الاثنين، 11 مايو 2009

نحن والنيهوم..تهاني دربي

بعد أسبوعين تحديدا من صدور قرار اللجنة الشعبية العامة بإنشاء مؤسسة عامة للثقافة جاءت ندوة النيهوم كأول نشاط ثقافي تنظمه هذه المؤسسة في بادرة تقول ها نحن قد عدنا وانتظروا منا المزيد.دار الكتب الوطنية أو مكتبة النيهوم بجيش رفيقات الكتب اللطيفات البنغازيات، تحت ادارة المخضرم الأديب محمد الشويهدي التي إستأثرت في الأونة الأخيرة رغم كل العثرات الذي شهدها العام الماضي من كساد عام سببه حجب الميزانيات العامة بتنظيم احتفاليات لكتاب ليبيين ترواح نجاحها من واحدة لأخرى حتى توج بندوة النيهوم التي كانت من حيث التنظيم الأكثراكتمالا، ومن حيث الحضورالجماهيري والثقافي الأكثر حفاوة بكاتب عاش حياته مثيرا للجدل وموته لم يزده إلا كذلك.القاعة كانت أصغر من أن تستوعب جمهور النيهوم هذه الظاهرة التي لم تنته بموته، فبعد خمسة عشر عاما مازال المهتمون بإرثه يسلطون الضوء على أبعاد ما كتب، وفي شخصه تؤكد فرادة هذا الكاتب مكرسة دون منازع كاتب ليبيا الأول القريب من القلب، الذي مازال رغم كل هذه السنوات الطويلة من الغياب كاتبها الأكثر شهرة والأكثر إثارة للجدل.كانت شهادة الكاتب الكبير ابراهيم الكوني في صديق عمره من الحميمية حتى أثارت في أفق القاعة غمامة دفء تنفسها كل الحضور. براعة الكوني كانت في ملامسة هذا الشخصي، المميز النواة الذي كان في النيهوم، أن يكون بكل تلك النورانية في أعماق صديق له لا يقل عنه وربما يزيد من حيث الكفاءة والذهاب الى ما هو أعمق يكمل بدراية قد تتقاطع في الواجهة وتلتحم في الأسس، أمرا يشي بمنابع منجز الأثنين معا.أن تكون بهذا البهاء الداخلي بشهادة صديق العمر مرتكزاً أساسياً لفهم أكثر لما ينتج عنك من منجز أدبي قادر على أن يخلق كل هذا الصخب الذي شهدته الندوة خلال يوميها والذي هيأ لكل متناول، مدخلا يختلف عن الآخر ولكن يستحق أن يتوج في الخاتمة رغم كل ما طرح بإختلاف رؤاه مدى ثراء مادة التناول واتساعها.هذه الندوة الناجحة أكدت ان النيهوم مازال في جعبته الكثير حتى يكون حاضرا أكثر، وهذا يعني ضمن ما يعنيه أنه خصب بما يكفي لكل احتمال، قادر بعد كل هذه السنوات أن يكون موضوعا غير ممل عند كل من محبيه ومهاجميه، وحيا حتى يخلق كل هذا الكم من المواضيع الصاخبة في محاولة صادقة للنفاذ الى عالمه الحافل والشائك، عالم ليس سهلا ولوجه، ويقر في النهاية كل من حاول ان الخروج منه أبدا ليس كدخوله.مساءات بنغازي التي مازالت مملة كما تركها، أضاء النيهوم قناديلها خلال يومين، وحاول كل من قدم ورقة او مداخلة في هذه الندوة أن يفسر لماذا الصادق ظل نجما مشعا حتى الآن، بيد أنني أجتهد وأقول أن شهادة الكاتب الكبير ابراهيم الكوني ومداخلة الدكتور فهمي علي خشيم أهم من أضاء بداية الطريق وإتكاءً على ما ذهب اليه كل منهما يمكن القول أن النيهوم في خطابه كان يستند بالأساس الى روح طهرانية إسثنائية ومشاعر فائقة الحرارة ترفض ما يقدم لها كمسلمات لا من باب العبث وانما من باب أنها أنتجت واقعا اجتماعيا وسياسيا ودينيا متخلف لم يحبه ولم يستطع حتى التكيف معه.لغة النيهوم الباذجة "الوسيلة" تمكنت باشراقها المحمل ببهاء داخلي قل نظيره كان أصله ثابتاً ويزداد كلما تزودت هذه الروح حتى اتقنت دون اي عناء براعة الملامسة لوجدان القراء فأيعنت فيها كل هذا الاهتمام.روح النيهوم كانت قادرة على الرؤية ومن ثم الإشارة الى مواطن الداء في مجتمعنا دون ان يجاري هذا التفوق مقدرة موازية أخرى منهجية عقلية تحليلية قادرة على صياغة مشروع فكري تنويري واضح ومكتمل ومحدد الملامح، كان يملك مقدرة على الرؤية وتحديد مواطن الداء دون ان يتمكن من وصف آلية تشفي من الداء.مازالنا رغم كل هذه السنوات الطويلة تقريبا ندور في نفس دائرة مسلمات وكلشيهات التي وضعها النيهوم تحت مظلة تهكمه نبتسم لحقيقة رؤية هزالنا في مرآته ونرغب في التغيير ولا نمتلك القدرة.النيهوم طرح أسئلة كثيرة لم يتمكن هو من الإجابه عليها، تركها لنا كتعويذة خلاص. الإجابة عليها تحتاج كم وكيف هائل من الكتاب الحقيقيين، ومواطن يقرأ ويستوعب ولديه أيضا إرادة حقيقية للتغيير، وآمل زمن أقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • شاعرة وصحفية ليبية.
  • المقال عن موقع جيل

