الأربعاء، 13 مايو 2009

سُمـــــــــار بنت البحر1 حكاية طويلة!!

بنت البحر حكاية من احدي حكايات الذاكرة البنغازية .. كوخ صغير على ضِفاف الشابي ..التئمت فيه وجوه عدة..ليس يجمعها غير بنت البحر ..كل منهم له مدائنه وعالمه واسراره ومزاجه وحبه وكرهه وعشقه وهواياته وجنونه وعقلنته... بنت البحر جمعتهم..ربما ثلاثة او اربع او حتى عشر سنوات.. وبعد ان انفرطت عقودهم لم يعودوا يلتقوا الا لماماً..كونوا مجموعة لاتعرف كيف التقت و لاكيف تمازجت كل هذا الوقت..يحبون صيد السمك ،بعضهم يحب رفقة الصيد ولا يجيده، بعضهم لايجيد غير الجلوس على الشاطيء بدون خوض تجربة العوم في البحر ..· بنت البحر ظلت ذكرى في اذهان من بقي من الشلة حيا..وهي البحر حكاية بسيطة وعجيبة..بسيطة لانها قد تحدث في بقع اخرى من العالم وعجيبة لانها غريبة عن اجواء بنغازي التي نعرف. · يتثاءب واقفا، ظهره للبحر، شاطيء الشابي هاديء في يوم صيفي.. ومن البعد يبدو قرص الشمس يحتضر ويبتلعه الافق شيئا فشيئا .. كمباري ينتظر الشلة..بينما امامه كوخهم الذي صُِنع من سعف نخيل اللثامه ..قال جنقوله ذات يوم: - احرق يارب من يحرقه واقطع يارب من يقتله!!!- اللثامه شمس النهار..قمر الليل.كما يقول التشوش ..صنعوا كوخاً يرتفع قليلا عن سطح الرمال بينما يتم الصعود اليه بسلم خشبي صنعه لهم بإتقان البوكسياري النجار ابن النجار القديم (ابوصلاح)او الشيخ جبريل الذي تحول الى عطار اما سعف النخيل فقد اجاد ربطه واحكامه كمباري البحار ، هذا مُبتدأ حكاية سُمار بنت البحر .· اقترب موعد حضور الشلة..كمباري يأتي مُبكرا لبنت البحر ..يجهز الفحم والنار والشواء ويترك الشاي لهم..هذا هو شغله ، اهتمامه الذي لايقبل لغيره ان يقوم به منذ ان وجدت الشلة نفسها تلتئم قرب البنت..ولايعرفون البداية لهذه الالوان المتداخلة الا من خلال بنت البحر.. كمباري نفسه لايعرف كيف التئم الى هنا..هي جمعتهم..وهي ايضا فرقتهم بعد ذلك!!.· كمباري رجل مقطوع الاهل..يسكن بالايجار في بيت قديم بالبركة ..تعرفه بنغازي القديمة بشخصه..ولكن لااحد يعرف شيئا عن دواخله او غموضه ، كل افراد الشلة قال لهم جيرانه (وعينا الدنيا فوجدنا كمباري يسعى بين الناس)..من اين اتى؟؟ ومتى؟؟ لايعرف احد من الصغار ولم يعد يذكر احد من الكبار ...ولم يعد احد يسأله ..بالاحرى قلبوا هذه الصفحة ولم تعد تهمهم..لانهم لايتصورون الحياة بدون كمباري بسبب اسئلة لم يعد لها معنى !!بالرغم من انهم افترقوا بعد ذلك.. لكن كمباري واحد منهم..يغيب احيانا شهرا كاملا في اليونان او ايطاليا او احيانا بحر الشمال او اينما تحمله السفينة الايطالية التي يعمل عليها ثم يعود الى بنت البحر يجمع الحطب ويشرف على الشواء وينفذه ايضا..شواء لحم العجل واحيانا كثيرة السمك..واثناء غيابه كان ثلاثة منهم على الاقل يقومون بمهامه المتعددة .· من خلف الكوخ والشمس تسافر تبين شبح التشوش !! اشار له كمباري ان يسرع فقد بدا الهدوء مُخيفا ، والتشوش شاعر رقيق سمته الشلة بهذا الاسم لانه كان يصرخ كلما عاند الحوت واكتشف بغريزته الاعيب الصيادين وشباكهم فيتجنبها ..كان يصرخ من طرف المركب: التشوش يا جماعه (أي عليكم بالديناميت!!)..كم مرة تغنى واطربهم بأشعاره اذا كان مُعتدل المزاج .. كمباري بحار لكنه ليس صيادا ماهرا..يحب البحر ..لابد ان يراه كل يوم ويشنف اذنيه بصوت الموج ويتمتع بمشهد الزبد وهو يترامى على الصخور، يحب اكل السمك بعد ان يصطاده اصدقائه له!!...· لكنهم هنا ليسوا صيادين..انهم سُمار يلتقون... بنت البحر هي التى جمعت هذا الجمع من الماجوري والبركة والصابري وسيدي حسين والفعكات والسكابللي والريمي..جمع تعرف على بعضه البعض بمحض الصدفة..كانت احياءهم وولاداتهم متباعدة..انها بنت البحر. · ذات يوم عندما مر ابو الفشنك الصعيدي بالقرب من مكان الكوخ على شاطيء الشابي لاحظ فجأة وهو يتسكع جسما غريبا صغير الحجم يتقافز في الماء بإرتفاع متر واحد ثم يعود الى العمق..مشهد لم بألفه وهو ابن توريللي لصيق البحر منذ ربع قرن..دفعه الفضول الى الاقتراب..فإذا هي سمكة صغيرة الحجم ولها رأس مُستدير مثل كرة التنس ..وقد يكون مألوفا في مناطق اخرى من العالم هذا المشهد..قد يتقافز الحوت من جميع الانواع والاحجام..ولكنهم هنا لم يتعودوا على ذلك ..هنا مكمن الغرابة..تجمع الناس حول ابوالفشنك ..بعضهم جاء به مصدر صراخه من فرط دهشته ..بعضهم ارتعب وابتعد..بعضهم اندهش ولم يهتم ..البعض الاخر ارتكن الى البحث عن الحقيقة ولم يصدق حتى شاهد بنفسه ..وفي كل يوم يتوافد الناس ويجلسون بالقرب من الشاطيء لمتابعة المشهد..تعرف بعضهم الى البعض بعد ان وصلت اشاعة بنت البحر الى كل الاحياء ..ثم مع الايام تقلص الاهتمام فلم يبق من هذه الاطياف غير هذه الشلة.. بدأت اللقاءات بالشاي تحت السماء ويوميا ثم تطور ببناء الكوخ من سعف نخيل اللثامة ، وتعاون الجميع في البناء. · ايه الحكاية احضر الفرش و ايه الحكاية رجل من اصل ليبي ولد في مصر وانتقل مع عائلته الى بنغازي صغيرا..احيانا تقابله مواقف غريبة فيعبر عن دهشته بقوله (ايه الحكاية) باللهجة المصرية فما كان من الطلبة الاشقياء الا ان ينادونه(ايه الحكاية) فتعلق اللقب به. وهو من الذين يطلق عليهم وصف (l.b) عاد مع اسرته وكان مُكتظاً بأحلام الثراء ، باعت اسرته اراضيها الزراعية في الفيوم على امل التعويض المُجزي في ليبيا انتهى الامر بأبيه فحاما في غابات البياضة بعد أن كان صاحب ارض يأكل من بطنها اصبح اجيرا يعمل باليومية ويسكن في براريك الكيش التي يغمرها الوادي كل عام وبعد ان كبر ايه الحكاية وبسبب تركه للدراسة مُبكرا انتهى به المطاف حارسا للقسم الداخلي بمدرسة البركة الدينية ومادة للتندر من قبل الشياطين هناك .· جنقوله ولد في الماجوري..ديدنه بعد ان يجمع الجنيهات من عمله في الميناء ، يسافر الى الاسكندريه ينفقها هناك خلال سبعة ايام ثم يعود هذا برنامج حياته ببساطة..انسان حبوب وطيب لايؤذي احدا ويتأثر اذا تعرض احد ما للإيذاء. · حضر امبية وهذا شاب عرفته رفيق دراجته ، قصته ليست غريبة ، ربما فريدة ، دلله ابوه فأشترى له دراجة كان يذهب بها الى مدرسة سيدي حسين يركنها قرب السور وعند نهاية اليوم الدراسي يجدها في مكانها (كمباري كان يقول لو انك تركتها اليوم لسرقت ولوكان حارسها بنت البحر).. قامت مظاهرات الطلبة عام 64 اختطفها منه عسكري في القوة المتحركة وعندما حاول مقاومته قام العسكري حنقا بتحطيمها بحجر بناء حتى تحولت الى بقايا دراجة وكأن قد دهستها عجلات بطاح!! ،اشترى له والده دراجة اخرى..ولكنه مايزال يذكر المرحومة بكل حسرة..يقول انه يرى الان ذلك العسكري في الاسواق ويتمنى لو ينتقم منه...امبية هو الآخر جلبته الى هنا بنت البحر بعجائبها...البوكسياري مُلاكم مُتقاعد رغم انفه ، آخر مباراة له هُزم فيها بمذلة جعلته يغيب عن انظار الناس بضعة اشهر حتى وجد شلة بنت البحر ، عاود الظهور من جديد وخرج الى الشارع بفضلهم ، لكنه لم يعد الى الملاكمة ، يحزن لذلك احيانا ويعبرعن هذا الحزن لاصدقائه ، لكنه في قرارة نفسه مُغتبطا لانه ما يزال على قيد الحياة..البوكسياري ..امه ياسمينة ، كانت من اجمل النساء ،ووالده الشيخ جبريل العطار..تزوجها في ريعان شبابها (يقول البوكسياري) : اشتراها ابي وانجب منها ثم مات بعد ان ترك لها مسئولية حتى اولاده من مرضية العجوز ونحن ودكان العطارة..