...رويداً ..بدأ يخلق الأعذار للغياب تدريجياً ...وبشكل متقطع ومنظم بحيث يبدو الغياب وكأنه لظروف تلزمه البعد المتقطع ربما ...والطويل أحيانا ...والحضور حسب مواعيد يقطف فيها ما يشتهي مسرعاً ليعود لغيبة أطول لا يعيده منها ...صوبها غير شهوةً جديدة لقطف بعضاً من ثمار ادخرتها له في غيباته التي طالت وحضوره القصير .كانت تنتظر فصل الحب معه بكل ما عندها من شوق وعشق ...ولكنه كان دائم الغياب ..قليل الحضور ..يقنن التواجد ...بطريقة لو أتبعت بالعالم لحلت المشكلة الاقتصادية التي هزت أركانه ..ولكن أنّا للعالم بخبير مثله في التقنين والتخطيط طويل الأمد !! محال أن يكون هناك من يملك صفاته .أستمر على هذا النهج يغيب طويلاً حتى لكأنه لن يعود مرة أخرى ...ويحضر ثواني معدودة ليشعرها أنه مازال كما هو ولكن الظروف تمنعه من الحضور الدائم ...حتى كان يوماً رائعا في ربيعه ....مزدهرة أزهاره تتمايل طرباً لنسمات الهواء المنعشة ..عندما باغتها بمكالمة منه وهو في طريق الغياب الأخير للفصل الجميل ...بأنه مضطر للبعد شبه النهائي بسبب ظروف لا تقل تفاهة ولا سخفاً عما قام بسرده لتبرير غيابه للمرة الأولى .لم تكرهه ولن تكرهه فمن دخل الحب قلبه لن يخرج مهما كان الحبيب قاسيا ..ولكن بعضاً من كرامة دفعتها لعدم تصديقه وقبول تبريراته الكثيرة على سخافتها ..فعزمت أمرها على استعادة ملابسها الفضفاضة ...فقد بدأ البرد يدب في أوصالها ...وتأكدت من وضع ما يمنع تكون البخار على النافذة حتى لا تتكون بقدومه إن عاد مجددا ...كانت اتخذت قرارها بتركه ليرحل من غير عودة له لاحقاً .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- كاتبة ومدونة اردنية تهتم بالجانب الاجتماعي
الثلاثاء، 17 مارس 2009
غدا يوم ميلادي
غد ا عيد ميلادي..لااذكر اني احتفيت به منذ ان ولدت في 18/3/1952م..ولااذكر لحظة سعدت بها في هذا اليوم ولااحب الاحتفال به اصلا..محطتان في حياتي سعدت فيهما..الاولى في عيد ميلادي السادس عندما صنعت لي زوجة ابي الدرناوية العجة التي تعرف اني احبها..وقالت لي بالحرف :
- من الآن فصاعدا سنحتفل رسميا بعيد ميلادك وسنقيم لمة تحضرها النساء وكذلك ابناء عمومتك ، وساقيم لك احتفالات درناوية باذخة ..
لكن الدرناوية لم تحتفل بي مرة اخرى لانها في العام التالي قد طلقت !!
وهكذا مرت السنون دون ان يحتفل احد بعيد ميلادي..حتى اولادي لايحتفلون به..اقصد اني كنت امنعهم من ذلك..فيوم ميلادي لايستحق..فكان اليوم يمر ككل الايام في كل عام..
المحطة الثانية كانت في الكبر وقريبة!!.عندما اهدت لي حبيبتي الاصيلة هدية جميلة في اليوم الذي صادف يوم ميلادي!! ..لم تكن تعلم ..ولم تكن تقصد ..ولذلك كان يوم عيد بالنسبة لي..فرحت بهديتها و أحطت بها وذهبت بها إلى محل الزجاج لكي يحيطها بغلاف يحميها من عوائل الزمن.
لن ينصفوها مهما كتبوا فيها..انها ساحرة متفرده ولها مريدون..ويصحبها جان يقدم تقاريره اليوميه كل مطلع شمس..تقوده ألسنته إليها ليقول المسموح به وغير المسموح.. ..مغايره..تستكنى الكلام من كوامنه ..لاتأخذه على علاته..بل تشذبه وتوضبه وتضعه على نار هادئة فيصفى لها أصل الكلام ويذهب الزبد لتكتشف المكنون وتكشف المستور وتظهر المكمور..لو عرفتموها؟؟..لما شعرتم باني أهذي..انتم لم تعرفوها..ولم تكتووا بهجير اكتشافاتها وذائقتها المرعبة..لو أنها كلفت بالتحقيق في كل غامض عن سدنة الأمن والبلاغات لتاب كل المنحرفين والمجرمين ..لأنها كاشفتهم مهما ادعوا من باطل القول
كانت نمرة من فصيلة القطط ولا فرق بينهما!!! فيا أحباب لا تنكروا...ليس هناك اجمل من لحظة مع محبوب ..معشوق بهى ومتفرد..المهم انك تحبه..وتموت فى لحظات قليلة بكلمات مقتضبة معه..تتمنى ان يكون معك طول العمر..ربما ينأى بكما القدر لاسباب لايد لك فيها( ايها العشاق)..لكن الصبر جميل..المهم ان تكون غاياتنا نبيلة..ليس فيها من نوايا مبيته او سيئة..فأبغض شىء ان تكون مع المعشوق سيء السريرة..وانا يعلم الله بسريرتي تجاه قطتي المدللة...