الربيع البارد..رائدةزقوت

الربيع البارد بارد جدا كان الجو في الخارج .....يتكاثف البخار على النافذة ..فتعطي العتمة المتسربة من خلال قطرات التكاثف وبعض مساحات الزجاج التي بقيت لم تلطخها النقاط المتكاثفة منظراً مخيفا ً يطغى على مكان جلوسها المعتاد .ارتدت ملابس ثقيلة فضفاضة لتمنحها بعضاً من دفء ولتخفف عنها ضغطاً كان يتربع داخل جسدها اليانع الشديد البياض المُتحول بفعل البرد المتسرب من الخارج إلى أبيض ِمزرقاً, جلست في مكانها المعتاد رافعةً رجليها بشكل مثني على الأريكة لتكون جالسة عليها بوضع يرفعها قليلا عنها ويكشف لها عن خبايا الرعب المتسلل عبر النافذة من قطرات الماء وبعض العتمة.كانت تشيح بوجهها عن الزجاج بشكل متعمد ..وكلما أشاحت عاودت رقبتها لأخذ نفس الاتجاه وكأنها تآمرت!! مع العتمة والرعب على نصب كمين لها لتبقى مرعوبة متوترة ....في أحد الدورات المعتادة من رقبتها لمحت ما يشبه الضوء ....فركت عيناها جيدا وركزت النظر عبر زجاج النافذة ...نعم ...أنه ضوء ...يا لجمال هذا الضوء ....حدثت نفسها ...تحركت بخفة من مقعدها متجهة صوب الضوء ..وهو يزداد قوةً ويزداد إشعاعاً .....وصلت النافذة ..مسحت الزجاج من قطرات الماء ..التي بدأت بالسيلان على الزجاج فرحا بالضوء القادم من الخارج وربما من الدفء المباغت الذي وصل للنافذة كما وصل لقلبها المغطى بالطبقات الكثيفة من الملابس التي لم تعتاد ارتداءها من قبل ولكنها رأتها الأنسب لتختبئ فيها من البرد ومن غيابه الذي طال ليزيد الجو برودة ويزيد كانون زمهريرا أكثر مما هو .فتحت النافذة وهي بين مصدق ومكذب ....أهذا أنت ؟!!نعم أنا : أجابها باسما غير عابئ لغيابه الطويل عنهاأمتأكد أنك أنت ؟!! ....أقصد هل حقا عدت ؟!! ..كانت تسأله متلعثمة وقد أستعاد جسدها لونه الأبيض اللامع ...وشعرت بالدفء يتسرب لكل خلايا جسدها ..حتى ظنت أنها بحاجة لاستبدال ملابسها بأخرى أخف وأضيق وبالتأكيد أجمل حتى يراها كما تعود ما الذي فعل بك هذا : سألها وهو يبتسم تلك الابتسامة التي كانت السبب بتعلقها فيه منذ البدايةبعدك ...غيابك ...اختفاءك المفاجئ ...هجرك لي بلا سبب ....رفضك كل محاولاتي لمعرفة ما ألمّ بك ...عدم الرد على رسائلي التي أرسلتها لك لمجرد أن أعرف أنك حيّ ترزق...لهفتي عليك التي كانت تصادر عندما ألمح اسمك أو أسم يشابهه ...شوقي المقتول في مخبئه حيث لا أحد يصل غيرك ...كنت أنت بكل ما فيك من غيرني.ولكني غبت بسبب : هكذا سرد لها عدة أسباب لغيابه لم يكن أكبرها ليقنع طفلاً في سن الخامسة ولكنها تظاهرت بتصديقه طواعية ...أو ليس هو عشقها الأزلي؟!!أعادته لحياتها من جديد لأول مرة تشعر بأن برد كانون أجمل ما في الشتاء ...لأول مرة تنساب قطرات البخار على نافذتها فتشعرها بالسكينة والطمأنينة وتدفعها راكضة لكتابة أسمه بتلك القطرات مداعبة النافذة ...وكأنها تقول لها ...لقد عاد ...لم يقوى على فراقي .مضت أشهر الشتاء ...بكل جمالها وبكل حضوره الذي أضفى على الشتاء بهاءا ودفأ من نوع خاص ...كان هو وقودها ...لم تحرمه من متعةَ كان يمني النفس فيها ....رفعته فوق شهريار بدرجات كبيرة ....لم تترك وسيلة تجذبه فيها نحوها ولم تفعلها ....كانت تهبه كل ما كان يحلم فيه أي حالم في عالم الأساطير والحكايات التي تناولتها الكتب ما أن بدأت تباشير فصل الجمال والحب بالقدوم رويداً ..رويداً ...حتى كان هو يعد العدة لغيبته الثانية رويداً ...رويداً ..بدأ يخلق الأعذار للغياب تدريجياً ...وبشكل متقطع ومنظم بحيث يبدو الغياب وكأنه لظروف تلزمه البعد المتقطع ربما ...والطويل أحيانا ...والحضور حسب مواعيد يقطف فيها ما يشتهي مسرعاً ليعود لغيبة أطول لا يعيده منها ...صوبها غير شهوةً جديدة لقطف بعضاً من ثمار ادخرتها له في غيباته التي طالت وحضوره القصير .كانت تنتظر فصل الحب معه بكل ما عندها من شوق وعشق ...ولكنه كان دائم الغياب ..قليل الحضور ..يقنن التواجد ...بطريقة لو أتبعت بالعالم لحلت المشكلة الاقتصادية التي هزت أركانه ..ولكن أنّا للعالم بخبير مثله في التقنين والتخطيط طويل الأمد !! محال أن يكون هناك من يملك صفاته .أستمر على هذا النهج يغيب طويلاً حتى لكأنه لن يعود مرة أخرى ...ويحضر ثواني معدودة ليشعرها أنه مازال كما هو ولكن الظروف تمنعه من الحضور الدائم ...حتى كان يوماً رائعا في ربيعه ....مزدهرة أزهاره تتمايل طرباً لنسمات الهواء المنعشة ..عندما باغتها بمكالمة منه وهو في طريق الغياب الأخير للفصل الجميل ...بأنه مضطر للبعد شبه النهائي بسبب ظروف لا تقل تفاهة ولا سخفاً عما قام بسرده لتبرير غيابه للمرة الأولى .لم تكرهه ولن تكرهه فمن دخل الحب قلبه لن يخرج مهما كان الحبيب قاسيا ..ولكن بعضاً من كرامة دفعتها لعدم تصديقه وقبول تبريراته الكثيرة على سخافتها ..فعزمت أمرها على استعادة ملابسها الفضفاضة ...فقد بدأ البرد يدب في أوصالها ...وتأكدت من وضع ما يمنع تكون البخار على النافذة حتى لا تتكون بقدومه إن عاد مجددا ...كانت اتخذت قرارها بتركه ليرحل من غير عودة له لاحقاً .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • كاتبة ومدونة اردنية تهتم بالجانب الاجتماعي