وياسمينة ام (البوكسياري) حكايتها حكاية لاتسمعها الا امرأة تشعر بأنها ياسمينة ذاتها كما يقول البوكسياري ،الشيخ جبريل عندما تزوج ياسمينة كان رجلا مسنا ، وقوريحترمه كل اهل الحى الذى يسكن فيه ، طويل القامة ، فارع ، خفيف الحركة والظل والدم والحضور .. يصحو مبكرا .. يصلى الفجر ، يدعو كل الفقهاء لجلسات السمر.. يسافر الى مكة كل عام ، تقوم زوجته الشابة ( ياسمينة)كل صباح بإعداد القهوة بدون سكر ، يفتح الشيخ جبريل المذياع كل صباح ، يسمع كل الاخبار من لندن الى مونت كارلو ، تسأله عن اخبار العالم ، يزودك بها طازجة وعلى المقلوب!! ويسمع بعض الاذاعات العربية ، ويعرف جميع انواع العطور عن طريق الشرق الاوسط !! لايعطيك ولا يأخذ منك ، موقفه فى الحياة (اسلم , تسلم) ،تزوج وعش ومتع نفسك!! يهزأ من الحرب الدائرة فى لبنان ويقول عنها ( لعب عيال ) ويقول انه لايوجد مشائخ عاقلون يحلون المشكلة كما انه لايفهم شيئا فى الحرب الباردة ويقول انه لايوجد ابرد وجها من مرضية ، يخرج سيارته الفوكسهول الانجليزية العتيقة من المرآب بعد قهوة الصباح ، ويذهب الى دكانه فى السوق ، يتجاذب الاحاديث مع التجار ويبيع العطور للعجائز والفقهاء ويحفظ اسماء الاعشاب والاحجبة والتعاويذ , يرجع الى المنزل عند الظهيرة ، ينام قليلا ،ثم يقوم لتناول الغداء ، يذهب مرة اخرى الى دكانه بصحبة اولاده لمواصلة البيع والثرثرة حتى المساء..وفى المساء تبدأ حكايتهم...عند بدء الليل تلتف اسرة الشيخ حول التلفزيون ، بما فيهم الحاجة( مرضيه) زوجته الاولى والتى تتساءل بينها وبين نفسها في خبث:كيف نفع جبريل مع ياسمينة؟؟!! ويحب الشيخ البرامج الخفيفة ، مرح ومتطور!!وترتعش يداه عند مرأى ( احدى المُطربات) وهى تغنى ،كان يقول بينه وبين نفسه ان عنقها عبارة عن زجاج او سلوفان شفاف تبان من خلاله كل الوان ماء الورد الذي تشربه وهومنساب الى بطنها، احيانا تسقط المسبحة من يده دون قصد!! وفى بعض الاحايين تنتابه هستيريا الوقار ، فيقفل التلفزيون ، ولااحد يجرؤ على السؤال عن الحنبلية المفاجأة ، يأمر الجميع بالذهاب الى مخادعهم بصوت جهورى ولايستثنى من الهستيريا حتى مرضية التى يتظاهر لها بالود والاحترام فى لحظات الهدوء.فهمنا بداية الحكاية على ذمة (البوكسياري) الذي جاء يفرغ جعبته عند بنت البحر.. الشيخ الوقور له زوجتان، الاولى تزوجها فى شبابه ، الثانية اشتراها من السوق ( على حد قوله ) عندما جاءت ذات نهار برفقة امها تبحثان عن وصفة لسوء الحظ أو لقلته ، اعطاهما الشيخ الوصفة بأن اشترى الفتاة من امها مقابل الحج الى مكة ، مهمة ياسمينة الطبخ ثلاث مرات فى اليوم ، تدليك ارجل الشيخ كل مساء..التربيت على ظهره قبل النوم! اما مرضية فعليها ان تأ كل وتستريح..لانها تفانت فى خدمة الشيخ ثلاثون عاما قمرية متصلة ، وآن لها ان تنام لوحدها دون ازعاج..و للموظفة الجديدة ( ياسمينة ) مخصصات ليست يسيرة ، فأمها تذهب الى الحج كل عام تتبضع على حساب الشيخ ، وشقيقها يسافر للاستجمام فى اوروبا على نفس الحساب , ويذهب ايضا والدها للترفيه عن نفسه ايضا على نفس الحساب الى لندن.. الجميع يأخذون باسم ياسمينة التى لم تعرف الحج ولم تسمع عن لندن .. ولم تخرج من البركةالا مرة واحدة الى الصابرى حيث يسكن الشيخ جبريل .. اما الشيخ فهو اغلب الاحيان فى عطارته واحيانا فى الحج ويسمع الاخبار ويحللها على طريقته ويشترى ( النعاج) كما يشترى ايضا شباب العذارى بدكانه على حد تعبير (البوكسياري)..الشيخ جبريل مات وترك لياسمينة هذا الكوم من الرؤوس المُعقدة مثل (البوكسياري) .· احميدة كان اصغرهم احضره كمباري إلى بنت البحر واضافه الى الشلة ، لم يحضر بداية الحكاية ولم يعلم بها الا من خلال حكاياتهم ، شاب يتيم يعيش في بيت والده ميسور الحال لكن امه غيبها الموت وهو طفل رضيع ، يعطف عليه كمباري ويحميه ايضا ، واثناء غيابه في رحلاته البحرية يعهد به الى التشوش فهو الاقرب اليه لانه شاعر واحميدة يحاول كتابة القصة.· حضر الجميع وجُن الليل وهدأت الاركان الا من صوت تقافز بنت البحر المعهود وهي تلتقط فتات الخبز الذي ترميه لها الشلة والتي لم تعد تهتم إلا بجوارها او انها اصبحت جزء من السمر والمكان الذي صنعوه ، ويتعالى دُخان الحطب الذي تأكله النار التي هي اخف وارحم من نار جهنم كما يقول ايه الحكاية. · ذات ليلة من ليالي سُمار بنت البحر قطع سكون الموج صراخ إمرأة انبعث من الشاطيء ، بالقرب منهم ، كانت المسكينة تقاوم شابا يحاول إغتصابها ، هب الجميع إليها واوسعه ايه الحكاية ضربا بهراوته التي لاتفارقه حتى غرق في دمائه وهرب بأعجوبة من قبضاتهم ، قال البوكسياري :- لكنها داعرة معروفة.- ايه الحكاية برر موقفها : - ايه الحكاية ياجماعة هي داعرة ولكن بمزاج رائق!!- ضحك الجميع. · فتحي ..ضعيف البنية قوي الارادة شهم وغير كسول ، يعمل في الميناء (حمال) ، كانت مهمته صعبة في البداية لكنه اصر على الاستمرار فليس ثمة حل فهو ابو البنات الستة ، يحتاجن الى اكل وشرب ولباس ، وكلها بنفقاتها حتى زواجهن يحتاج الى ذلك ،ذات مرة اختلف مع ايه الحكاية وكاد ان يصل الامر الى اللكم لولا تدخل كمباري قال فتحي يومها لايه الحكاية (انتم الذين اتيتم لنا بهذه العادات المُكلفة كنا في خير وسلام حتى علمتمونا قصة جهاز البنت). · عندما جاء فتحي للميناء وجد امامه اشاوس مفتولي العضلات ، سخروا من هيئته وبنيته ، لكن الذي بينه وبين نفسه اقوى ، كان الخبثاء يريدون الاطاحة به بأي ثمن ، اعتبروه دخيلا وغير موثوق به !! وكان مدخلهم لاحباطه هو ما يبدو عليه من قصر وهزال ، اتفقوا على محاصرته ليترك العمل ، حاولوا زرع اليأس والملل في نفسه ، ذات مرة كانت هناك سفينة ايطالية تحمل شحنة سكر ، وكانت العادة ان تضع الرافعات (البراقة) فوق السيارة واحدة بعد الاخرى ثم يحمل كل سائق مجموعة من العمال لتنزيل الاكياس في المخازن ، تشبث فتحي بإحدى الشاحنات وهناك حيث التنزيل كان العمل يصطفون على نحو افقي بجانب الشاحنة ووجوههم عكسها لكي يقوم عمال آخرون من فوق الشاحنة بوضع الاكياس على ظهورهم ليحملوها الى المخازن ، احدهم رمي الكيس عمدا بثقله على ظهر فتحي لإنهاكه لكنه كان يتوقع الفعل فيستقبل الكيس وهو مستعد نفسيا وجسمانيا لحمله ، مع الايام تعود العمال على فتحي بعد ان روى لهم سر اصراره ونوع متطلباته ، الآن فتحي هو احد سُمار بنت البحر ، يأتي من الميناء مُحملا بالخبز وعلب السردين التي يتحصل عليها من بحارة السفن ، كمباري فقط لايحب السردين لانه مل من صحبته في السفن ، يشتاق اليه احيانا فيثير حنق البوكسياري عندما يُصر على شواءه ، رائحته مميزة كما يقول كمباري ، لكنهم طيبون ، البوكسياري طيب اكثر ويحب شلة سمار البحر ، يبذل جهدا من اجل ان يروح عنهم ، سخي ، احيانا يثيرهم بتجاوزاته ، فقد نقل كوخهم على كتفه مرات عدة من مكان الى اخر على الشاطيء حول بنت البحر ، كانوا يختلفون معه عندما يفعل ذلك والغريب انه ينقل الكوخ في لحظات ولوحده اثناء ما هم في اعمالهم ثم يرتب كل شيء في مكانه الطناجر والأكواب والبراريد وعدة الشاي وكل ادواتهم التي يستعملونها في الطبخ والصيد ، البوكسياري لم يكن يقدم لهم أي اجوبه حول تصرفاته هذه بالذات (لم يروق لي مكان الكوخ) هكذا كان يقول ولا يضيف أي مبرر آخر ، مع ذلك فهم يحبونه لانه يحبهم واحيانا يدافع عنهم ويذود عن كوخهم اثناء مرور السكارى اواخر الليالي ، واحيانا اخرى يقف صامدا يسند الكوخ اثناء العواصف التي تمر على بنغازي اثناء فصل الخريف. .
يتبع
1. حي في بنغازي 2.""""""""""""""""""""""""3. ) (l.b).و صف عنصري كان يطلق على العائدين من المهجر وهي تعني (ليبي بترول)