وذهبت حبيبة القلب الى اين ما أرادت لها الأيام ان تسعد وهي لاتعلم ان سوء حظي هو الذي ذهب بها..فقد جربته للمرة الثانية في حياتي.. فالمرأة التي اقترب منها وتكون جزءا من كياني..تبتعد.. يخطر على العالم ان يخطفها مني ..ياتي عابر سبيل يحمل ضيقي واحزاني ويهرب بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبت، 14 مارس 2009
آه يا موزامبيق
1)
سعد نافو ..كاتب قرأنا له منذ الستينيات ، فى الوقت الذى كنا فيه نتلمس الحرف بشغف ، ونعتبر الادباء كائنات تختلف عنا ، كنت كلما القاه اتوارى خجلا ً وتأسرنى شخصيته التى كنت اعتبرها متفردة ، بالرغم من انه كانت هناك اقلام اخرى شغلت الساحة مثل الرقيعى والتكبالى والصادق النيهوم..وكان هذا الاخير شغفى وعشقى..( اى النيهوم) كنت احفظ كتاباته عن ظهر قلب..وكانت امدلله او شخصية الحاج الزروق تسيطر على مـُخيلتى لدرجة انى كنت اتخيل الحاج الزروق بسبحته وكرسيه امام منزله ينتظر الجنة كما صوره النيهوم..مع ذلك كان نافو يختلف..فكنت اذهب الى الاذاعة خصيصا لكى اراه وهو يركن دراجته امام الاذاعة ويدخل..
هذا الانبهار خفت تدريجيا حتى اختفى تماما بعد ان تعرفت على نافو واكتشفت انه مثل كل البشر!!..ومع ذلك اعترف انه كان نسيجا خاصا..او سهلا ممتنعاً لا غنى عنه..
(2)
نافو..جماهيرى بفطرته وبدون اى ترتيب مُسبق !! بمعنى ان جماهيريته ليست مبرمجة او مؤدلجة او بصنع حرفى ماهر يملك ناصية سلطة الكلام !! هو جماهيرى لانه مُتعدد الهوايات والاهتمامات ..فهو يكتب للصحافة والاذاعة والكشافة وله مدائن اخرى يهتم لها ..ولكل مدينه عالمها الخاص..بل واناسها الذين يختلفون كإختلاف مدائنه التى يصنعها!! فكل اهتمام قائم بذاته لايخضع لترتيب او برمجة..فهو كاتب وحكائى وكشاف ضليع واحد مؤسسى مجلة جيل ورسالة ومعه رفيق دربه الاذاعى المرحوم احمد انور وله اهتمامات بالفنون والطباعة والطفل والارملة والمطلقة والعزباء..ويحب الجمال ..ويخفى عشقه للقوارير بمسحة من السذاجة المتكلفة!! ويهتم ايضا بالمرافق وحماية البيئة وزوجات المشاهير واسماءهن وجذورهن ومتى ولدن واين!!؟؟ ومدرس حرفى وايضا اجتماعى واهتمامات اخرى يصعب حصرها..مُحاصر بعديد من المهام وعضو فى جميع اللجان التى لاتخطر على البال داخل الثقافة وخارجها..كم هائل من مؤسسات متحركة فى جسد واحد.. يمتص تناقضات لاقبل لاحد بمواجهتها والتعامل معها..فهو وطنى وثورى واجتماعى وتقليدى كما تريده ان يكون وشيخ مفوه وصاحب جلسات وعاقل ومهووس!! وله علاقاته المتشعبه بالناس على مختلف افكارهم واتجاهاتهم..ولكنه ..الا منتمى !! والعلاقة معه ورطة والبعد عنه يـُشعرك بانه لاغنى عنه..يتورط فى مآزق لالزوم لها.. هذا هو قانونه.. كما يـُشبه الالمانيون القانون ذاته..كنسيج العنكبوت يصطاد الفراشات وتعصف به الطيور الجارحة !!