الثلاثاء، 17 مارس 2009

غدا يوم ميلادي

غد ا عيد ميلادي..لااذكر اني احتفيت به منذ ان ولدت في 18/3/1952م..ولااذكر لحظة سعدت بها في هذا اليوم ولااحب الاحتفال به اصلا..محطتان في حياتي سعدت فيهما..الاولى في عيد ميلادي السادس عندما صنعت لي زوجة ابي الدرناوية العجة التي تعرف اني احبها..وقالت لي بالحرف : - من الآن فصاعدا سنحتفل رسميا بعيد ميلادك وسنقيم لمة تحضرها النساء وكذلك ابناء عمومتك ، وساقيم لك احتفالات درناوية باذخة .. لكن الدرناوية لم تحتفل بي مرة اخرى لانها في العام التالي قد طلقت !! وهكذا مرت السنون دون ان يحتفل احد بعيد ميلادي..حتى اولادي لايحتفلون به..اقصد اني كنت امنعهم من ذلك..فيوم ميلادي لايستحق..فكان اليوم يمر ككل الايام في كل عام.. المحطة الثانية كانت في الكبر وقريبة!!.عندما اهدت لي حبيبتي الاصيلة هدية جميلة في اليوم الذي صادف يوم ميلادي!! ..لم تكن تعلم ..ولم تكن تقصد ..ولذلك كان يوم عيد بالنسبة لي..فرحت بهديتها و أحطت بها وذهبت بها إلى محل الزجاج لكي يحيطها بغلاف يحميها من عوائل الزمن. لن ينصفوها مهما كتبوا فيها..انها ساحرة متفرده ولها مريدون..ويصحبها جان يقدم تقاريره اليوميه كل مطلع شمس..تقوده ألسنته إليها ليقول المسموح به وغير المسموح.. ..مغايره..تستكنى الكلام من كوامنه ..لاتأخذه على علاته..بل تشذبه وتوضبه وتضعه على نار هادئة فيصفى لها أصل الكلام ويذهب الزبد لتكتشف المكنون وتكشف المستور وتظهر المكمور..لو عرفتموها؟؟..لما شعرتم باني أهذي..انتم لم تعرفوها..ولم تكتووا بهجير اكتشافاتها وذائقتها المرعبة..لو أنها كلفت بالتحقيق في كل غامض عن سدنة الأمن والبلاغات لتاب كل المنحرفين والمجرمين ..لأنها كاشفتهم مهما ادعوا من باطل القول كانت نمرة من فصيلة القطط ولا فرق بينهما!!! فيا أحباب لا تنكروا...ليس هناك اجمل من لحظة مع محبوب ..معشوق بهى ومتفرد..المهم انك تحبه..وتموت فى لحظات قليلة بكلمات مقتضبة معه..تتمنى ان يكون معك طول العمر..ربما ينأى بكما القدر لاسباب لايد لك فيها( ايها العشاق)..لكن الصبر جميل..المهم ان تكون غاياتنا نبيلة..ليس فيها من نوايا مبيته او سيئة..فأبغض شىء ان تكون مع المعشوق سيء السريرة..وانا يعلم الله بسريرتي تجاه قطتي المدللة... وذهبت حبيبة القلب الى اين ما أرادت لها الأيام ان تسعد وهي لاتعلم ان سوء حظي هو الذي ذهب بها..فقد جربته للمرة الثانية في حياتي.. فالمرأة التي اقترب منها وتكون جزءا من كياني..تبتعد.. يخطر على العالم ان يخطفها مني ..ياتي عابر سبيل يحمل ضيقي واحزاني ويهرب بها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 14 مارس 2009