الاثنين، 11 مايو 2009

انفلونزا المسئولين ..اماني محمد ناصر

على الشاطئ الرملي للبحر، جالسة كنتُ وحدي، على يميني فنجان قهوة وكوب ماء، وسيجارة لم أعتدها إلاّ في ذلك اليوم، وقبالتي يجلس على طاولة أخرى، ذات المسؤول الذي رأيته للمرة الأولى في العاصمة، والذي طردني من مكتبه حينما علم أنني لستُ صديقته المسؤولة الفلانية التي كانت تنتظره في الخارج وأخطأ الحاجب بيننا وأدخلني عوضاً عنها!!!كالعادة، كان حوله رجال يشبهون المصارعين الأميركيين…كنتُ أستذكر ماضيي الرهيب، ماضي مواطنة مقهورة لحد الألم والوجع، من مسؤول يركب أفخر أنواع السيارات لتقله لأفخم الفنادق في ذات الوقت الذي تنتظر به بفارغ الصبر الباص الأخضر الطويل كي يقلها لوظيفتها…من مسؤول يأكل الكافيار في ذات الوقت الذي تكون حصتها من الفلافل حصة القط الجائع دوماً…من مسؤول كل مفاتيح الكون معه، مفتاح رصيده البنكي، وسياراته الفارهة، ومنازله المتنوعة، ويخته البحري، ومعامله وشركاته، في ذات الوقت الذي تعتز فيه أنها كبرت وقدّم لها ذويها مفتاح منزلهم (الباطوني، نسبة إلى الباطون) الحجري…التفتُّ إلى حقيبتي لأتناول منها علبة كبريت صغيرة لأشعل سيجارة، وهج الشمس جعلني فجأة أطلق العنان لتكشيرة من حاجبي الأيسر كما يطلقها مواطننا المغلوب على أمره حينما يصل لسمعه زيادة أسعار المواد الغذائية…بحركة لا إرادية خبّأت وجهي بين يدي، كما يخبئ المسؤول العربي وجهه حينما يمر أمامه مواطن اختلس منه مالاً مقابل وظيفة له لن ترى النور (اختلس المسؤول من المواطن)…وعبثاً فتشتُ عن علبة الكبريت ولم أجدها!!!بصارة بصارة، تحبي آخد بختك يا بت؟قلت لنفسي ولمَ لا، لأجرب بختي…ناديتهاشوفي اسمك إيه يا شابة؟اسمي ريا، أقصد أماني…بيضي البخت…يعني إيه…يعني ادفعي فلوسمنين؟مش عارفة، ادفعي وبسالتفتُّ ثانية إلى حقيبتي لأتناول منها مالاً، وقعت عيني في عين المسؤول، رجفت، ارتفعت حرارتي، عطستُ، وركض كل رجاله ليضعوا كمامة على وجهه، خوفاً من انفلونزا المواطن العربي المقهور على أمره!!! فتشتُ عبثاً عن خمسين ليرة كانت في حقيبتي ولم أجدها…تناولتُ ساعتي وقدمتها لها، قائلة:- لا املك غيرهالا أدري كيف رضيَت بها وعلى مضض… المهم أنها رضيت وقالت لي:- اسمعي يا بت يا أماني، أمامك 3 مفاتيح، ماشاء الله ماشاء الله- كم؟- أقولك 3 مفاتيح!!!- يعني إيه؟- مش عارفة، حكتبلك حجاب تحطيه تحت مخدتك، وتنامي وتشوفي المفاتيح في منامك وتعرفي هيّ خاصة بإيه؟ورحت أفكر في هذه المفاتيح، هل هي لشقة وسيارة وشركة؟رصيد في البنك، ويخت، ومقعد في المجلس النيابي؟لماذا التسرع؟سأنفذ ما قالت وأرىولأني مواطنة عربية مغلوب على امرها، تعلقت بتلك القشة، قشة الثلاث مفاتيح وصدّقتُ القصة!!!ذهبتُ إلى المنزل، وعلى رؤوس أصابعي مشيت وفي يدي الحجاب أقبض عليه كما يقبض المسؤول العربي على كرسيه الجالس عليها…وضعت الحجاب تحت وسادتي كما أوصتني البصارة، ونمتُ قريرة العين هذه المرة دون الحاجة لابتلاع حبة دواء منوّم، إذ أنني سأرى مستقبلي كله متجسداً في مفاتيح حلم اليوم…ورحتُ في نوم عميق عميق، لأرى نفسي أمام ذات المسؤول الذي يلاحقني أينما كنتُ،وبيده الخمسون ليرة التي لم أجدها في حقيبتي!!!قلتُ له: حتى هذه سرقتها مني؟ نظر إليّ شذراً مقدّماً لي المفتاح الأول، دهشت، وفرحت، بل لم أستطع التعبير عن فرحتي، بالتأكيد هو مفتاح لمكتب المسؤولية، وأشار لي بأن أتبعه…تبعته وطعم القهوة التي رشفتها على شط البحر ما زال عالقاً على شفتي، أشار لي إلى بقعة من الأرض، ودون كلمة طلب مني أن أذهب إليها…ذهبتُ فرحة، بل ركضتُ ركضاً قبل أن أجفل من قبرٍ مفتوحٍ أمامي، التفتُّ لأسئله، فلم أره، عدتُ لأتأكد مما أشاهده، وإذ بيد على كتفي وصوت المسؤول ذاته يقول لي:هذا هو المفتاح الأول!!!أردتُ أن أسأله والمفتاح الثاني لمَ طالما آخر المطاف في الحياة هو القبر، فأسكتني بإشارة من يده وطلب مني أن أنزل هذه الحفرة!!!نزلتُ مرغمة، بل مجبر أخاك لا بطل، وأغمضتُ عيوني، وإذ بي أرى مفتاحاً في يدي، وباب من حديد، سررتُ جداً، لأشعر فجأة بيد ذات المسؤول توضع على كتفي طالباً مني أن أفتح هذا الباب بالمفتاح الذي بين يدي..ركضتُ ركضاً وأنا أفكر بما في داخل هذا الباب…وضعتُ المفتاح بالثقب، يالله، الباب لم يكن مقفلاً، فتحته، وإذ بنار تلسع وجهي، رجفت، جفلت، وتراجعتُ للوراء، باب نار جهنم فتح أمامي!!! لأسمع صوت المسؤول العربي يقول لي:هذا جزاؤك في الدنيا الكي بالنار، بنار لن ترينها أبداً…سألته لماذا؟أجاب: لأنك مجرد مواطنة عربية لا قيمة لك إلاّ بما تقدمينه لنا من جيبكقلت له: لكني معدومة الحالأجابني وهو يقدّم لي المفتاح الثالث وبيده سيجارتي التي لم أرشف منها رشفة واحدة، وعلبة الكبريت ذاتها: -ولذلك سيكون مصيرك كل يوم ما سيحصل معك من استخدام هذا المفتاح…نظرتُ إليه شذراً، ثمّ عانقت المفتاح الثالث والأخير على أمل ان أخلص من هذا الكابوس الرهيب الرهيب!!!وبإشارة منه، عرفت وجهتي، ذهبت بالاتجاه الذي حددته أنامله، ووجدتُ باباً، على الفور قمت بفتحه ، وهج الشمس جعلني فجأة أطلق العنان لتكشيرة من حاجبي الأيسر كما يطلقها مواطننا المغلوب على أمره حينما يصل لسمعه زيادة أسعار المواد الغذائية… لأرى نفسي بعدها أمام فضاء واسع والأرض من تحتي والسماء من فوقي، قررتُ العودة كي لا أقع على الأرض من هذا المكان الشاهق، وإذ بيد ذات المسؤول تقدم لي كوباً من الماء وتدفعني يده الأخرى من الباب، لأُرمى منه إلى الأرض، وأحاول جاهدة شرب كوب الماء كي لا أموت عطشى، وإذ بالماء يتناثر من يدي، لأستيقظ مبللة في فراشي وحرارتي مرتفعة ترافقها نوبة من العطاس الشديد، وأختي فوق رأسي تمسح عرق وجهي قائلة:فهمت… فهمت… الكابوس ذاته!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أماني محمد ناصر..اديبة من سوريا

حوار مع قطة سيامية.!!!