(2)
يتميز نافو فى كتاباته بالتورية المكشوفة!! وبالدخول الى ما يهتم له من عدة نوافذ..مع حرصه على ان يكون ضيفا خفيفا!! ومع ذلك فهو حريف فى توريط المؤسسات والافراد فى احلام قد لايكون وقتها اوزمنها..فيعلن لك بإدعاء الداهية ان احد المسئولين اسر له بان هناك نشاط ثقافى مرتقب..وان مهرجان النهر على الابواب وقد رُصدت له الامكانيات المادية والاعلامية..وان الكشافة ستـُقيم نشاطا هذا العام لامثيل له... وان هناك استعداد لاقامة ذكرى مُجاهد فى جالو وان شعبية الزاوية على ابواب نشاط ثقافى...الخ... وهو كلوح الثلج لاتسخنه الاجواء مهما كان القيظ قاتلا!! ولاتؤثر فيه المواقف الصعبه التى يقابلها بسبب مناكفاته وتعهداته الكثيرة!! وكل الامور لد يه سهلة ..وكل المشاكل لديه حلولها!! سماه البعض
بالاطفائى الذى يـُجمد التوترات ويؤجلها الى اجل غير مُسمى.. وربما ترجع التسميه الى ان الاطفائى يقوم بعمله المُعتاد ويترك الآثار اطلال ولايعيد البناء ابدا ً..لأن مهمته إ طفاء اللهب وكفى!! وهو يدعى انه لايغضب ابدا..لكنى افلحت ذات مرة بإغضابه لاول مرة فى حياته
( بإعترافه الشخصى) وقد جنى على نفسه بمناكفتى دونما سبب غير المُشاكسه فصبرت عليه حتى اعدت له الصاع عشرات!! فغضب منى وارغى واعترف انه لم يكن يتوقع ان ردة الفعل ستكون على المستوى الذى تلقاه .. وهى قصة بينى وبينه..لكنه بعدها اصبح كمن اسلم وحسُن اسلامه!!! وارتحت من مناكفاته..
(3)
ولنافو اهتمام مُبكر بافريقيا..فهو يعرف عنها وعن اقطارها ما لايعرفه الكثيرون ..وبعض الاقطار الافريقية زارها مُباشرة وبعضها اهتم بها وقرأعنها ,,فكتب عن موزامبيق مقاله الشهير ( آه يا موزامبيق )..وكتب ايضا عن جيبوتى وكيف يُمكننا ان نعدل ساعتنا على موعد طائرتها الوحيدة التى تهبط فى المطار فى نفس الموعد المحدد لها تدليلا على المصداقية والدقة فى المواعيد..ثم كتب عن التواجير فيها ، نسبة الى ( تاجوراء ) الجيبوتية وهو يعشق افريقيا وكانه مواطن افريقى شغوف بتضاريسها..
(4)
فى كتابات نافو الاذاعية كثير من الصدق والموضوعية والمثاليه..وكان قبل ان تـُحاصره الادارة بتفاصيلها السخيفة !! فسمعنا " ليس الا " و " قصص واقاصيص" وكان مُتفرغا للاخذ بيد الأقلام الجديدة التى تناول نتاجاتها بتواضع جم ومثاليه فى التشجيع والاهتمام الذى لاحد له والفضاء الرحب الذى يجعله يرحب بكل قلم جديد..وسعد نافو اليوم ليس هوذاك الذى نعرفه بإيمانه بالقدرات الشابة ووعيه ان لكل جيل اشكاله ومضامينه..وان التطور مهم وفاعل فى ساحة تستوعب كل الجديد وتعترف به وتعمل على تفعيله!!
(5) سعد نافو لم يعد ذلك المتبتل فى محراب الكلمة !! بعد ان دخل معترك النقابات والعمل المؤسسى الذى يقضى على ابداع الكاتب ويجعله بمنأى عن القراءة والاطلاع ..ومع كل ما كتبه نافو فى الصحافة والاذاعتين المرئية والمسموعه لانجد له كتابا واحدا يؤرخ لتجربته ويجمعها لكى يتناولها النقاد بالتحليل والقراءة والاستقراء..انه يكتب فى صفحات تذهب مع الزمن كالزبد الذى يذهب جُفاء!! فلا احد يمكن ان يرصد تجربة نافو ولو فى كتاب واحد..ولاشك ان بعض كتاباته لها اهميتها وجدواها لو انه جمعها..لكنه..الموزامبيقة ، المُكرس ، واللامع ، والحاضر فى اللجان والمنتديات ..واكتفى بهذا وحسب..فخمسون عاما من العطاء تكفي!!.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