آه يا موزامبيق

1) سعد نافو ..كاتب قرأنا له منذ الستينيات ، فى الوقت الذى كنا فيه نتلمس الحرف بشغف ، ونعتبر الادباء كائنات تختلف عنا ، كنت كلما القاه اتوارى خجلا ً وتأسرنى شخصيته التى كنت اعتبرها متفردة ، بالرغم من انه كانت هناك اقلام اخرى شغلت الساحة مثل الرقيعى والتكبالى والصادق النيهوم..وكان هذا الاخير شغفى وعشقى..( اى النيهوم) كنت احفظ كتاباته عن ظهر قلب..وكانت امدلله او شخصية الحاج الزروق تسيطر على مـُخيلتى لدرجة انى كنت اتخيل الحاج الزروق بسبحته وكرسيه امام منزله ينتظر الجنة كما صوره النيهوم..مع ذلك كان نافو يختلف..فكنت اذهب الى الاذاعة خصيصا لكى اراه وهو يركن دراجته امام الاذاعة ويدخل.. هذا الانبهار خفت تدريجيا حتى اختفى تماما بعد ان تعرفت على نافو واكتشفت انه مثل كل البشر!!..ومع ذلك اعترف انه كان نسيجا خاصا..او سهلا ممتنعاً لا غنى عنه.. (2) نافو..جماهيرى بفطرته وبدون اى ترتيب مُسبق !! بمعنى ان جماهيريته ليست مبرمجة او مؤدلجة او بصنع حرفى ماهر يملك ناصية سلطة الكلام !! هو جماهيرى لانه مُتعدد الهوايات والاهتمامات ..فهو يكتب للصحافة والاذاعة والكشافة وله مدائن اخرى يهتم لها ..ولكل مدينه عالمها الخاص..بل واناسها الذين يختلفون كإختلاف مدائنه التى يصنعها!! فكل اهتمام قائم بذاته لايخضع لترتيب او برمجة..فهو كاتب وحكائى وكشاف ضليع واحد مؤسسى مجلة جيل ورسالة ومعه رفيق دربه الاذاعى المرحوم احمد انور وله اهتمامات بالفنون والطباعة والطفل والارملة والمطلقة والعزباء..ويحب الجمال ..ويخفى عشقه للقوارير بمسحة من السذاجة المتكلفة!! ويهتم ايضا بالمرافق وحماية البيئة وزوجات المشاهير واسماءهن وجذورهن ومتى ولدن واين!!؟؟ ومدرس حرفى وايضا اجتماعى واهتمامات اخرى يصعب حصرها..مُحاصر بعديد من المهام وعضو فى جميع اللجان التى لاتخطر على البال داخل الثقافة وخارجها..كم هائل من مؤسسات متحركة فى جسد واحد.. يمتص تناقضات لاقبل لاحد بمواجهتها والتعامل معها..فهو وطنى وثورى واجتماعى وتقليدى كما تريده ان يكون وشيخ مفوه وصاحب جلسات وعاقل ومهووس!! وله علاقاته المتشعبه بالناس على مختلف افكارهم واتجاهاتهم..ولكنه ..الا منتمى !! والعلاقة معه ورطة والبعد عنه يـُشعرك بانه لاغنى عنه..يتورط فى مآزق لالزوم لها.. هذا هو قانونه.. كما يـُشبه الالمانيون القانون ذاته..كنسيج العنكبوت يصطاد الفراشات وتعصف به الطيور الجارحة !! (2) يتميز نافو فى كتاباته بالتورية المكشوفة!! وبالدخول الى ما يهتم له من عدة نوافذ..مع حرصه على ان يكون ضيفا خفيفا!! ومع ذلك فهو حريف فى توريط المؤسسات والافراد فى احلام قد لايكون وقتها اوزمنها..فيعلن لك بإدعاء الداهية ان احد المسئولين اسر له بان هناك نشاط ثقافى مرتقب..وان مهرجان النهر على الابواب وقد رُصدت له الامكانيات المادية والاعلامية..وان الكشافة ستـُقيم نشاطا هذا العام لامثيل له... وان هناك استعداد لاقامة ذكرى مُجاهد فى جالو وان شعبية الزاوية على ابواب نشاط ثقافى...الخ... وهو كلوح الثلج لاتسخنه الاجواء مهما كان القيظ قاتلا!! ولاتؤثر فيه المواقف الصعبه التى يقابلها بسبب مناكفاته وتعهداته الكثيرة!! وكل الامور لد يه سهلة ..وكل المشاكل لديه حلولها!! سماه البعض بالاطفائى الذى يـُجمد التوترات ويؤجلها الى اجل غير مُسمى.. وربما ترجع التسميه الى ان الاطفائى يقوم بعمله المُعتاد ويترك الآثار اطلال ولايعيد البناء ابدا ً..لأن مهمته إ طفاء اللهب وكفى!! وهو يدعى انه لايغضب ابدا..لكنى افلحت ذات مرة بإغضابه لاول مرة فى حياته ( بإعترافه الشخصى) وقد جنى على نفسه بمناكفتى دونما سبب غير المُشاكسه فصبرت عليه حتى اعدت له الصاع عشرات!! فغضب منى وارغى واعترف انه لم يكن يتوقع ان ردة الفعل ستكون على المستوى الذى تلقاه .. وهى قصة بينى وبينه..لكنه بعدها اصبح كمن اسلم وحسُن اسلامه!!! وارتحت من مناكفاته.. (3) ولنافو اهتمام مُبكر بافريقيا..فهو يعرف عنها وعن اقطارها ما لايعرفه الكثيرون ..وبعض الاقطار الافريقية زارها مُباشرة وبعضها اهتم بها وقرأعنها ,,فكتب عن موزامبيق مقاله الشهير ( آه يا موزامبيق )..وكتب ايضا عن جيبوتى وكيف يُمكننا ان نعدل ساعتنا على موعد طائرتها الوحيدة التى تهبط فى المطار فى نفس الموعد المحدد لها تدليلا على المصداقية والدقة فى المواعيد..ثم كتب عن التواجير فيها ، نسبة الى ( تاجوراء ) الجيبوتية وهو يعشق افريقيا وكانه مواطن افريقى شغوف بتضاريسها.. (4) فى كتابات نافو الاذاعية كثير من الصدق والموضوعية والمثاليه..وكان قبل ان تـُحاصره الادارة بتفاصيلها السخيفة !! فسمعنا " ليس الا " و " قصص واقاصيص" وكان مُتفرغا للاخذ بيد الأقلام الجديدة التى تناول نتاجاتها بتواضع جم ومثاليه فى التشجيع والاهتمام الذى لاحد له والفضاء الرحب الذى يجعله يرحب بكل قلم جديد..وسعد نافو اليوم ليس هوذاك الذى نعرفه بإيمانه بالقدرات الشابة ووعيه ان لكل جيل اشكاله ومضامينه..وان التطور مهم وفاعل فى ساحة تستوعب كل الجديد وتعترف به وتعمل على تفعيله!! (5) سعد نافو لم يعد ذلك المتبتل فى محراب الكلمة !! بعد ان دخل معترك النقابات والعمل المؤسسى الذى يقضى على ابداع الكاتب ويجعله بمنأى عن القراءة والاطلاع ..ومع كل ما كتبه نافو فى الصحافة والاذاعتين المرئية والمسموعه لانجد له كتابا واحدا يؤرخ لتجربته ويجمعها لكى يتناولها النقاد بالتحليل والقراءة والاستقراء..انه يكتب فى صفحات تذهب مع الزمن كالزبد الذى يذهب جُفاء!! فلا احد يمكن ان يرصد تجربة نافو ولو فى كتاب واحد..ولاشك ان بعض كتاباته لها اهميتها وجدواها لو انه جمعها..لكنه..الموزامبيقة ، المُكرس ، واللامع ، والحاضر فى اللجان والمنتديات ..واكتفى بهذا وحسب..فخمسون عاما من العطاء تكفي!!.

الخميس، 12 مارس 2009

جميلة تدفيء الكلام!!..حوار وردي حالم 2

• قلت لها في البدء : صباح العصافير!!• قالت العصفورة بعد طول بعد: من أي فج جئت وكيف خرجت الى سطح الارض بعد ان دفنتك ذاكرتي ايها الساحر المُريد!!؟؟اما زلت ساحرا تلف النساء حولك وتسمع منك اجمل الحكايا عندما كن يتحلقن حولك على ضفاف دجلة بينما تشنف اسماعك بذلك الهدير النهري المُنساب كالحلم الوردي؟؟اما زلت كما انت ام طحنتك الايام ولم يعد قلبك الواهن يقوى على مُجالسة الحسان!!..وايتسمت كأنها تشمت بي...وما تزال تلك الابتسامة الساحرة كما هي!!.• قلت لها كيف لايقوى قلبي وانت كنت سيدة الحسان عندما كنا نستمع معا الى نبرات الشعراء في المربد وفي المراسم وعند طريق ابي النواس؟؟اتذكر ايهاب ذلك الذي اختلسنا من رفقته لحظات وهربنا كالعصافير في شوارع بغداد نتنسم الهواء العليل بدون رقباء وكنت انت معي والنوارس تحدق فينا من فوق أشجار الرشيد؟؟ وتكتب التقارير عنا وترسم خلستنا وتتآمر على تسللنا الى عين الشمس؟؟.• قالت: نعم واتذكر ذلك الشاعر الرقيق الذي كان يكتسي بوردة حمراء ويعلن هزيمة الموت في السماء وقلب السُحب ما بين البصرة وبغداد ، الم يقل لنا سنلتقي هنا بعد مليون عام ولم يعد للموت مكان هنا فقد طردناه ولن يجد ابوابا ينفذ منها الى عالمنا الحالم الذي لا يعرف الفناء ..الم يقل ذاك الشاعر وهو يرتعش من فيض السنون هاهو الموت يرحل هاربا من أمام الحياة ؟؟• نعم اذكر يا عصفورتي قلت لها ، اذكر جيكور والسياب كان يظللنا بأروع ما يسكن الأعماق من الشعر والكلمات التي تتصالح مع الحياة..؟وكنت يا عصفورتي تسندين راسك الجميل على باب فندق فلسطين بينما يسترسل شعرك الغجري كأنه يظلل العالم !!• اذكرك يا عصفورتي برداءك الملائكي والابتسامة لا تفارق الثغر الخرافي والوجه المُستدير ومشيتك تلك التي تخلب النفس وتزرع الفوضى في الدواخل..• قالت: مازلت أتساءل ما الذي اتي بك لتوقض الذكريات وقد حفرت في ذاتي صوت لايلين ؟؟فدعنا نخرج هذا الوعد من محارته ونسترجع مشاهدنا وشهاداتنا فكيف يفهم الناس هذا التلاحق اذا لم يدركوا أننا كنا عصفورين في عش وردي نغرد للحب والحياة.. • قلت: اروي لي حكايتك فمازال هناك متسع من الوقت ..تسللت اناملها الى اوراقها وارسلتها لي..قالت هذا ما ابقاه الدهر لي ..اتدري لااعرف ما الذي بي ، ولااصدق الذي انا فيه ، بكيت اللبارحة كثيرا عندما انساب صوتك عبر الهاتف ، تذكرتك..وشعرت بثقل في صدري..اردت الصراخ والبكاء ..اردت ان امارس الجنون ولا يهمني ان كان في غفلة من الناس او لم يكن..ربما انا منساقة الى البكاء..ربما بقية من دموع تستدعيني ، ربما لقاءك اثار في اعماقي شجون فمازلت أتساءل من أي فج عدت..وكيف توقظ هذا السبات الذي ارفني بعناده المُرْ ؟؟اشعر بثقل ، واشعر بفرح عارم لأني وجدتك من بعد ركام الزمن؟؟ ايها الساحر مازلت ساحرا تدير كرتك البللورية وتصطاد الحسان وهن مستسلمات وانت ما انت ايها العاشق البهي ترسل كلمات تخاطب القلب وتسرق الود وتناغي البلابل وتجرها وراءك في كون لاينتهي.• قلت لها : اسمعي يا عصفورتي ، لقد قدر لنا ان نلتقي ولابد ان نلغي تلك المسافات ونقهرها ، قالت : ..ولكن من الصعب ايها الساحر ان الغي مسافات محتشدة بأشياء كثيرة..دع سحرك يفعل هذا وربما بعدها انساق اليك .