· قطتي.. حبيبتي ..ماتزال هي قطتي القديمة ، لم اتغير ولم تتغير ، ترسل لي هي القهر ، وتتدلل ، ومازلت احبها؟؟ دعوني اتخيل حوارا معها وتخيلوا معي فقط..ولا تتوقفوا كثيرا عند الاحالات والتوريات..فهي ماتزال حبيبتي وقطتي التي هاجرتني وتركتني اجتر اوجاعي..وهي تقهرني كل يوم بإحتفاءاتها.
صنو السحر وأسطورته مازالت تتدلل!! والدلال يرتكن فيها الى عشق نادر ، الدلال وهي رفيقان..والدلال كأنه صنع من اجلها ، تتجمل كما يحلو لها وتتعلل بعلل الدلال ، مثل : التقنيات وخراب النت ، وجنونها الجميل ! ثم...التعلل بمن حولها ، تداعب الحروف ، ثم ترسل في طلبي وعندما احضر تغيب هي !! ولا بأس من دلال تتدخل فيه الكهرباء والنور وجهاز الكمبيوتر والانترنت المظلوم .· يصلني الإيعاز فآتي راكضاً ، اجد الخواء امامي!! ، وقد احرقت كل سفني من اجلها ومع ذلك تتمادى في الدلال !! مُتعبة هي دائما ً..تكرهني احيانا!!لاني جزء منها!! تناديني أحيانا وتتهمني هذه القطة بالتقصير!! فإذا غبت تبحث عني ، وإذا حضرت تتثاءب بدعوى النوم والنعاس!!· تبدأ في حوار داخلي..تتكلم وانا أنصت إلى قطة مقرورة ، كأنها في حجري تتدفأ بقلبي وتخربشني اذا أصابها الملل .· مرحبا قطتي..وصلتني الإشارة فحضرت؟؟ فكيف عيوني التي أرى بها جميلتي..تقول هي لااظن اني جميلة؟؟ حسنا بيعي هذه المرآة الخادعة في سوق القديم واشتري جديدة لا تكذب !!لكن اعذارها في الهرب جاهزة !! فمن حولها يراقبها فلا اراها الا قليلا ..جميعهم هنا تقول هي؟؟ حتى الباشا احيانا يبعدني عنك..وما يزال يصر أني قطته؟؟ حاول أن يباغتني عدة مرات ، لحظات ثم ينقطع الحوار لتذهب الى الصلاة ، وانا ضعيف امام نداء الخالق!! اصبر على مضض فليس من حقي ان امنع احد من التعبد حتى ولو على حساب قلبي المثقوب بالاحزان!!· تعود...تحاول ان تصلح حروف الكتابة..اقول لها : حبيبتي احيانا افهم فلست عجوزا كاملا ..ثم احيانا اخرى امارس الصمت ، تصرخ : اين انت؟ وانا انصت لانها اذا بدأت فلا تنتهي مبارة الكلام إلا بعذر خروجها ...واعرف حبيبتي كما اعرف نفسي..فعندما يكون مزاجها متعكرا تركلني كما تركل الكرة!!.· يا قطتي السيامية : لااحد يمكنه ان يخطفك مني لأنني ورطة لامناص منها وعبثا تحاولين الخلاص والهروب فستجديني أمامك في كل لحظة !! عبثا كل هذا الصمت أحيانا لأني عاشق متجمل بالصبر والصبر يقتضي أن نحترم مواعيد الحبيب !!· حبيبتي قطة تخيلتها تلاعب قطة أخرى!!..هي لها قطتها وأنا لي قطتي هي ذاتها!!هي المقرورة في قلبي وهي المُتكأة دائما على صدري وأنا أحب أن أمسد على وبرها الجميل .· حبيبتي تعود إلى مرآتها عندما أغادر ديارها ن نصحتها عدة مرات أن تبيعها هذه المرآة التي تقتلها الغيرة منها، وان لا تذعن للقط الذي يحاول أن يعود إليها بصبر احسده عليه!!.وقد كان يوماً يقول لها لولاي لما كنت قطة!! حزنت على قطتي لانه ليس هناك من يعرف مبلغ جمالها غيري ّ!!.· حبيبتي بيعي مرآتك وبيعي القط الذي لا يعرفك وعودي كما عرفتك سيامية ناعمة لا تعرف الشك ولا تتسرب إليها الريبة والملل من العشق؟؟..عودي كما انت بلباسك الملائكي الابيض وبوجهك المدور كفلقة القمر!!· اذهبي حبيبتي وحاوري من تشائين ولاتتعللي ، فالحب لايعرف غير الصبر وانا احب قطة هي لي بالرغم من كل ارتباط لاافهمه!!!.

نحن والنيهوم..تهاني دربي

بعد أسبوعين تحديدا من صدور قرار اللجنة الشعبية العامة بإنشاء مؤسسة عامة للثقافة جاءت ندوة النيهوم كأول نشاط ثقافي تنظمه هذه المؤسسة في بادرة تقول ها نحن قد عدنا وانتظروا منا المزيد.دار الكتب الوطنية أو مكتبة النيهوم بجيش رفيقات الكتب اللطيفات البنغازيات، تحت ادارة المخضرم الأديب محمد الشويهدي التي إستأثرت في الأونة الأخيرة رغم كل العثرات الذي شهدها العام الماضي من كساد عام سببه حجب الميزانيات العامة بتنظيم احتفاليات لكتاب ليبيين ترواح نجاحها من واحدة لأخرى حتى توج بندوة النيهوم التي كانت من حيث التنظيم الأكثراكتمالا، ومن حيث الحضورالجماهيري والثقافي الأكثر حفاوة بكاتب عاش حياته مثيرا للجدل وموته لم يزده إلا كذلك.القاعة كانت أصغر من أن تستوعب جمهور النيهوم هذه الظاهرة التي لم تنته بموته، فبعد خمسة عشر عاما مازال المهتمون بإرثه يسلطون الضوء على أبعاد ما كتب، وفي شخصه تؤكد فرادة هذا الكاتب مكرسة دون منازع كاتب ليبيا الأول القريب من القلب، الذي مازال رغم كل هذه السنوات الطويلة من الغياب كاتبها الأكثر شهرة والأكثر إثارة للجدل.كانت شهادة الكاتب الكبير ابراهيم الكوني في صديق عمره من الحميمية حتى أثارت في أفق القاعة غمامة دفء تنفسها كل الحضور. براعة الكوني كانت في ملامسة هذا الشخصي، المميز النواة الذي كان في النيهوم، أن يكون بكل تلك النورانية في أعماق صديق له لا يقل عنه وربما يزيد من حيث الكفاءة والذهاب الى ما هو أعمق يكمل بدراية قد تتقاطع في الواجهة وتلتحم في الأسس، أمرا يشي بمنابع منجز الأثنين معا.أن تكون بهذا البهاء الداخلي بشهادة صديق العمر مرتكزاً أساسياً لفهم أكثر لما ينتج عنك من منجز أدبي قادر على أن يخلق كل هذا الصخب الذي شهدته الندوة خلال يوميها والذي هيأ لكل متناول، مدخلا يختلف عن الآخر ولكن يستحق أن يتوج في الخاتمة رغم كل ما طرح بإختلاف رؤاه مدى ثراء مادة التناول واتساعها.هذه الندوة الناجحة أكدت ان النيهوم مازال في جعبته الكثير حتى يكون حاضرا أكثر، وهذا يعني ضمن ما يعنيه أنه خصب بما يكفي لكل احتمال، قادر بعد كل هذه السنوات أن يكون موضوعا غير ممل عند كل من محبيه ومهاجميه، وحيا حتى يخلق كل هذا الكم من المواضيع الصاخبة في محاولة صادقة للنفاذ الى عالمه الحافل والشائك، عالم ليس سهلا ولوجه، ويقر في النهاية كل من حاول ان الخروج منه أبدا ليس كدخوله.مساءات بنغازي التي مازالت مملة كما تركها، أضاء النيهوم قناديلها خلال يومين، وحاول كل من قدم ورقة او مداخلة في هذه الندوة أن يفسر لماذا الصادق ظل نجما مشعا حتى الآن، بيد أنني أجتهد وأقول أن شهادة الكاتب الكبير ابراهيم الكوني ومداخلة الدكتور فهمي علي خشيم أهم من أضاء بداية الطريق وإتكاءً على ما ذهب اليه كل منهما يمكن القول أن النيهوم في خطابه كان يستند بالأساس الى روح طهرانية إسثنائية ومشاعر فائقة الحرارة ترفض ما يقدم لها كمسلمات لا من باب العبث وانما من باب أنها أنتجت واقعا اجتماعيا وسياسيا ودينيا متخلف لم يحبه ولم يستطع حتى التكيف معه.لغة النيهوم الباذجة "الوسيلة" تمكنت باشراقها المحمل ببهاء داخلي قل نظيره كان أصله ثابتاً ويزداد كلما تزودت هذه الروح حتى اتقنت دون اي عناء براعة الملامسة لوجدان القراء فأيعنت فيها كل هذا الاهتمام.روح النيهوم كانت قادرة على الرؤية ومن ثم الإشارة الى مواطن الداء في مجتمعنا دون ان يجاري هذا التفوق مقدرة موازية أخرى منهجية عقلية تحليلية قادرة على صياغة مشروع فكري تنويري واضح ومكتمل ومحدد الملامح، كان يملك مقدرة على الرؤية وتحديد مواطن الداء دون ان يتمكن من وصف آلية تشفي من الداء.مازالنا رغم كل هذه السنوات الطويلة تقريبا ندور في نفس دائرة مسلمات وكلشيهات التي وضعها النيهوم تحت مظلة تهكمه نبتسم لحقيقة رؤية هزالنا في مرآته ونرغب في التغيير ولا نمتلك القدرة.النيهوم طرح أسئلة كثيرة لم يتمكن هو من الإجابه عليها، تركها لنا كتعويذة خلاص. الإجابة عليها تحتاج كم وكيف هائل من الكتاب الحقيقيين، ومواطن يقرأ ويستوعب ولديه أيضا إرادة حقيقية للتغيير، وآمل زمن أقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • شاعرة وصحفية ليبية.
  • المقال عن موقع جيل

الربيع البارد..رائدةزقوت

الربيع البارد بارد جدا كان الجو في الخارج .....يتكاثف البخار على النافذة ..فتعطي العتمة المتسربة من خلال قطرات التكاثف وبعض مساحات الزجاج التي بقيت لم تلطخها النقاط المتكاثفة منظراً مخيفا ً يطغى على مكان جلوسها المعتاد .ارتدت ملابس ثقيلة فضفاضة لتمنحها بعضاً من دفء ولتخفف عنها ضغطاً كان يتربع داخل جسدها اليانع الشديد البياض المُتحول بفعل البرد المتسرب من الخارج إلى أبيض ِمزرقاً, جلست في مكانها المعتاد رافعةً رجليها بشكل مثني على الأريكة لتكون جالسة عليها بوضع يرفعها قليلا عنها ويكشف لها عن خبايا الرعب المتسلل عبر النافذة من قطرات الماء وبعض العتمة.كانت تشيح بوجهها عن الزجاج بشكل متعمد ..وكلما أشاحت عاودت رقبتها لأخذ نفس الاتجاه وكأنها تآمرت!! مع العتمة والرعب على نصب كمين لها لتبقى مرعوبة متوترة ....في أحد الدورات المعتادة من رقبتها لمحت ما يشبه الضوء ....فركت عيناها جيدا وركزت النظر عبر زجاج النافذة ...نعم ...أنه ضوء ...يا لجمال هذا الضوء ....حدثت نفسها ...تحركت بخفة من مقعدها متجهة صوب الضوء ..وهو يزداد قوةً ويزداد إشعاعاً .....وصلت النافذة ..مسحت الزجاج من قطرات الماء ..التي بدأت بالسيلان على الزجاج فرحا بالضوء القادم من الخارج وربما من الدفء المباغت الذي وصل للنافذة كما وصل لقلبها المغطى بالطبقات الكثيفة من الملابس التي لم تعتاد ارتداءها من قبل ولكنها رأتها الأنسب لتختبئ فيها من البرد ومن غيابه الذي طال ليزيد الجو برودة ويزيد كانون زمهريرا أكثر مما هو .فتحت النافذة وهي بين مصدق ومكذب ....أهذا أنت ؟!!نعم أنا : أجابها باسما غير عابئ لغيابه الطويل عنهاأمتأكد أنك أنت ؟!! ....أقصد هل حقا عدت ؟!! ..كانت تسأله متلعثمة وقد أستعاد جسدها لونه الأبيض اللامع ...وشعرت بالدفء يتسرب لكل خلايا جسدها ..حتى ظنت أنها بحاجة لاستبدال ملابسها بأخرى أخف وأضيق وبالتأكيد أجمل حتى يراها كما تعود ما الذي فعل بك هذا : سألها وهو يبتسم تلك الابتسامة التي كانت السبب بتعلقها فيه منذ البدايةبعدك ...غيابك ...اختفاءك المفاجئ ...هجرك لي بلا سبب ....رفضك كل محاولاتي لمعرفة ما ألمّ بك ...عدم الرد على رسائلي التي أرسلتها لك لمجرد أن أعرف أنك حيّ ترزق...لهفتي عليك التي كانت تصادر عندما ألمح اسمك أو أسم يشابهه ...شوقي المقتول في مخبئه حيث لا أحد يصل غيرك ...كنت أنت بكل ما فيك من غيرني.ولكني غبت بسبب : هكذا سرد لها عدة أسباب لغيابه لم يكن أكبرها ليقنع طفلاً في سن الخامسة ولكنها تظاهرت بتصديقه طواعية ...أو ليس هو عشقها الأزلي؟!!أعادته لحياتها من جديد لأول مرة تشعر بأن برد كانون أجمل ما في الشتاء ...لأول مرة تنساب قطرات البخار على نافذتها فتشعرها بالسكينة والطمأنينة وتدفعها راكضة لكتابة أسمه بتلك القطرات مداعبة النافذة ...وكأنها تقول لها ...لقد عاد ...لم يقوى على فراقي .مضت أشهر الشتاء ...بكل جمالها وبكل حضوره الذي أضفى على الشتاء بهاءا ودفأ من نوع خاص ...كان هو وقودها ...لم تحرمه من متعةَ كان يمني النفس فيها ....رفعته فوق شهريار بدرجات كبيرة ....لم تترك وسيلة تجذبه فيها نحوها ولم تفعلها ....كانت تهبه كل ما كان يحلم فيه أي حالم في عالم الأساطير والحكايات التي تناولتها الكتب ما أن بدأت تباشير فصل الجمال والحب بالقدوم رويداً ..رويداً ...حتى كان هو يعد العدة لغيبته الثانية رويداً ...رويداً ..بدأ يخلق الأعذار للغياب تدريجياً ...وبشكل متقطع ومنظم بحيث يبدو الغياب وكأنه لظروف تلزمه البعد المتقطع ربما ...والطويل أحيانا ...والحضور حسب مواعيد يقطف فيها ما يشتهي مسرعاً ليعود لغيبة أطول لا يعيده منها ...صوبها غير شهوةً جديدة لقطف بعضاً من ثمار ادخرتها له في غيباته التي طالت وحضوره القصير .كانت تنتظر فصل الحب معه بكل ما عندها من شوق وعشق ...ولكنه كان دائم الغياب ..قليل الحضور ..يقنن التواجد ...بطريقة لو أتبعت بالعالم لحلت المشكلة الاقتصادية التي هزت أركانه ..ولكن أنّا للعالم بخبير مثله في التقنين والتخطيط طويل الأمد !! محال أن يكون هناك من يملك صفاته .أستمر على هذا النهج يغيب طويلاً حتى لكأنه لن يعود مرة أخرى ...ويحضر ثواني معدودة ليشعرها أنه مازال كما هو ولكن الظروف تمنعه من الحضور الدائم ...حتى كان يوماً رائعا في ربيعه ....مزدهرة أزهاره تتمايل طرباً لنسمات الهواء المنعشة ..عندما باغتها بمكالمة منه وهو في طريق الغياب الأخير للفصل الجميل ...بأنه مضطر للبعد شبه النهائي بسبب ظروف لا تقل تفاهة ولا سخفاً عما قام بسرده لتبرير غيابه للمرة الأولى .لم تكرهه ولن تكرهه فمن دخل الحب قلبه لن يخرج مهما كان الحبيب قاسيا ..ولكن بعضاً من كرامة دفعتها لعدم تصديقه وقبول تبريراته الكثيرة على سخافتها ..فعزمت أمرها على استعادة ملابسها الفضفاضة ...فقد بدأ البرد يدب في أوصالها ...وتأكدت من وضع ما يمنع تكون البخار على النافذة حتى لا تتكون بقدومه إن عاد مجددا ...كانت اتخذت قرارها بتركه ليرحل من غير عودة له لاحقاً .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • كاتبة ومدونة اردنية تهتم بالجانب الاجتماعي