الثلاثاء، 10 مارس 2009

جميلة تدفيء الكلام!!..حوار وردي حالم 1

التقيتها بعد سنوات ..كانت في ذاكرتي اصلا ربما..عندما قرأت اسمها في مكان ما ادركت اني اعرف هذا الوجه المستدير كفلقة القمر وهذا الافق الدافيء من الحضور الساحر.
• كلماتها دعمت يقيني الذي لايرقى اليه الشك احيانا!! واليقين هو الله ولا ازكي نفسي..لكني احكم على العيون الناعسة من حوارها ومُفرداتها وكلماتها وسكناتها واحيانا حركاتها.
• جررتها الى الحوار وقصدت هذا عن ترتيب مسبق ، وعندما التقيت بها عبر الشبكة ادركت كم ان اعرفها وادركت كم هي رائحتها عبق من مسك وتجلي ورقة لاحد لها..
• قلت لها اعرفك..
• قالت وانا ايضا اعرفك..ربما التقيت بك قبل الآن..
• كان السهر اسطوري ..وكانت كلماتها عبر الجهاز توقد حرائق يصلني هجيرها مع عبق مسكي مُتفرد للغاية..اهتزت اركان جهازي واستعد لمعركة ناعمة مذاقها خرافي!!
• عرفتك..قلت لها..انت ذات اللباس الملائكي ، رايتك ذات مرة تجلسين في ندوة وبجانبك رجل جعلني اشعر بالفرق بين الثرى والثريا..كم كان محظوظا ذلك الرجل وهو يقترب من عطر نادر وانفاس تختلف !!
• قلت لها: عصفورة انت وليس هناك اروع حظ من رجل يصحو من نومه على تغريد البلابل!!..ابتسمت..وقالت : ولكني عصفورة كبيرة ، قلت كبيرة في القلب والعقل .
• قالت : يالك من ذرب اللسان مُجامل توشي الكلمات بسحر نادر يرفع النفس في العلو..قلت لها: الجميلة لاتحتاج الى علو..انما انا اناكفك اذا افلحت في ذلك!!.
• ابتسمت وحاولت ان تختبر فراستي بخبث جميل فقالت : من اوحى لك باني جميلة؟؟ انت تعيش جالسا على شاطيء من الاوهام!!.
• قلت لها : يا عصفورتي الحانية انا اعرف النساء وخبرت تفاصيلهن واناملك تقول لي هنا بأنك خرافة في الجمال !!والجمال لايكتب قبحا ابدا هذه هي طبيعة الكون والاشياء..
• كان الصمت القليل هو الذي عم الحوار هنيهة ثم اردفت قائلة : كيف استطعت ان ترسل لي صورة هنا..اتعلم اني لااجيد هذه الاشياء ..قلت لها : ببساطة لانك جميلة ..قالت : كيف؟؟ قلت : الجمال لايجيد غير الجمال ويترك الاشياء الاخرى للخدم والحشم والمُسخرين لخدمته فهذا ديدن الجمال وعالمه!!انت ترسمين على الورق ما يشبهك ونحن نـُـفصل هذا البهاء بطريقتنا لاننا نعشق التجلي في حروف الجمال .• قالت: انت تتغزل في بطريقة لااستطيع ان اجاريها ،لااريد ان ازعجك او اثقل عليك .
• تتدلل الجميلة وهي لاتعلم اني اعشق ازعاجها البهي ،لكنها احالت الموضوع بذكاء جميل الى جهلها لتفاصيل الشيكة العنكبوتية احيانا!! لعلها لاتدرك ان الجمال والافراط في الذكاء لايلتقيان..بمعنى ان الجمال عندما يجيد كل شيء سينتهي العالم ، افضل ما في الجميلة انها لاتعرف كل شيء !! وينبغب الا تعرف كل شيء !!الجمال عندما يلتقي مع الفهم تقوم حروب كونية وزلازل وبراكين ، فلا تتعلمي كثيرا يا سيدتي حتى نعيش في هدوء فالعالم لاتنقصه مُـنغصات ، هذا العالم على شفا بركان اذا تدخل فيه الجمال ، انفجر !! الحروب يصنعها الرجال اصلا ووقدها هي المرأة لانه إذا تدخل الجمال تحول الخراب الى مُظاهرة كبرى ، تجملي يا سيدتي ولكن لاتتذاكي فمن تحت أناملك قد تقوم الحروب بين الرجال !!.
• قالت : أعطني أمثلة على ذلك فانا اشعر انك تبالغ ، قلت لها ما أسهل تلك من مهمة: فإليك كليوباترا وزنوبيا وايفا براون واميلدا ماركوس الخ..جميعهن كن سبب في خراب الأركان لان الرجل لاتشتريه إلا قارورة جميلة مثلك يدمر الكون من اجلها وحدها ويركب فوق الجماجم من اجل نصر يكتب عليه اسم إمرأة ، فلا تفعلي سيدتي حتى لا تقوم الحرائق!! لقد خلق الله المرأة كائن رقيق ، قد يفكر لكن التفكير يتعبه ويسيء إلى جماله البهي ..فلا تفكري كثيرا سيدتي !!• أحسست بابتسامة المكر من خلف الجهاز وكأنه يقول لي: لاتلعب في الهجير ، فمن وراء ابتسامتها كان هناك حنو مُهلك !! وسحر قاتل.