الثلاثاء، 17 مارس 2009

غدا يوم ميلادي

غد ا عيد ميلادي..لااذكر اني احتفيت به منذ ان ولدت في 18/3/1952م..ولااذكر لحظة سعدت بها في هذا اليوم ولااحب الاحتفال به اصلا..محطتان في حياتي سعدت فيهما..الاولى في عيد ميلادي السادس عندما صنعت لي زوجة ابي الدرناوية العجة التي تعرف اني احبها..وقالت لي بالحرف : - من الآن فصاعدا سنحتفل رسميا بعيد ميلادك وسنقيم لمة تحضرها النساء وكذلك ابناء عمومتك ، وساقيم لك احتفالات درناوية باذخة .. لكن الدرناوية لم تحتفل بي مرة اخرى لانها في العام التالي قد طلقت !! وهكذا مرت السنون دون ان يحتفل احد بعيد ميلادي..حتى اولادي لايحتفلون به..اقصد اني كنت امنعهم من ذلك..فيوم ميلادي لايستحق..فكان اليوم يمر ككل الايام في كل عام.. المحطة الثانية كانت في الكبر وقريبة!!.عندما اهدت لي حبيبتي الاصيلة هدية جميلة في اليوم الذي صادف يوم ميلادي!! ..لم تكن تعلم ..ولم تكن تقصد ..ولذلك كان يوم عيد بالنسبة لي..فرحت بهديتها و أحطت بها وذهبت بها إلى محل الزجاج لكي يحيطها بغلاف يحميها من عوائل الزمن. لن ينصفوها مهما كتبوا فيها..انها ساحرة متفرده ولها مريدون..ويصحبها جان يقدم تقاريره اليوميه كل مطلع شمس..تقوده ألسنته إليها ليقول المسموح به وغير المسموح.. ..مغايره..تستكنى الكلام من كوامنه ..لاتأخذه على علاته..بل تشذبه وتوضبه وتضعه على نار هادئة فيصفى لها أصل الكلام ويذهب الزبد لتكتشف المكنون وتكشف المستور وتظهر المكمور..لو عرفتموها؟؟..لما شعرتم باني أهذي..انتم لم تعرفوها..ولم تكتووا بهجير اكتشافاتها وذائقتها المرعبة..لو أنها كلفت بالتحقيق في كل غامض عن سدنة الأمن والبلاغات لتاب كل المنحرفين والمجرمين ..لأنها كاشفتهم مهما ادعوا من باطل القول كانت نمرة من فصيلة القطط ولا فرق بينهما!!! فيا أحباب لا تنكروا...ليس هناك اجمل من لحظة مع محبوب ..معشوق بهى ومتفرد..المهم انك تحبه..وتموت فى لحظات قليلة بكلمات مقتضبة معه..تتمنى ان يكون معك طول العمر..ربما ينأى بكما القدر لاسباب لايد لك فيها( ايها العشاق)..لكن الصبر جميل..المهم ان تكون غاياتنا نبيلة..ليس فيها من نوايا مبيته او سيئة..فأبغض شىء ان تكون مع المعشوق سيء السريرة..وانا يعلم الله بسريرتي تجاه قطتي المدللة... وذهبت حبيبة القلب الى اين ما أرادت لها الأيام ان تسعد وهي لاتعلم ان سوء حظي هو الذي ذهب بها..فقد جربته للمرة الثانية في حياتي.. فالمرأة التي اقترب منها وتكون جزءا من كياني..تبتعد.. يخطر على العالم ان يخطفها مني ..ياتي عابر سبيل يحمل ضيقي واحزاني ويهرب بها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 14 مارس 2009

آه يا موزامبيق

1) سعد نافو ..كاتب قرأنا له منذ الستينيات ، فى الوقت الذى كنا فيه نتلمس الحرف بشغف ، ونعتبر الادباء كائنات تختلف عنا ، كنت كلما القاه اتوارى خجلا ً وتأسرنى شخصيته التى كنت اعتبرها متفردة ، بالرغم من انه كانت هناك اقلام اخرى شغلت الساحة مثل الرقيعى والتكبالى والصادق النيهوم..وكان هذا الاخير شغفى وعشقى..( اى النيهوم) كنت احفظ كتاباته عن ظهر قلب..وكانت امدلله او شخصية الحاج الزروق تسيطر على مـُخيلتى لدرجة انى كنت اتخيل الحاج الزروق بسبحته وكرسيه امام منزله ينتظر الجنة كما صوره النيهوم..مع ذلك كان نافو يختلف..فكنت اذهب الى الاذاعة خصيصا لكى اراه وهو يركن دراجته امام الاذاعة ويدخل.. هذا الانبهار خفت تدريجيا حتى اختفى تماما بعد ان تعرفت على نافو واكتشفت انه مثل كل البشر!!..ومع ذلك اعترف انه كان نسيجا خاصا..او سهلا ممتنعاً لا غنى عنه.. (2) نافو..جماهيرى بفطرته وبدون اى ترتيب مُسبق !! بمعنى ان جماهيريته ليست مبرمجة او مؤدلجة او بصنع حرفى ماهر يملك ناصية سلطة الكلام !! هو جماهيرى لانه مُتعدد الهوايات والاهتمامات ..فهو يكتب للصحافة والاذاعة والكشافة وله مدائن اخرى يهتم لها ..ولكل مدينه عالمها الخاص..بل واناسها الذين يختلفون كإختلاف مدائنه التى يصنعها!! فكل اهتمام قائم بذاته لايخضع لترتيب او برمجة..فهو كاتب وحكائى وكشاف ضليع واحد مؤسسى مجلة جيل ورسالة ومعه رفيق دربه الاذاعى المرحوم احمد انور وله اهتمامات بالفنون والطباعة والطفل والارملة والمطلقة والعزباء..ويحب الجمال ..ويخفى عشقه للقوارير بمسحة من السذاجة المتكلفة!! ويهتم ايضا بالمرافق وحماية البيئة وزوجات المشاهير واسماءهن وجذورهن ومتى ولدن واين!!؟؟ ومدرس حرفى وايضا اجتماعى واهتمامات اخرى يصعب حصرها..مُحاصر بعديد من المهام وعضو فى جميع اللجان التى لاتخطر على البال داخل الثقافة وخارجها..كم هائل من مؤسسات متحركة فى جسد واحد.. يمتص تناقضات لاقبل لاحد بمواجهتها والتعامل معها..فهو وطنى وثورى واجتماعى وتقليدى كما تريده ان يكون وشيخ مفوه وصاحب جلسات وعاقل ومهووس!! وله علاقاته المتشعبه بالناس على مختلف افكارهم واتجاهاتهم..ولكنه ..الا منتمى !! والعلاقة معه ورطة والبعد عنه يـُشعرك بانه لاغنى عنه..يتورط فى مآزق لالزوم لها.. هذا هو قانونه.. كما يـُشبه الالمانيون القانون ذاته..كنسيج العنكبوت يصطاد الفراشات وتعصف به الطيور الجارحة !! (2) يتميز نافو فى كتاباته بالتورية المكشوفة!! وبالدخول الى ما يهتم له من عدة نوافذ..مع حرصه على ان يكون ضيفا خفيفا!! ومع ذلك فهو حريف فى توريط المؤسسات والافراد فى احلام قد لايكون وقتها اوزمنها..فيعلن لك بإدعاء الداهية ان احد المسئولين اسر له بان هناك نشاط ثقافى مرتقب..وان مهرجان النهر على الابواب وقد رُصدت له الامكانيات المادية والاعلامية..وان الكشافة ستـُقيم نشاطا هذا العام لامثيل له... وان هناك استعداد لاقامة ذكرى مُجاهد فى جالو وان شعبية الزاوية على ابواب نشاط ثقافى...الخ... وهو كلوح الثلج لاتسخنه الاجواء مهما كان القيظ قاتلا!! ولاتؤثر فيه المواقف الصعبه التى يقابلها بسبب مناكفاته وتعهداته الكثيرة!! وكل الامور لد يه سهلة ..وكل المشاكل لديه حلولها!! سماه البعض بالاطفائى الذى يـُجمد التوترات ويؤجلها الى اجل غير مُسمى.. وربما ترجع التسميه الى ان الاطفائى يقوم بعمله المُعتاد ويترك الآثار اطلال ولايعيد البناء ابدا ً..لأن مهمته إ طفاء اللهب وكفى!! وهو يدعى انه لايغضب ابدا..لكنى افلحت ذات مرة بإغضابه لاول مرة فى حياته ( بإعترافه الشخصى) وقد جنى على نفسه بمناكفتى دونما سبب غير المُشاكسه فصبرت عليه حتى اعدت له الصاع عشرات!! فغضب منى وارغى واعترف انه لم يكن يتوقع ان ردة الفعل ستكون على المستوى الذى تلقاه .. وهى قصة بينى وبينه..لكنه بعدها اصبح كمن اسلم وحسُن اسلامه!!! وارتحت من مناكفاته.. (3) ولنافو اهتمام مُبكر بافريقيا..فهو يعرف عنها وعن اقطارها ما لايعرفه الكثيرون ..وبعض الاقطار الافريقية زارها مُباشرة وبعضها اهتم بها وقرأعنها ,,فكتب عن موزامبيق مقاله الشهير ( آه يا موزامبيق )..وكتب ايضا عن جيبوتى وكيف يُمكننا ان نعدل ساعتنا على موعد طائرتها الوحيدة التى تهبط فى المطار فى نفس الموعد المحدد لها تدليلا على المصداقية والدقة فى المواعيد..ثم كتب عن التواجير فيها ، نسبة الى ( تاجوراء ) الجيبوتية وهو يعشق افريقيا وكانه مواطن افريقى شغوف بتضاريسها.. (4) فى كتابات نافو الاذاعية كثير من الصدق والموضوعية والمثاليه..وكان قبل ان تـُحاصره الادارة بتفاصيلها السخيفة !! فسمعنا " ليس الا " و " قصص واقاصيص" وكان مُتفرغا للاخذ بيد الأقلام الجديدة التى تناول نتاجاتها بتواضع جم ومثاليه فى التشجيع والاهتمام الذى لاحد له والفضاء الرحب الذى يجعله يرحب بكل قلم جديد..وسعد نافو اليوم ليس هوذاك الذى نعرفه بإيمانه بالقدرات الشابة ووعيه ان لكل جيل اشكاله ومضامينه..وان التطور مهم وفاعل فى ساحة تستوعب كل الجديد وتعترف به وتعمل على تفعيله!! (5) سعد نافو لم يعد ذلك المتبتل فى محراب الكلمة !! بعد ان دخل معترك النقابات والعمل المؤسسى الذى يقضى على ابداع الكاتب ويجعله بمنأى عن القراءة والاطلاع ..ومع كل ما كتبه نافو فى الصحافة والاذاعتين المرئية والمسموعه لانجد له كتابا واحدا يؤرخ لتجربته ويجمعها لكى يتناولها النقاد بالتحليل والقراءة والاستقراء..انه يكتب فى صفحات تذهب مع الزمن كالزبد الذى يذهب جُفاء!! فلا احد يمكن ان يرصد تجربة نافو ولو فى كتاب واحد..ولاشك ان بعض كتاباته لها اهميتها وجدواها لو انه جمعها..لكنه..الموزامبيقة ، المُكرس ، واللامع ، والحاضر فى اللجان والمنتديات ..واكتفى بهذا وحسب..فخمسون عاما من العطاء تكفي!!.

الخميس، 12 مارس 2009

جميلة تدفيء الكلام!!..حوار وردي حالم 2

• قلت لها في البدء : صباح العصافير!!• قالت العصفورة بعد طول بعد: من أي فج جئت وكيف خرجت الى سطح الارض بعد ان دفنتك ذاكرتي ايها الساحر المُريد!!؟؟اما زلت ساحرا تلف النساء حولك وتسمع منك اجمل الحكايا عندما كن يتحلقن حولك على ضفاف دجلة بينما تشنف اسماعك بذلك الهدير النهري المُنساب كالحلم الوردي؟؟اما زلت كما انت ام طحنتك الايام ولم يعد قلبك الواهن يقوى على مُجالسة الحسان!!..وايتسمت كأنها تشمت بي...وما تزال تلك الابتسامة الساحرة كما هي!!.• قلت لها كيف لايقوى قلبي وانت كنت سيدة الحسان عندما كنا نستمع معا الى نبرات الشعراء في المربد وفي المراسم وعند طريق ابي النواس؟؟اتذكر ايهاب ذلك الذي اختلسنا من رفقته لحظات وهربنا كالعصافير في شوارع بغداد نتنسم الهواء العليل بدون رقباء وكنت انت معي والنوارس تحدق فينا من فوق أشجار الرشيد؟؟ وتكتب التقارير عنا وترسم خلستنا وتتآمر على تسللنا الى عين الشمس؟؟.• قالت: نعم واتذكر ذلك الشاعر الرقيق الذي كان يكتسي بوردة حمراء ويعلن هزيمة الموت في السماء وقلب السُحب ما بين البصرة وبغداد ، الم يقل لنا سنلتقي هنا بعد مليون عام ولم يعد للموت مكان هنا فقد طردناه ولن يجد ابوابا ينفذ منها الى عالمنا الحالم الذي لا يعرف الفناء ..الم يقل ذاك الشاعر وهو يرتعش من فيض السنون هاهو الموت يرحل هاربا من أمام الحياة ؟؟• نعم اذكر يا عصفورتي قلت لها ، اذكر جيكور والسياب كان يظللنا بأروع ما يسكن الأعماق من الشعر والكلمات التي تتصالح مع الحياة..؟وكنت يا عصفورتي تسندين راسك الجميل على باب فندق فلسطين بينما يسترسل شعرك الغجري كأنه يظلل العالم !!• اذكرك يا عصفورتي برداءك الملائكي والابتسامة لا تفارق الثغر الخرافي والوجه المُستدير ومشيتك تلك التي تخلب النفس وتزرع الفوضى في الدواخل..• قالت: مازلت أتساءل ما الذي اتي بك لتوقض الذكريات وقد حفرت في ذاتي صوت لايلين ؟؟فدعنا نخرج هذا الوعد من محارته ونسترجع مشاهدنا وشهاداتنا فكيف يفهم الناس هذا التلاحق اذا لم يدركوا أننا كنا عصفورين في عش وردي نغرد للحب والحياة.. • قلت: اروي لي حكايتك فمازال هناك متسع من الوقت ..تسللت اناملها الى اوراقها وارسلتها لي..قالت هذا ما ابقاه الدهر لي ..اتدري لااعرف ما الذي بي ، ولااصدق الذي انا فيه ، بكيت اللبارحة كثيرا عندما انساب صوتك عبر الهاتف ، تذكرتك..وشعرت بثقل في صدري..اردت الصراخ والبكاء ..اردت ان امارس الجنون ولا يهمني ان كان في غفلة من الناس او لم يكن..ربما انا منساقة الى البكاء..ربما بقية من دموع تستدعيني ، ربما لقاءك اثار في اعماقي شجون فمازلت أتساءل من أي فج عدت..وكيف توقظ هذا السبات الذي ارفني بعناده المُرْ ؟؟اشعر بثقل ، واشعر بفرح عارم لأني وجدتك من بعد ركام الزمن؟؟ ايها الساحر مازلت ساحرا تدير كرتك البللورية وتصطاد الحسان وهن مستسلمات وانت ما انت ايها العاشق البهي ترسل كلمات تخاطب القلب وتسرق الود وتناغي البلابل وتجرها وراءك في كون لاينتهي.• قلت لها : اسمعي يا عصفورتي ، لقد قدر لنا ان نلتقي ولابد ان نلغي تلك المسافات ونقهرها ، قالت : ..ولكن من الصعب ايها الساحر ان الغي مسافات محتشدة بأشياء كثيرة..دع سحرك يفعل هذا وربما بعدها انساق اليك .

الثلاثاء، 10 مارس 2009

جميلة تدفيء الكلام!!..حوار وردي حالم 1

التقيتها بعد سنوات ..كانت في ذاكرتي اصلا ربما..عندما قرأت اسمها في مكان ما ادركت اني اعرف هذا الوجه المستدير كفلقة القمر وهذا الافق الدافيء من الحضور الساحر.
• كلماتها دعمت يقيني الذي لايرقى اليه الشك احيانا!! واليقين هو الله ولا ازكي نفسي..لكني احكم على العيون الناعسة من حوارها ومُفرداتها وكلماتها وسكناتها واحيانا حركاتها.
• جررتها الى الحوار وقصدت هذا عن ترتيب مسبق ، وعندما التقيت بها عبر الشبكة ادركت كم ان اعرفها وادركت كم هي رائحتها عبق من مسك وتجلي ورقة لاحد لها..
• قلت لها اعرفك..
• قالت وانا ايضا اعرفك..ربما التقيت بك قبل الآن..
• كان السهر اسطوري ..وكانت كلماتها عبر الجهاز توقد حرائق يصلني هجيرها مع عبق مسكي مُتفرد للغاية..اهتزت اركان جهازي واستعد لمعركة ناعمة مذاقها خرافي!!
• عرفتك..قلت لها..انت ذات اللباس الملائكي ، رايتك ذات مرة تجلسين في ندوة وبجانبك رجل جعلني اشعر بالفرق بين الثرى والثريا..كم كان محظوظا ذلك الرجل وهو يقترب من عطر نادر وانفاس تختلف !!
• قلت لها: عصفورة انت وليس هناك اروع حظ من رجل يصحو من نومه على تغريد البلابل!!..ابتسمت..وقالت : ولكني عصفورة كبيرة ، قلت كبيرة في القلب والعقل .
• قالت : يالك من ذرب اللسان مُجامل توشي الكلمات بسحر نادر يرفع النفس في العلو..قلت لها: الجميلة لاتحتاج الى علو..انما انا اناكفك اذا افلحت في ذلك!!.
• ابتسمت وحاولت ان تختبر فراستي بخبث جميل فقالت : من اوحى لك باني جميلة؟؟ انت تعيش جالسا على شاطيء من الاوهام!!.
• قلت لها : يا عصفورتي الحانية انا اعرف النساء وخبرت تفاصيلهن واناملك تقول لي هنا بأنك خرافة في الجمال !!والجمال لايكتب قبحا ابدا هذه هي طبيعة الكون والاشياء..
• كان الصمت القليل هو الذي عم الحوار هنيهة ثم اردفت قائلة : كيف استطعت ان ترسل لي صورة هنا..اتعلم اني لااجيد هذه الاشياء ..قلت لها : ببساطة لانك جميلة ..قالت : كيف؟؟ قلت : الجمال لايجيد غير الجمال ويترك الاشياء الاخرى للخدم والحشم والمُسخرين لخدمته فهذا ديدن الجمال وعالمه!!انت ترسمين على الورق ما يشبهك ونحن نـُـفصل هذا البهاء بطريقتنا لاننا نعشق التجلي في حروف الجمال .• قالت: انت تتغزل في بطريقة لااستطيع ان اجاريها ،لااريد ان ازعجك او اثقل عليك .
• تتدلل الجميلة وهي لاتعلم اني اعشق ازعاجها البهي ،لكنها احالت الموضوع بذكاء جميل الى جهلها لتفاصيل الشيكة العنكبوتية احيانا!! لعلها لاتدرك ان الجمال والافراط في الذكاء لايلتقيان..بمعنى ان الجمال عندما يجيد كل شيء سينتهي العالم ، افضل ما في الجميلة انها لاتعرف كل شيء !! وينبغب الا تعرف كل شيء !!الجمال عندما يلتقي مع الفهم تقوم حروب كونية وزلازل وبراكين ، فلا تتعلمي كثيرا يا سيدتي حتى نعيش في هدوء فالعالم لاتنقصه مُـنغصات ، هذا العالم على شفا بركان اذا تدخل فيه الجمال ، انفجر !! الحروب يصنعها الرجال اصلا ووقدها هي المرأة لانه إذا تدخل الجمال تحول الخراب الى مُظاهرة كبرى ، تجملي يا سيدتي ولكن لاتتذاكي فمن تحت أناملك قد تقوم الحروب بين الرجال !!.
• قالت : أعطني أمثلة على ذلك فانا اشعر انك تبالغ ، قلت لها ما أسهل تلك من مهمة: فإليك كليوباترا وزنوبيا وايفا براون واميلدا ماركوس الخ..جميعهن كن سبب في خراب الأركان لان الرجل لاتشتريه إلا قارورة جميلة مثلك يدمر الكون من اجلها وحدها ويركب فوق الجماجم من اجل نصر يكتب عليه اسم إمرأة ، فلا تفعلي سيدتي حتى لا تقوم الحرائق!! لقد خلق الله المرأة كائن رقيق ، قد يفكر لكن التفكير يتعبه ويسيء إلى جماله البهي ..فلا تفكري كثيرا سيدتي !!• أحسست بابتسامة المكر من خلف الجهاز وكأنه يقول لي: لاتلعب في الهجير ، فمن وراء ابتسامتها كان هناك حنو مُهلك !! وسحر قاتل.