السبت، 21 فبراير 2009

سيدة الدلال تفعل المُحال ..!!

امرأة أربعينية..مكتنزة..ملآنة..عيناها خضراوان ، خداها يقدحان حمرةً ، ترتدي الحجاب المتناسق الألوان مع الجلباب..وتتحدث بصوت رخيم متبتل أشبه بصوت منشدة في باحات الكنائس ( لست ضد الحجاب أو حتى معه!! ليس موضوعنا) تتحدث هذه الفاتنة عن الدواء الناجع للسحر من القران الكريم..وتدعو الناس بلكنة عربية مهشمة إلى الله سبحانه وجل جلاله..وتقرأ القرآن بحروف مكسرة تنصب كما تشاء وترفع كما يحلو لها نكاية في سيبويه العظيم وكل ألسنة العرب!! والله قد انزل محكم الكتاب بلسان عربي ( غير ذي عوج)..وتدعو هذه المكتنزة إلى محكم الكتاب بانتقائية عجيبة!!؟؟...سيدة على هذا القدر من الدلال المستتر متفرغة لعدة ساعات وبجانبها مذيعة نصف عارية وشعرها مسترسل ( لست ضد العرى أيضا أو معه فليس موضوعنا)!! ولكني ضد التدلل بحجاب إسلامي له شروط ( وفق منظور من أوجده)..لعدة ساعات متفرغة تدعو إلى الله سبحانه وتعالى وترسل الوصفات حول أمراض العقم والسحر والشعوذة للمشاهدين!!..وتعرض هذا الإبهار لإقناع المشاهد برهبنتها وتطوعها وخدمتها لوجه الله تعالى!! ونحن المشاهدون المساكين نظن أيضا أن هذا التعب لوجه الله!!.. والحكاية في أصلها لعبة إعلامية مفضوحة وإعلان مدفوع الثمن من قبل محلات العطارة..لكنه مع ذلك لعب إعلامي عربي متخلف وغبي !!مقياسه الاعتماد على إبهار ربات البيوت( خصوصا) لمتابعتهن هذا الهراء بالساعات ..الأمر الذي يهز أركان اقتصاديات أسر محدودة الدخل لا ينقصها غول يلتهم دراهمها تحت رسم دعاية مفضوحة لمحلات الأعشاب التي يزعم أنها طبيعية في بعض أقطار الوطن العربي .. والميزة المضحكة المبكية أنه يبدو أنها دعاية مجانية بالنسبة للعطارين في ليبيا فهم يقبضون على خلفية هذا الهراء ومجانا دون أن يدفعوا..ليس لأنهم لا يريدون الاشتراك في هذه اللعبة السمجة ولكننا في ليبيا والحمد لله ليس للدعاية هذا القدر من الإبهار الذي يستحلب الجيوب..ولذلك فالدعاية في ليبيا من البضائع الكاسدة... المهم هذا آخر ما وصلت إليه وتفتقت عنه العقلية العبقرية الإعلامية العربية في استغلال الفضائيات وفى عصر الانترنت المتسارع والقرية الصغيرة ..هو : تخصيص قنوات فضائية للتعويذات القابلة لعلاج كل الأمراض بما فيها الأمراض التي لم يصل العلم حتى الآن لحلول لها..وكأنه ينقصنا تخلف وأوهام وضحك على الذقون أكثر مما هو سائد من عروض فضائية مقرفة.. وإعلانات بائسة ومدفوعة الثمن سلفا لنساء ورجال برسم البيع أيضا..يرمون الودع ويحلون مشاكل الزواج والتأخر فيه ويستدعون الغيبيات..ويعرفون أكثر مما يعرف الناس..ومع أن الأمراض العربية المستعصية كثيرة في الجانب السياسي والاقتصادي خصوصا..غير أن هذه القنوات المستحدثة تركز على أمراض النساء وتفاصيلهن الاجتماعية والضرب على أوتار حساسة لدى المرأة العربية !! لاستنزاف وارداتها ورميها في فم تنين كبير اسمه ( العطارة!!)...ويبدو أن مجموعة من العطارين هم أصلا مؤسسي هذه القنوات ، فهي دائما لديها الوصفات الطبية الجاهزة..كما لدى السيدة المكتنزة الفنجان الذي تقرأه للمشاهد أيضا..فكل الأمور متاحة وكل الاحتمالات واردة فقط المطلوب الاسم الكريم واسم الأم لكي تنجح التعويذة...وقد يكون بعض المتصلين على اتفاق مع القناة ليقع في الفخ الآخرون الذين يتصلون من بعدهم أو من قبلهم وذلك لإثبات مصداقية قراءة هذا الودع السحري...وليس خافيا أيضا أن لعبة الاتصالات لها نوافذ أخرى فهناك شركات عالمية تدفع عمولات للفضائيات مقابل هذه الاتصالات التي تصل أعدادها إلى الملايين وهى ذات اللعبة التي تمارس على المشاهد في المسابقات التي ترصد لها جوائز بالآلاف وأحيانا بالملايين ويدفع فيها لفائز واحد مقابل ملايين من الدولارات التي تتلقاها الفضائية عمولات للاتصالات...وما يزال هناك الكثير من السذج الذين يصدقون أن الإنفاق على الجوائز هو الآخر لوجه الله تعالى !! فكم من الجرائم ترتكب باسم الصدقات والمنح؟؟؟وكل هذا من أجل تثقيف وتسلية وراحة المشاهد العربي ليس إلا!! وان هناك بعض الأثرياء العرب على استعداد للتضحية بأموالهم من أجل نقل هذا المواطن من التخلف إلى التقدم!! رغم أنف ما يحتاجه أبناء فلسطين في كل مطلع شمس!!! الآن قد اكتشفوا لعبة أخرى للإلهاء..ولعبة ليست ككل لعبة..للشد إلى الوراء...لعبة أمر وأدهى ..هي لعبة ( الودع) ودغدغة القلوب المكلومة التي تراكمت عليها أمراض الزمن وتصاريفه..ساعات يجلسها المشاهد ( خاصة ربة البيت) للبحث عن الحظ السعيد والدواء الناجع للزوج حتى لا يبحث عن مخدع آخر..بالرغم من أن بحث هذا الزوج لا تفلح فيه كل هرطقات العطارين وقراءات الفناجين..فالقصة لها وجه علمي آخر يختلف..لكن على من تقرأ المزامير؟؟ المصيبة الأخرى أن هذه البرامج ( برامج الودع) أصبحت تستقطب الآلاف من المتعلمين أيضا والذين ينبغي أن يكون العلم هو مقياسهم والإيمان أيضا بأن الغيب لا يعلمه إلا صانع الغيب وحده. مؤشر خطير ومحزن لما وصلنا إليه في عصر لم يعد يحتمل وجود مثل هذه العقليات..لكن التعامل مع الأساطير وتصديقها له أسباب ووجوه أخرى ربما نفهمها..أولها الانكسارات والهزائم العربية التي مني بها هذا الوطن...وثانيها أهمها أيضا : عجزنا عن مواجهة أزماتنا الاجتماعية بأساليب علمية ناجعة..هذه الأزمات التي صنعت تربة خصبة لاستقبال هذه الترهات والأوهام..

الأربعاء، 11 فبراير 2009

كتاب في حجم علبة الزيت!!

الاول : لماذا لاتقرأ كثيرا؟
الثانى : الكتاب اغلى من علبة الزيت
الاول : المدعوم او غيره
الثانى : لافرق
الاول : اذن؟
الثانى :اذن التفكير بالبطون افضل!!
الاول : هل سمعت عن أمة تقدمت بدون ثقافة؟
الثانى : وهل سمعت عن امة تقدمت دون ان تاكل؟؟!!!
الاول : السؤال يحتاج الى جواب!!؟؟
الثانى : الجواب ليس عندى لأن سؤالى هو الآخر يحتاج الى ذلك؟
الاول : فلنتفق على عقل الحوار حتى لا نضيع فى متاهة!!
الثانى : يبدو انك رائق للغاية هذا الصباح؟؟
الاول : انا ابحث عن اجوبة؟؟
الثانى : تبحث عن اجوبه ام عن عقل الحوار
الاول : الاثنان معا!!
الثانى : فى شوارعنا لايوجد حوار!!
الاول : ماذا يوجد اذن؟؟
الثانى : تفنيص عند الوقوف باشارات المرور..لاتحدث احدا لاتبحث عن عقل او حوار الكل فى الكل تفنيص!!!
الاول : لااحب الكلام المطلق واليقينى ..اعطنى حالة من فضلك؟؟!!
الثانى : اذا اصطدمت سيارتك بسيارة مواطن آخر..هنا الامر يتوقف فى حسم الحوار على من الاقوى!! من فيكما الذى يهبط اولا ويلكم الآخر!!
الاول : وما دخل هذا بتلك؟؟انت تأتى بأمثلة لاعلاقة لها بهذا الحوار..
الثانى : بل لها كل العلاقة!!
الاول : كيف؟؟
الثانى : انت تبحث عن القراءة..والقراءة هى الثقافة والثقافة تهذب الانسان وتجعله متحضرا وراقيا ..لكن كما قلت لك الكتاب اغلى من علبة الزيت المدعوم وغير المدعوم!!
الاول : ماذا تعنى بقولك هذا؟؟
الثانى : اعنى ان فهمنا لاشتراكية الثقافة ومشاعية المعرفة فهم عجيب!!
الاول : بتوضيح اكثر لوسمحت!!
الثانى : نحن على الورق وفى مؤسساتنا وكل المسئولين يتحدثون بالبنط العريض على ان المعرفة حق طبيعى لكل انسان!!على الواقع يضيفون جملة( كل انسان قادر على الدفع)!!
الاول : لكن الا تعلم ان كل قادر اصلا لايفقه شيئا فى الكتاب؟
الثانى : لماذا؟
الاول : لأن القادر له نوافذ اخرى للثقافة ؟
الثانى : ولماذا يشترى الكتاب ؟؟
الاول :امعانا فى قهرنا نحن الذين لانستطيع شراءه ..هذا اولا!!
الثانى : وثانيا؟؟
الاول : وثانيا لان الكتاب لديهم عبارة عن ديكور للمظاهر.. وهذا أمر وادهى !!
الثانى : لله فى خلقه شئون
الاول : لذلك من الافضل ان نفكر فى علبة الزيت !! بالمناسبة هلى هى متوفره هذه الايام ؟؟
الثانى : هذا من صنف الحوار ام السؤال ام العقل؟؟
الاول : لم يعد لدى عقل احاورك به!!
الثانى : .............................!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