السبت، 21 فبراير 2009

سيدة الدلال تفعل المُحال ..!!

امرأة أربعينية..مكتنزة..ملآنة..عيناها خضراوان ، خداها يقدحان حمرةً ، ترتدي الحجاب المتناسق الألوان مع الجلباب..وتتحدث بصوت رخيم متبتل أشبه بصوت منشدة في باحات الكنائس ( لست ضد الحجاب أو حتى معه!! ليس موضوعنا) تتحدث هذه الفاتنة عن الدواء الناجع للسحر من القران الكريم..وتدعو الناس بلكنة عربية مهشمة إلى الله سبحانه وجل جلاله..وتقرأ القرآن بحروف مكسرة تنصب كما تشاء وترفع كما يحلو لها نكاية في سيبويه العظيم وكل ألسنة العرب!! والله قد انزل محكم الكتاب بلسان عربي ( غير ذي عوج)..وتدعو هذه المكتنزة إلى محكم الكتاب بانتقائية عجيبة!!؟؟...سيدة على هذا القدر من الدلال المستتر متفرغة لعدة ساعات وبجانبها مذيعة نصف عارية وشعرها مسترسل ( لست ضد العرى أيضا أو معه فليس موضوعنا)!! ولكني ضد التدلل بحجاب إسلامي له شروط ( وفق منظور من أوجده)..لعدة ساعات متفرغة تدعو إلى الله سبحانه وتعالى وترسل الوصفات حول أمراض العقم والسحر والشعوذة للمشاهدين!!..وتعرض هذا الإبهار لإقناع المشاهد برهبنتها وتطوعها وخدمتها لوجه الله تعالى!! ونحن المشاهدون المساكين نظن أيضا أن هذا التعب لوجه الله!!.. والحكاية في أصلها لعبة إعلامية مفضوحة وإعلان مدفوع الثمن من قبل محلات العطارة..لكنه مع ذلك لعب إعلامي عربي متخلف وغبي !!مقياسه الاعتماد على إبهار ربات البيوت( خصوصا) لمتابعتهن هذا الهراء بالساعات ..الأمر الذي يهز أركان اقتصاديات أسر محدودة الدخل لا ينقصها غول يلتهم دراهمها تحت رسم دعاية مفضوحة لمحلات الأعشاب التي يزعم أنها طبيعية في بعض أقطار الوطن العربي .. والميزة المضحكة المبكية أنه يبدو أنها دعاية مجانية بالنسبة للعطارين في ليبيا فهم يقبضون على خلفية هذا الهراء ومجانا دون أن يدفعوا..ليس لأنهم لا يريدون الاشتراك في هذه اللعبة السمجة ولكننا في ليبيا والحمد لله ليس للدعاية هذا القدر من الإبهار الذي يستحلب الجيوب..ولذلك فالدعاية في ليبيا من البضائع الكاسدة... المهم هذا آخر ما وصلت إليه وتفتقت عنه العقلية العبقرية الإعلامية العربية في استغلال الفضائيات وفى عصر الانترنت المتسارع والقرية الصغيرة ..هو : تخصيص قنوات فضائية للتعويذات القابلة لعلاج كل الأمراض بما فيها الأمراض التي لم يصل العلم حتى الآن لحلول لها..وكأنه ينقصنا تخلف وأوهام وضحك على الذقون أكثر مما هو سائد من عروض فضائية مقرفة.. وإعلانات بائسة ومدفوعة الثمن سلفا لنساء ورجال برسم البيع أيضا..يرمون الودع ويحلون مشاكل الزواج والتأخر فيه ويستدعون الغيبيات..ويعرفون أكثر مما يعرف الناس..ومع أن الأمراض العربية المستعصية كثيرة في الجانب السياسي والاقتصادي خصوصا..غير أن هذه القنوات المستحدثة تركز على أمراض النساء وتفاصيلهن الاجتماعية والضرب على أوتار حساسة لدى المرأة العربية !! لاستنزاف وارداتها ورميها في فم تنين كبير اسمه ( العطارة!!)...ويبدو أن مجموعة من العطارين هم أصلا مؤسسي هذه القنوات ، فهي دائما لديها الوصفات الطبية الجاهزة..كما لدى السيدة المكتنزة الفنجان الذي تقرأه للمشاهد أيضا..فكل الأمور متاحة وكل الاحتمالات واردة فقط المطلوب الاسم الكريم واسم الأم لكي تنجح التعويذة...وقد يكون بعض المتصلين على اتفاق مع القناة ليقع في الفخ الآخرون الذين يتصلون من بعدهم أو من قبلهم وذلك لإثبات مصداقية قراءة هذا الودع السحري...وليس خافيا أيضا أن لعبة الاتصالات لها نوافذ أخرى فهناك شركات عالمية تدفع عمولات للفضائيات مقابل هذه الاتصالات التي تصل أعدادها إلى الملايين وهى ذات اللعبة التي تمارس على المشاهد في المسابقات التي ترصد لها جوائز بالآلاف وأحيانا بالملايين ويدفع فيها لفائز واحد مقابل ملايين من الدولارات التي تتلقاها الفضائية عمولات للاتصالات...وما يزال هناك الكثير من السذج الذين يصدقون أن الإنفاق على الجوائز هو الآخر لوجه الله تعالى !! فكم من الجرائم ترتكب باسم الصدقات والمنح؟؟؟وكل هذا من أجل تثقيف وتسلية وراحة المشاهد العربي ليس إلا!! وان هناك بعض الأثرياء العرب على استعداد للتضحية بأموالهم من أجل نقل هذا المواطن من التخلف إلى التقدم!! رغم أنف ما يحتاجه أبناء فلسطين في كل مطلع شمس!!! الآن قد اكتشفوا لعبة أخرى للإلهاء..ولعبة ليست ككل لعبة..للشد إلى الوراء...لعبة أمر وأدهى ..هي لعبة ( الودع) ودغدغة القلوب المكلومة التي تراكمت عليها أمراض الزمن وتصاريفه..ساعات يجلسها المشاهد ( خاصة ربة البيت) للبحث عن الحظ السعيد والدواء الناجع للزوج حتى لا يبحث عن مخدع آخر..بالرغم من أن بحث هذا الزوج لا تفلح فيه كل هرطقات العطارين وقراءات الفناجين..فالقصة لها وجه علمي آخر يختلف..لكن على من تقرأ المزامير؟؟ المصيبة الأخرى أن هذه البرامج ( برامج الودع) أصبحت تستقطب الآلاف من المتعلمين أيضا والذين ينبغي أن يكون العلم هو مقياسهم والإيمان أيضا بأن الغيب لا يعلمه إلا صانع الغيب وحده. مؤشر خطير ومحزن لما وصلنا إليه في عصر لم يعد يحتمل وجود مثل هذه العقليات..لكن التعامل مع الأساطير وتصديقها له أسباب ووجوه أخرى ربما نفهمها..أولها الانكسارات والهزائم العربية التي مني بها هذا الوطن...وثانيها أهمها أيضا : عجزنا عن مواجهة أزماتنا الاجتماعية بأساليب علمية ناجعة..هذه الأزمات التي صنعت تربة خصبة لاستقبال هذه الترهات والأوهام..