الخــــــــــــوف

الحى باكمله يأكله الرعب عند مرآه!!، كان ابراهيم طفلا ضد البراءة ، فى حضرته تختفى كل الوجوه البريئة فى منازلها ، وفى حضوره تتوقف الالعاب والضحكات ويسود السكون المرعب فى وضح النهار ، كان مصدر الخوف والرهبة وكان احد الذين يخافونه برعب لامثيل له. فظ القلب واللسان هو ابراهيم شرس لاتقاوم نظراته ولايتورع عن تحطيم لعب الاطفال ، يجمع الاتاوات بدم متجمد كل صباح فى المدرسة ويخطف من الايدى كل ماتقع عليه عيناه . • استأذن امه فى الذهاب الى السينما ، التقى هناك بالوحش..رجع خائبا تسيل الدماء من فمه على قميصه الابيض بكى بحرقة من قهرت طفولته ، ولم يجرؤ على الشكوى من ابراهيم ، فكفكف دموعه وحاول ان يخفى الدماء عرج على عمته التى غسلت له قميصه وهى تتملكها الحيرة لكنه يعرف انها لن تشى به رحمة بطفولته التى سوف تسحق تحت اقدام امه الشرسة!!..وفى المنزل دخل غرفته مباشرة لئلا يلحظ احد ما الم به. • لم يكن فى ابراهيم اى نبت شيطانى ، كان اصفر الوجه ويميل الى الحمرة وشىء من الشعر وباختصار كان هجين الملامح ، ويهمس اهل الحى ان امه كانت على علاقة باحد العمال الطليان الذين يعملون فى المجارى!!! وجسمه كأنه هيكل عظمى ، واقل نموا من اترابه ،لم يكن هناك شىء يحول دون تحديه ومع ذلك لااحد من اطفال الحى يجرؤ...سوى حاجز رهيب غير مفهوم وغير مرئى... • فى احد الايام كان ذاهبا مع ابن عمه للسوق ، فجأة احس ان هناك من يتبعهما..استرق السمع للخطوات ، فاذا بها تقترب منه ، التفت بحذر، فاذا ابراهيم بمحاذاته ، انتهز فرصة دخولهما لاحد المتاجر ..التصق به فى الزحام: - اسمع..انا محتاج للنقود.. • تباطأ فى الرد..استطردالوحش: - لن تستطيع الاحتماء به دائما..والايام بيننا.. • تظاهر بعدم الاهتمام ..الا انه ا حس بان ابراهيم لازال خلفه فالتصق بابن عمه على نحو ملفت: - مابالك تلتصق بى كدت ان اؤذيك بحذائى !! - لاشىء ... لاشىء..الزحام شديد واخاف ان يبتلعنى بعيدا عنك • الجواب غير مقنع والهمس ازداد واصبح كالفحيح المسموع: - اسمع لاتضيع وقتى فالسينما سوف تفتح بعد قليل.. - وما دخلى انا؟؟؟؟؟؟؟!!! - اريد نقودا.. - و....لـ....مـ..ا...ذ...ا..اع..طي..ك..( قالها بارتعاش) - الاتعرف من انا؟؟اليوم فقط تعرفنى ام ماذا؟؟؟ - .................................................. ......؟؟؟؟؟!!! - ماذا يريد منك هذا الولد ولماذا يتبعنا ؟؟؟ - انه...انه..يريد نقودا..يريدها منى بالقوة. • هوى بيده الغليظه وصفعه..لكن وقاحة ابراهيم جعلته يستمر فى تهديده بالرغم من الصفعات المرة التى تلقاها..انها لحظة ضعف نادرة يراها فى ابراهيم..لكن لايدرى لماذا يحس بانه مازال قويا..القوى هو القوى حتى لحظة الهزيمة!!! • لا يجب ان يلتقى به..فى الايام القادمة سيتحاشى رؤيته..بعد العطله لكل حادث قول..لكن القلق صار يلازمه

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

حرقة في القلب و ان كابرنا..

• كثيرا ما اتوقف عند هذا الكم الهائل من حوادث السيارات على نحو يدعو الى التامل والحيرة اما م هذه المجازر التي نفتقد فيها احيانا احباءنا واقرباءنا و اصدقائنا. • والشيء بالشيء يذكر ففي ايام مضت فقد الصديق الفنان علي ابوجناح ابنه الوحيد [عادل]الشاب الرائع والموظف في مجلس الثقافة العام في حادث سيارة مروع اثناء عودته ليلا من طريق مزارع سيدي فرج وعندما جئت لاواسيه وجدته قد استوعب الامر وان كان المُصاب جلل ولم اجد قلبا ولا عقلا امام هذا الكم من الصبربل ولم اجد عواطف كاذبة تواسيه فالشاب كان رائعا وطيبا ودافيءالجنان ولن اضع هذا الاستيعاب لدى (علي) الا في خانة الاحتساب والجلد المُضني ، انها بلا شك حرقة في القلب وان كابرنا وغصة في الحلق وان صبرنا ، وفكرت : الا يعلم فلذات الاكباد ماذا يفعلون بآباءهم وامهاتهم عندما يفقدونهم بسبب السرعة . • ولكن ليس فلذات الاكباد وحدهم مسئولين عما يحدث !! اعرف اصدقاء واقرباء وجيران يتسمون بالحكمة والعقل و الرزانة وحسن الخطاب ومع ذلك يسرعون عند قيادة سياراتهم ولاافهم هذه الثغرةإلا ان الامور قدرية بلاشك!!. • مازلت في الشيء بالشيء يذكر فإن جميع مُخاطبات مؤسسات الامن [المرور خصوصا] تقول لنا ان كل اسباب الحوادث ترجع للمواطن وحده لآن كل الامور على الارض على ما يرام!! فالمواطن يسبب في الحوادث لانه مسرعا دائما ويستعمل الجوال اثناء القيادة او يقود عندما يكون مُرهقا ..وهذاالمواطن ديدنه وهوايته مُخالفة القوانين ولذلك يحدث له ما يحدث . • لكن لااحد يقول ماذا بشأن الاطراف الاخرى المرور والمرافق والمواصلات والكهرباء والمياه ...الخ..لااحد يقول لنا..مُقابل ماذا ندفع ضريبة الدخل والجهاد والمساهمات وشرائح الكهرباء مقابل خدمات مُضحكة ورسوم اخرى يصعب فهمها ويطول الخوض فيها ... • هذه الجهات تحاول اقناعنا بان التقاعس عن انارة طريق زراعي مُظلم ومُتعرج في سيدي فرج لايسبب الحوادث ابدا وانما الحوادث تنتظر طيشنا وخرقنا للقوانين ليس الا!! واظلام الطرق ليس طرفا في المُشكلة بالرغم من مصابيح السيارة لايمكن ان نشاهد من خلالها الطريق الا بمسافة قصيرة خاصة في الطرق المتعرجة والملتوية والمصابيح تساعد السائق على المشاهدة عن قرب فقط درءا لاي خطر مُحتمل اثناء القيادة ليلا وفي الليالي المُغبرة والضبابية وهذا ليس اختراعا من قبلي بل معروف بمساحة العالم ..ناهيك عن فساد الطرق المُعبدة وعدم صيانتها وتسببها في ثقب اطارات السيارات ممايسبب بالتالي في الحوادث ، غياب العلامات الدالة على المخاطر وغياب أي اشار ة تدل على حدود الطريق لان الظلام وغياب المصابيح عنها تمنع أي مُشاهدة ومن الناحية الامنية تمنع أي تطاول من قبل قطاع الطرق الذين نعرف قصص تعرضهم للناس في جنح الظلام في الطرق النائية بسبب غياب الانوارالتي تؤنس وحدة أي مطمئن مع اسرته . • حالات كثيرة يصعب حصرها غياب الحلل فيها ولكن امنى النفس بان تكف الجهات العام عن لوم المواطن وحده ..هناك بديهيات يفهمها هذا المواطن العادي ومع ذلك لانجد مواجهة ووضوح من قبل الجهات العامة عند الحديث عن حوادث السيارات التي نفقد فيها احبابنا وذلك تحت مظلة عناد غامض يقول تحت شعار مستديم يعلن : ان كل الحق على الناس احياء واموات...عليهم الكف عن هذا على جميع الاصعدة في المرور والامن والمرافق والصحة والتعليم...الخ.. فلم تعد اللعبة مُقنعة ولا حتى مسلية . • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• نشرت في صحيفة اخبار بنغازي العدد [1943] 8/2/2009